هذا حديثٌ صحيحٌ باتفاق الإمامين المقدمين:
أخرجه البخاري عن محمد بن سِنان الْعَوَقِيِّ البصري وموسى بن إسماعيل، عن همام، عن ثابت. وعن عبد الله بن محمد، عن أبي حبيب حَبَّانَ بالباء وفتح الحاء- بن هلال البصري، عن همام (^١).
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٣٦٥٣، ٣٩٢٢، ٤٦٦٣).
[ ٥٧ ]
ومسلم عن عبد بن حميد وغيره، عن حَبَّانَ، عن همام (^١).
وهو عالي الإسناد من جهة أن الْآجُرِّيَّ يقع في درجة مسلم، وكذا في درجة البخاري في طريقه الأخير، وبين والدي ﵀ وبينه ثلاث رجال، وحضور عزيز من جهة رواية الصديق ﵁ ثم من جهة رواية الصحابي عن الصحابي، وليس في متفق "الصحيحين" من رواية أنسٍ عن أبي بكر الصديق ﵄ إلَّا هذا الحديث، وانفرد البخاري (^٢) بحديث بهذه الترجمة، ومسلم بآخر (^٣).
وخليفة رسول الله ﷺ أبو بكر (^٤) ﵁ قرشيٌّ تيميٌّ أبًا وأمًّا.
وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأمه بنت عمِّ أبيه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن عمرو.
وَلُقِّبَ بِعَتِيقٍ لما روي أنه ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ" (^٥).
ومنهم من جعل عَتِيقًا اسمه.
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٢٣٨١/ ١).
(٢) وهو حديثه في الزكاة المشهور؛ أن أبا بكر كتب له التي أمر رسول الله ﷺ "ومن بلغت صدقته … " رواه البخاري (١٤٤٨).
(٣) وهو حديثه: أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع رسول الله ﷺ الذي توفي فيه. رواه مسلم (٤١٩).
(٤) انظر "معرفة الصحابة" (١/ ترجمة ١)، "الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٨٢٠).
(٥) رواه الحاكم (٣/ ٦١) من طريق صالح بن موسى الطلحي، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين. قال الحاكم: صحيح الإسناد، وردَّه الذهبي فقال: صالح ضعفوه. وقال الهيثمي (٩/ ٤١): فيه صالح بن موسى. وهو ضعيف.
[ ٥٨ ]
تَوَلَّى خلافة رسول الله ﷺ اليوم الثاني من وفاته لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
وتوفي ليلة الأربعاء، وقيل: يوم الثلاثاء، وقيل: يوم الاثنين لثمان بَقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وهو ابن ثلاث وستين، وكانت مُدَّةُ خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام، ويقال: وأربعة أشهر كأنَّه على التقريب.
وأما فضائله فليست مما تجعل علاوة مجلس، والحديث أصل في فضائله.
وأنس (^١) ﵁ خزرجيٌّ أبًا وأمًّا: وهو أبو حمزة بن مالك بن النَّضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار النجاري الأنصاري، وأمُّهُ أمُّ سُليمٍ مُليكة بنت مِلحان بن خالد بن زيد بن حرام.
قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن عشر، وقيل: ابن تسع، وقيل: ابن ثمان، فأهدته أمُّهُ إليه فخدمه عشرًا، وقيل: تسعًا.
تُوفي بالبصرة وهو ابن مائة وسنتين سنة تسعين، وقيل: سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث، وكان آخر الصحابة موتًا بالبصرة، ودعا له رسول الله ﷺ بكثرة المال والولد واستجيب دعاؤه فيه.
وفي الصحابة آخر يقال له: أنس بن مالك وهو الكعبي القشيري، يروي عنه: أبو قلابة، وفي غير الصحابة من الرواة جماعة يشاركونهما في الاسم واسم الأب.
وثابت: هو أبو محمد بن أسلم البُنَاني البصري، ثابتٌ في الزهد والعبادة.
سمع: أنسًا، وابن عمر، وابن الزبير، وأبا رافع، ومن التابعين أبا عثمان النَّهْدِيَّ، ومعاوية بن قُرَّةَ، وغيرهما.
