﷽
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت
المجلس السادس من أماليه ﵀ أملاه يوم الجمعة السابع من شهر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة
حَدَّثَنَا ﵀ إِمْلَاءً من لفظه قال: أَنَبَا الإمام أحمد بن إسماعيل فيما قَرَأْتُ عليه قال: أَنَبَا محمد بن الفضل قال: أنبا (عبد الْغَافِرِ) (^١) قال: أَنَبَا محمد بن عيسى قال: أَنَبَا أبو إِسْحَاقَ قال: أَنَبَا أبو الحُسَيْنِ (^٢) قال: حَدَّثَنِي أحمد بن جَعْفَرٍ قال: أَنَبَا النَّضْرُ بن محمد قال: ثَنَا عِكْرِمَةُ بن عَمَّارٍ قال: ثَنَا شَدَّادٌ ويحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي أُمَامَةَ قال: قال عَمْرُو بن (عَبَسَةَ) (^٣) ﵁:
كُنْتُ وأنا في الجاهلية أَظُنُّ أن الناس على ضَلَالَةٍ وأنهم ليسوا على شيء وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأوثان قال: فَسَمِعْتُ برجل بمكة يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ على رَاحِلَتِي فَقَدِمْتُ عليه فإذا رسول الله ﷺ مُسْتَخْفِيًا جُرَآءُ عليه قومه فَتَلَطَّفْتُ حتى دَخَلْتُ عليه بمكة فَقُلْتُ له: ما أنت؟
قال: "أنا نَبِيٌّ". فَقُلْتُ: وما نَبِيٌّ؟
قال: "أَرْسَلَنِي الله". فَقُلْتُ: وبأي شيء أَرْسَلَكَ؟
قال: "أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأرحام، وَكَسْرِ الأوثان، وأن نُوَحِّدَ الله لا نُشْرِكَ به شَيئًا" (^٤).
_________________
(١) في س، د: عبد الغفار. خطأ، وستأتي ترجمته في الشرح.
(٢) "صحيح مسلم" (٨٣٢/ ٢٩٤) كما رواه من طريقه الرافعي.
(٣) في د: عنبسة. والمثبت من س، وستأتي ترجمته.
(٤) في "صحيح مسلم": "وَأَنْ يُوَحَّد الله لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ".
[ ١٠٤ ]
قُلْتُ له: فَمَنْ مَعَكَ على هذا؟
قال:"حُرٌّ وَعَبْدٌ".
قال: وَمَعَهُ يومئذ أبو بكر وَبِلَالٌ ﵄ مِمَّنْ آمَنَ به.
فَقُلْتُ: إني مُتَّبِعُكَ.
قال: "إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذلك يَوْمَكَ هذا ألا تَرَى حَاليِ وحال الناس؟ ولكن ارْجِعْ إلى أَهْلِكَ إذا سَمِعْتَ بي قد ظَهَرْتُ فَأْتِنِي".
قال: فَذَهَبْتُ إلى أَهْلِي وَقَدِمَ رسول الله ﷺ المدينة وكنت في أَهْلِى فَجَعَلْتُ (أَتَحَيَّنُ) (^١) الأَخْبَارَ وَأَسْأَلُ الناس حتى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وقَدِمَ عَلَيَّ نَفَرٌ من أَهْلِ يَثْرِبَ من أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقُلْتُ: ما فَعَلَ هذا الرجل الذي قَدِمَ الْمَدِينَة؟ فقالوا: الناس إليه سِرَاعٌ، وقد أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فلم يَسْتَطِيعُوا ذلك.
فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عليه فقلت: يا رسول اله أَتَعْرِفُنِي؟
قال: "نَعَمْ، أنت الذي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ".
فَقُلْتُ: بلى يا نبي الله أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ الله وَأَجْهَلُهُ، أَخْبِرْنِي عن الصَّلَاةِ؟
قال: "صَلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عن الصَّلَاةِ حين تَطْلُعُ الشمس حتي تَرْتَفِعَ فإنها تَطْلُعُ حين تَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يَسْجُدُ لها الكفار، ثم صَلِّ فإن الصلاة مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتى يَسْتَقِلَّ الظل بالرمح، ثُمَّ أَقْصِرْ عن الصلاة فإن حينئذ تُسَجَّرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فإن الصلاة مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حتي تُصَلِّىَ العصر، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة حتى تَغْرُبَ الشمس فإنها تَغْرُبُ بين قَرْنَيْ شيطان وحينئذ يَسْجُدُ لها الكفار".
_________________
(١) في "صحيح مسلم": "أتخبر".
[ ١٠٥ ]
قُلْتُ: يا نبي الله فَالْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عنه؟
قال: "ما مْنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وضوءه فَيُمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلا خَرَّتْ خَطَايَا وجهه وفيه وَخَيَاشِيمِهِ (مع الْمَاءِ) (^١)، ثُمَّ إذا غَسَلَ وجهه كَمَا أمره الله خَرَّتْ خَطَايَا وجهه من أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مع الْمَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يديه إلى الْمِرْفَقَيْنِ إلا خَرَّتْ خطَايا يَدَيْهِ من أَنَامِلِهِ مع الْمَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رأسه إلا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ من أَطْرَافِ شَعْرِهِ مع الماء، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الْكَعْبَيْنِ إلا خَرَّتْ خطايا رِجْلَيْهِ من أَنَامِلِهِ مع الماء، فإن هو قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عليه وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ أَهْلٌ له وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لله انْصَرَفَ من خَطِيئَتِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أمه".
وَحَدَّثَ عمرو بن عَبَسَةَ بهذا الْحدِيثِ أبا أُمَامَةَ صاحب رسول الله ﷺ فقال له أبو أُمَامَةَ: يا عَمْرَو انْظُرْ ما تَقُولُ؟
فقال عَمْرٌو: لقد كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي واقْتَرَبَ أَجَلِي وما بي حَاجَةٌ أن أَكْذِبَ على الله ولا على رسوله لو لم أَسْمَعُهُ إلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلَاثًا- حتي عَدَّ سَبْعًا- ما حَدَّثْتُ به (أَحدًا) (^٢) ولكني سَمِعْتُهُ أكثر من ذلك.