هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم (^١) عن ابن أبي عمر، عن عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيِّ، عن يزيد، واللفظ: "وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا".
وأخرج مسلم (^٢) والترمذي (^٣) وأبو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) والنسائي (^٦) من رواية حُكَيْمٍ بضم الحاء وفتح الكاف، عن عَامِرِ بن سَعْدٍ، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من قال حين يَسْمَعُ المُؤَذِّنَ: وأنا أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وَحْدَهُ لا
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٣٤).
(٢) "صحيح مسلم" (٣٨٦).
(٣) "جامع الترمذي" (٢١٠).
(٤) "سنن أبي داود" (٥٢٥).
(٥) "سنن ابن ماجه" (٧٢١).
(٦) "سنن النسائي" (٢/ ٢٦).
[ ١٢١ ]
شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ رَضِيتُ بِالله رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ".
والعبَّاسُ: هو عمُّ رسولِ الله ﷺ أبو الفضل بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ﵁.
روى عنه: عبد الله بن الحارث بن نوفل، ونافع بن جبير، ومالك بن أوس، وابنه كثير.
وكان الْعَبَّاسُ أَسَنَّ من النبي ﷺ بِثَلَاثِ سِنِينَ.
وعن أبي رِزيَن أنه قيل لِلْعَبَّاسِ: أنت أَكْبَرُ أو رَسُولُ الله ﷺ؟
قال: هو أَكْبَرُ مِنِّي وَوُلِدْتُ أَنَا قَبْلَهُ (^١).
وَاسْتَسْقَي عُمَرُ ﵁ بِالْعَبَّاسِ عام الرَّمَادَةِ (^٢) فقال: اللَّهُمَّ إن هؤلاء عَبِادُكَ وَبَنُوا إِمَائِكَ أَتَوْكَ راغبين مُتَوَسِّلِينَ إليك بعم نَبِيِّكَ، اللهم إنا نَسْتَسْقِيكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ، وَنَسْتَشْفِعُ إليك بِشَيْبَتِهِ فَسُقُوا (^٣).
وفي ذلك يقول بعض بني هاشم في أبياتٍ له:
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١٣/ ٦١)، والحاكم (٣/ ٣٦٢).
(٢) الرَمَادَةُ: الْهَلَاكُ. وسُمِّيَ بعام الرمادة لأنّه هَلَكَتْ فيه الناس وهلكت الأموال وهي أعوام جدب تتابعت على الناس في أيام عمر بن الخَطّابِ ﵁. "الصحاح" (رمد).
(٣) رواه اللالكائي في "كرامات الأولياء" (ص ١٣٦) بتمامه من حديث ابن عباس. وروى البخاري (١٠١٠) من حديث أَنَسِ بن مَالِكٍ أن عُمَرَ بن الْخَطَّابِ كان إذا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ فقال: اللَّهُمَّ إنا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إليك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وإنا نَتَوَسَّلُ إليك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قال فَيُسْقَوْنَ.
[ ١٢٢ ]
بِعَمِّي سَقَى اللهُ الْحِجَازَ وَأَهْلَهُ … عَشِيَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمَرْ (^١)
توفي فيما حكي عن الواقدي سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين (^٢).
وعامر: هو ابن سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب أو أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة الزهري القرشي المدني.
سمع: أباه، والعباس بن عبد المطلب، وأبا سعيد الخدري، وأسامة بن زيد.
روى عنه: الزهري، وسعيد بن المسيب، وسعد بن إبراهيم، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن يسار، وغيرهم.
مات سنة أربع ومائة بالمدينة (^٣).
ومحمد بن إبراهيم: هو أبو عبد الله بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرَّةَ بن كعب التيمي القرشي المدني.
روي عن: ابن عمر، وأنس، وعلقمة بن وقاص، وأبي سلمة، وعروة بن الزبير، وعامر بن سعد.
روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، وهشام بن عروة، وعمارة بن غزية، والأوزاعي.
مات سنة عشرين ومائة، وأبوه وجده صحابيان معدودان في المهاجرين (^٤).
ويزيد: هو ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي المدني.
_________________
(١) البيت من الطويل، وهو للفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب، انظر "نهاية الأرب في فنون الأدب" (٥/ ١٠٥).
(٢) انظر "معرفة الصحابة" (٤/ ترجمة ٢٢١٢)، و"الإصابة" (٣/ ترجمة ٤٥١٠).
(٣) انظر "تهذيب الكمال" (١٤/ ٢١)، "سير أعلام النبلاء" (٤/ ترجمة ١٢٢).
(٤) انظر "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٣٠١)، "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢٩٤).
[ ١٢٣ ]
سمع: عبد الله بن دينار، وأبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهري، ومحمد بن إبراهيم التيمي.
روى عنه: عبد العزيز الدَّرَاوَرْدِيُّ، وابن عيينة، وحَيْوةُ بن شُريح، ومالك، وغيرهم.
مات سنة تسع وثلاثين ومائة (^١).
واللَّيث: هو أبو الحارث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم المصري من أئمة الأمة.
سمع: الزهري، ونافعًا مولى ابن عمر، وسعيدًا المقبري، ويزيد بن الهاد.
روى عنه: أحمد بن يونس، وأبو الوليد الطيالسي، والخلق الكثير.
