في الاِسْمِ لُغَاتٌ: سِمٌ وسُمٌ واسْمٌ، وهو مشتقٌّ في أحد القولين من الوَسْمِ والسِّمَةِ وهي العلامة؛ لأنه علامة على المعنى، واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لقيل في تصغيره "وُسَيْمٌ" كما قيل في تصغير عِدَةٍ: وُعَيْدَةٌ، وتصغير الاسم: سُمَيٌّ لا وُسَيْمٌ، واعتذر عنه بأنَّ الواو فيه نقلت من الأول إلى الآخر كما قيل: إنَّ أصل حادي عشر: واحد عشر، فكذلك: سُمَيٌّ.
وفي القول الثاني وهو الأصح عند الأكثرين: مشتقٌّ من السُّمُوِّ وهو الارتفاعُ والعلوُّ؛ لأنه يعلو ويصير عَلَمًا على المعنى تحته، وعلى هذا قالوا: الذاهب من الاسم الواو، والألف زائدة، ووزنه "افع".
واختلف في أصله: فقيل: فِعْل، وقيل: فُعْل، وجمعه وهو أسماء يجيء في جمع الوزنين، يقال: جِذْعٌ وأجْذَاعٌ، وقُفْلٌ وأَقْفَالٌ، وجمع الأسماء أَسَامِي.
وذكر أنَّ أصل اسم: أُسْم على الأمر من سَمَا يَسْمُو، فبنوا من هذا الفعل اسمًا، كما قالوا للبعير: مَحْمِلٌ؛ لأنه يحمل.
ويقال: سَمَّيْتُ فلانًا كذا، وسَمَّيته بكذا، وهو سَمِيِّ إذا توافق اسماهما.
والنِّسْبَةُ إلى الاسم: سَمَوِيٌّ، وقد يترك بحاله فيقال: اسْمِيٌّ.
وفي قوله: "أَحْصَاهَا" وجوه:
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ترجمة ٤٤)، "التدوين في أخبار قزوين" (١/ ٣٢٨).
[ ٤٨ ]
قِيلَ: حَفِظَهَا، وكذلك ورد في بعض روايات "الصحيح" (^١) ومنه: "أَكُلَّ الْقُرْآنَ أَحْصَيْتَ" (^٢) أي: حَفِظْتَ، ويقرب منه قول من يقول: "أَحْصَاهَا" أي: عَدَّها ليحفظها.
وَقِيلَ: أَطَاقَهَا، ومنه: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ (^٣) أي: أطاق العمل بها والطاعة بمقتضاها.
وَقِيلَ: عَقلَهَا وَأَحَاطَ عِلْمًا بِمَعَانِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: "فُلَانٌ ذُو حَصَاةٍ" أي: عَاقِلٌ.
وَقِيلَ: أراد حفظ القرآن فأحصاها بحفظه للقرآن.
و"الْوِتْرُ": الْفَرْدُ، وقد تفتح الواو منه.