"الْخُطْبَةُ" اسْمٌ وَمَصْدَرٌ، يُقَالُ: خَطَبَ على الْمِنْبَرِ خُطْبَةً واخْتَطَبَ مثله، وخَطَبَ خَطَابَةً صَارَ خَطِيبًا.
و"الْحَمْدُ" نَقِيضُ الذَّمِّ، يُقَالُ: حَمِدْتُ الرَّجُلَ أَحْمَدُهُ فَهُوَ حَمِيْدٌ ومَحْمُودٌ، وَرَجُلٌ حُمَدَةٌ إِذَا كان يُكْثِرُ حَمْدَ الْأَشْيَاءِ وَيَصِفُهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا، وأَحْمَدْتُهُ: وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا، وَالتَّحِمْيدُ تَفْعِيلٌ من الْحَمْدِ، والْمُحَمَّدُ: من اجْتَمَعَتْ فيه الْخِصَالُ الْمَحْمُودَةُ وَاسْتَحَقَّ الحمد بها، وَصَارَ ذلك اسْمُ رسول الله ﷺ لِتَنَاهِيهِ فيها، وَالْجَمْعُ: المُحَمَّدُونَ والمَحَامِدُ وَالمَحَامِيدُ، وقولهم: حَمَادِ لفلان أي: حَمْدًا له، بُنِيَ لأنه مَعْدُولٌ عن الْمَصْدَرِ، وَحُمَادَاكَ أن تَفْعَلَ كذا أي: قُصَارَاكَ وَغَايَتُكَ الْمَحْمُودَةُ.
وَيُقَال: اسْتَعَانَهُ وَاسْتَعَانَ بِهِ، وَوَرَدَ بِهِمَا الْقُرْآنُ؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِيَّاكَ
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ١٦٩).
(٢) سبقت ترجمته في المجلس الأول.
[ ٩٩ ]
نَسْتَعِينُ﴾، وَقَالَ: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ (^١).
وَقَوْلُهُ تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أي: تَتَسَاءَلُونَ، أدغمت التاء في السين، ومنهم من استبقى خفة السين فحذف التاء ولم يدغم، والمعنى: الذي تتساءلون به فيما بينكم حقوقكم وحوائجكم فيقول بعضكم لبعض أسألك كذا بالله.
وقوله: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ أي: اتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا؛ فلفظ الأرحام معطوف على اسم الله، ولم يستحسن النحاة قراءة من قرأ: "وَالْأَرْحَامِ" (^٢) فقالوا: يقبح عطف الظاهر على المكنّى إلا بإظهار العامل كقوله تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ (^٣).