وكان يُضْرب به المثل في الْجُودِ، وظهرت آثار أفضاله على كثير من علماء عصره منهم مالك، وابن لهيعة، ومنصور بن عمار؛ أعطى كل واحد منهم ألف دينار، ويقال: أنه كان يستغلّ في كل سنة خمسين ألفًا ويحول الحول وعليه دَين.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائة، وكان أصله من أصفهان (^٢).
وقتيبة: هو أبو رجاء بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي مولاهم البغلاني.
سمع: ابن عيينة، وحماد بن زيد، ومالكًا، وجرير بن عبد الحميد، والليث.
روى عنه: البخاري، ومسلم، وأصحاب الجوامع.
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٣٢/ ١٦٩)، "سير أعلام النبلاء" (٦/ ترجمة ٨٨).
(٢) انظر "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٢٥٥)، "سير أعلام النبلاء" (٨/ ١٣٦).
[ ١٢٤ ]
مات في شهر رمضان سنة أربعين ومائتين (^١).
وجعفر: هو أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الْفِرْيَابِيُّ القاضي.
مُحَدِّثٌ أمينٌ معروفٌ بالمعرفةِ والرحلةِ الواسعةِ وحسنِ الفهمِ والتصنيفِ.
روي عن: محمد بن أبي عمر، وأبي مصعب، وهشام بن عمار، وعلي بن المديني، وأبي كريب، ومحمد بن بشار، وإسحاق بن إبراهيم، وعمرو بن زرارة.
توطن بغداد وسمع منه بها من لا يحصى كثرة.
حَدَّثَ أبو بكر الخطيب عن أحمد بن محمد، عن أبي الفضل الزهري قال: لما سمعت من جعفر كان في مجلسه من أصحاب المحابر حدود عشرة آلاف سوي من كان لا يكتب.
توفي ببغداد سنة إحدى وثلاثمائة (^٢).
وأبو بكر الشافعي: هو محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز، من كبار شيوخ بغداد.
سمع: محمد بن الجهم، ومحمد بن الفرج الأزرق، والباغندي، والفريابي، وكان كثير الحديث، يقال: انتقي عليه عمر بن جعفر البصري عشرين جزءًا فكمَّلها الدارقطني مائة.
روى عنه: الدارقطني، وابن شاهين، والحاكم أبو عبد الله، وأبو سعيد النَّقَّاش، ووثقوه. ويذكر أنه لما منعت الديلم من ذكر فضائل الصحابة ببغداد
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٢٣/ ٥٢٣)، "سير أعلام النبلاء" (١١/ ١٣).
(٢) انظر "تاريخ بغداد" (٧/ ١٩٩)، "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ٩٦).
[ ١٢٥ ]
كان الشافعي يتعمد إملاء الفضائل في جامع المدينة وفي مسجده حِسْبَةً.
مات سنة أربع وخمسين وثلاثمائة (^١).
وأبو طالب: هو محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان بن عبد الله بن غيلان البزاز.
سمع: أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الْمُزَكِّي، وأبا بكر الشافعي.
قال أبو بكر الخطيب: كتبنا عنه وكان صدوقًا.
مات سنة أربعين وأربعمائة (^٢).
وَابنُ الْحَصِينِ: هو الرئيس أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين مشهور من شيوخ بغداد.
سَمَّعه أبوه من: ابن غيلان، وابن الْمُذْهِبِ، وأبي القاسم التَّنُّوخِيّ، والقاضي أبي الطيب، وأملي في جامع القصر مجالس خرجها له محمد بن ناصر.
وتوفي سنة خمس وعشرين وخمسمائة (^٣).
والشيخ الذي قرأت عليه:
هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن بابويه الرازي، ويكنى أبوه (بالقاسم) (^٤) وجده (بعبد الله) (^٥) ولهما رواية.
كان مُكثرًا شديدَ الحرص على جمع الحديث وكتابته وسماعه، واجتمع عنده
_________________
(١) انظر "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٥٦)، "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ٤٠).
(٢) انظر "تاريخ بغداد" (٣/ ٢٣٤)، "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٥٩٨).
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ٥٣٦).
(٤) كذا في س، د. وكنية أبيه أبو القاسم.
(٥) كذا في س، د. وكنية جده أبو عبد الله.
[ ١٢٦ ]
من الكتب والأجزاء المتفرقة من هذا الفن شيء كثير، وسمع من العدد الجم على قلة الرحلة، وأدرك الإجازات العالية، وممن أجاز له: ابن الحصين، ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري، وهبة الله الواسطي، والحريري، وعبد الوهاب الأنماطي، وأبو جعفر الحافظ الهمداني، والحسين الخلال، وفاطمة الجوزدانية، وأئمة البلاد المتباعدة.
وكان له حفظٌ ومعرفةٌ بطرق الحديث وأسماء الرجال والتواريخ، وكان يُسَوِّدُ "تاريخ الري" في أجزاء كبيرة وكثيرة، ولم يتفق له نقله إلى البياض، وسمع منه أهل بلده والغرباء.
وروى عنه الحافظ أبو موسى المديني في بعض أماليه.
لقيته بالرّي غير مرة وكثرت استفادتي من مكتوباته وتعاليقه.
وكان ولادته سنة أربع وخمسمائة، وتوفي قريبًا من سنة تسعين وخمسمائة (^١).