لقد كان لهذا العالم الجليل الحظ الأكبر من ثناء العلماء عليه بذكر صفاته وشيمه وأخلاقه؛ فلقد كان ﵀ إمامًا جامعًا بين العلم والعمل فحسنت من أجل ذلك سيرته، ودونك بعض من يقوله عند بعض المترجمين له والمؤرخين لحياته:
قال أبو عبد الله الإسفراييني: هو شيخنا إمام الدين حقًّا، وناصر السُّنَّةِ صدقًا، كان أوحد عصره في العلوم الدينية أصولها وفروعها، ومجتهد زمانه في مذهب الشافعي ﵄ وفريد وقته في تفسير القرآن والمذهب، وكان له مجلس للتفسير وتسميع الحديث بجامع قزوين (^١).
وقال أبو عمرو بن الصلاح: أظنُّ أنِّي لم أر في بلاد العجم مثله، كان ذا فنون حسن السيرة، جميل الأمر (^٢).
وقال زكريا بن محمد القزويني: كان عالمًا فاضلًا ورعًا، بالغًا في النقليات كالتفسير والحديث والفقه والأدب.
وله تصانيف كثيرة كلها حسن، كان يعقد مجلس العلم في جامع قزوين كلَّ يومٍ بعد العصر، ويحضر عنده أكثر من مائتي نفس يذكر لهم تفسير القرآن (^٣).
وقال الإمام الذهبيُّ: هو شيخ الشافعية، عالم العجم والعرب، إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم … الخ.
_________________
(١) انظر "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٦).
(٢) انظر "طبقات الشافعية" للسبكي (٨/ ٢٨٢).
(٣) "آثار البلاد وأخبار العباد" (ص ١٧٩).
[ ١٦ ]
ثم قال: وكان من العلماء العاملين، يذكر عنه تعبُّدٌ ونسكٌ وأحوالٌ وتواضعٌ، انتهت إليه معرفة المذهب (^١).
وقال أيضًا في "تاريخ الإسلام": يظهر عليه اعتناء قويٌّ بالحديث وفنونه في "شرح المسند".
وقال ابن الملقن: الإمام العالم العلامة المجتهد، إمام الملة والدين، حجة الإسلام والمسلمين، خاتم الأئمة من أصحابه المرجوع إلى قولهم (^٢).
وقال أيضًا: وكان ﵀ طاهرَ اللِّسانِ في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في النقول.
صنَّف ﵁ وأعاد علينا من بركاته وبركات سلفه كتبًا أضحت للدين والإسلام أنجمًا وشهبًا (^٣).
وقال أيضًا: هو إمامٌ في الفنِّ المذكور (أي الحديث) وأحد فرسانه (^٤).
وقال النَّوويُّ: الإمام البارع، المتبحِّرُ في المذهب وعلومٍ كثيرةٍ، من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة ظاهرة (^٥).
وقال السبكي: كان ﵀ ورعًا زاهدًا تقيًّا نقيًّا طاهرَ الذَّيل مُراقبًا لِلهِ له السِّيرة الرَّضية المرضيَّة والطريقة الزكية والكرامات الباهرة.
_________________
(١) "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣).
(٢) "البدر المنير" (١/ ٣١٧).
(٣) "البدر المنير" (١/ ٣٢٩).
(٤) "البدر المنير" (١/ ٢٨١).
(٥) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/ ٢٤٦).
[ ١٧ ]
أما الفقه فهو فيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين كأنما كان الفقه ميتًا فأحياه ونشره وأقام عماده بعدما أماته الجهل فأقبره.
وكان الإمام الرَّافِعِيُّ مُتضلِّعًا من علوم الشريعة تفسيرًا وحديثًا وأصولًا، مترفعًا على أبناء جنسه في زمانه نقلًا وبحثًا وإرشادًا وتحصيلًا (^١).
وقال الإسنوي: صاحب "شرح الوجيز" الذي لم يصنَّف في المذهب مثله.
وكان إمامًا في الفقه، والتفسير، والحديث، والأصول، وغيرها، طاهرَ اللِّسانِ في تصنيفه، كثير الأدب، شديد الاحتراز في المنقولات، ولا يطلق نقلًا عن أحد غالبًا إلَّا إذا رآه في كلامه، فإن لم يقف عليه فيه عبَّر بقوله: وعن فلان كذا، شديد الاحتراز أيضًا في مراتب الترجيح (^٢).
وقال ابن قاضي شهبة: صاحب الشرح المشهور كالعلم المنشور وإليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذه الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار، ولقد برز فيه على كثير مِمَّنْ تقدمه وحاز قصب السبق (^٣).
وقال القاضي البهنسي: كان ﵀ أحد أعلام الدنيا الجامعين لأشتات الفضائل، ومِمَّنْ يرجع إليهم في جمِّ المحافل، وكان إمامًا بارعًا في العلوم والمعارف والزهد والكرامات واللطائف (^٤).
وقال اليافعيُّ: الإمام الكبير العلَّامة البارع الشهير، الجامع بين العلوم والأعمال الصالحات، والزهد والعبادات، والتصانيف المفيدات النَّفيسات،
_________________
(١) "طبقات الشافعية" (٨/ ٢٨٢).
(٢) "طبقات الشافعية" (١/ ٥٧١).
(٣) "طبقات الشافعية" (٢/ ٥٤).
(٤) "الْكَافِي فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ"، بتحقيقي (ترجمة ١٣٤).
[ ١٨ ]
صاحب "الشرح الكبير" المشتمل على معرفة المذهب ودقائقه الغامضات، الجامع الفائق التَّصانيف السَّابقات واللَّاحقات (^١).
وقال الصفدي: الإمام العلامة إمام الدين، كان زاهدًا، ورعًا، متواضعًا (^٢).
وقال الكتبي: الإمام العلامة إمام الدين (^٣).
وقال ابن الغزي: الإمام الخبر الفقيه عمدة المحققين وأستاذ المصنفين محرر المذهب (^٤).
وقال ابن العماد: انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه، وكان مع براعته في العلم صالحًا زاهدًا ذا أحوالٍ وكراماتٍ ونسكٍ وتواضعٍ (^٥).