قوله: "بَيْنَا رسول الله ﷺ مَعَنَا إِذْ أَغْفَى" أي: أَغْفَى بين أَوْقَاتِ كَوْنِهِ مَعَنَا وَاجْتِمَاعِنَا في حَضْرَتِهِ، يُقَالُ: بَيْنَا أنا أَرْقبُهُ أَتَانِي أي: أَتَانِي بين أَوْقَاتِ رُقُوبِي إِيَّاه، وَيُقَالُ: جَلَسْتُ بين القوم أي: وَسَطُهُمْ.
و"بَيْنَا" هو "بَيْنَ" أُشْبِعَتْ فتحةَ النُّونِ فتولَّدَ من إشباعها الألف، وقد تزاد "مَا" على "بَيْنَ" فيقال: "بَيْنَمَا" والمعنى واحد، ويرفع ما بعد "بَيْنَ" و"بَيْنَمَا" على الابتداء والخبر.
و"أَغْفَى إِغْفَاءَةً": أي نام، وقيل: بدأ به النوم ولم يستحكم، ولا يقال: غفًا.
ويقال: تَبَسَّمَ وبَسَمَ يَبْسِمُ بَسْمًا، ورجلٌ مِبْسَامٌ وبَسَّامٌ، ويُفَسَّرُ التَّبَسُّمُ بما دون الضحك، لكن نظم الحديث يدلُّ على وقوع الضحك على التَّبَسُّمِ.
وقوله: "فَإِمَّا قَالُوا له وإما قَالَ لَهُمْ: هل تَدْرُونَ" فيه إضمار؛ المعنى: فإما قالوا له: مِمَّ ضحكت وإما قال لهم: هل تدرون مِمَّ ضحكت؟
وقد مرَّ بعض ما قال أهل اللغة في الأسماء الثلاثة التي تشتمل عليها آية (التسمية) (^١).
و"الْكَوْثَرُ": نهر في الجنة سمي به؛ لما فيه من الخير الكثير على ما نطق به الخبر،
_________________
(١) في د: البسملة.
[ ٨٧ ]
وهو فَوْعَلُ من الكثرة.
و"الْكَوْثَرُ" من الرجال: السيد الكثير الخير والعطاء، و"الْكَوْثَرُ" من الغبار: الكثير، يقال تَكَوْثَرَ.
واخْتَلَجَهُ وخَلَجَهُ يَخْلِجُهُ ويَخْلُجُهُ خَلْجًا: إِذَا جَذَبَهُ وَانْتَزَعَهُ، وخَلَجَ بِحَاجِبِهِ: أَشَارَ، واخْتَلَجَتْ عَيْنُهُ وخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلُوجًا وخَلَجَانًا.