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (١/ ترجمة ٧٩)، "الإصابة" (١/ ترجمة ٢٧٧).
[ ٥٩ ]
روى عنه: حُميد الطويل، وشعبة، وسليمان التيمي، وعبيد الله بن عمر.
مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وقيل: سنة سبع وعشرين وهو ابن ست وثمانين، وكان يسمع من قبره قراءة القرآن (^١).
وهَمَّامٌ: هو ابن يحيي بن دينار أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر الْعَوْذِيُّ البصري مولى عوذ بن سود بن الحجر بن عمران.
سمع: الحسن، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، ونافعًا، وثابتًا.
روى عنه: ابن المبارك، ووكيع، ويزيد بن هارون.
تُوفي سنة ثلاث وستين ومائة، وقيل: سنة أربع (^٢).
وعَفَّانُ: هو ابن مسلم الصَّفَّارُ البصريُّ الأنصاريُّ مولى عزرة. سمع: صخر بن جُويرية، والحمادين، وشعبة، وهمام بن يحيي.
روى عنه: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن المديني، وأبو كريب، والبخاري.
سكن بغداد ومات بها سنة عشرين ومائتين (^٣).
ثم نذكر رجال الطريق العالي:
فأبو شُعيب: هو عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب عبد الله بن مسلم المؤدب المعروف بالحراني.
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٤/ ٣٤٢)، "سير أعلام النبلاء" (٥ / ترجمة ٩١).
(٢) انظر "تهذيب الكمال" (٣٠/ ٣٠٢)، "سير أعلام النبلاء" (٧/ ترجمة ٩٣).
(٣) انظر "تهذيب الكمال" (٢٠/ ١٦٠)، "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ترجمة ٦٥).
[ ٦٠ ]
سمع: أباه، وجده أحمد، وعفان بن مسلم، وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الله المحاملي، وأبو بكر الشافعي.
سكن بغداد ومات بها سنة خمس وتسعين ومائتين، وقيل: سنة سِتٍّ (^١).
وأبو بكر الْآجُرِّيُّ: هو محمد بن الحسين بن عبد الله.
من أهل الحديث المشهورين، صاحب تصانيف.
سمع: أبا مسلم الْكَجِّيَّ، وأحمد بن يحيى الْحُلْوَانِيُّ، وأبا شُعيب.
مات بمكة سنة ستين وثلاثمائة (^٢).
وعبد الملك: هو ابن محمد بن عبد الله بن بِشْرانَ بن محمد بن بشر بن مهران أبو القاسم.
من أهل بغداد، وَاعِظٌ مُحَدِّثٌ.
سمع: أحمد بن سلمان، وحمزة بن محمد الدِّهقان، وَالْآجُرِّي.
مات سنة ثلاثين وأربعمائة (^٣).
وحمزة بن مكي: يكنى بأبي طاهر. سمع: ابن بِشْرَانَ، وأقرانه (^٤).
وَسَعْدُ الْخَيْرِ (^٥): هو ابن محمد بن سهل أبو الحسن الأنصاري المَغْرِبِيُّ الأندلسي، سافر من الأندلس إلى بلاد الصين، ثم قدم بغداد وتفقه على الإمام أبي حامد الغزالي.
_________________
(١) انظر "تاريخ بغداد" (٩/ ترجمة ٥٠٥٢).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ترجمة ٩٢) وهو صاحب كتاب "الشريعة".
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ترجمة ٣٠٣).
(٤) انظر "تاريخ الإسلام" (١/ ٣٤٦٥).
(٥) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ترجمة ٩٣).
[ ٦١ ]
وسمع الحديث من طِرَادِ بن محمد الزَّيْنَبِيِّ، وابن الْبَطِرِ، وغيرهما، وحَصَّل الأدب على أبي زكريا التبريزي.
تُوفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وسمع والدي منه الكثير، وكان ﵀ غلب عليه في آخر عمره ما يغلب على (المشتاقين) (^١) وكنت أتولى خدمته في مرض وفاته، ودعا لي بالسعادة غير مرَّةٍ فيه، وأرجو أن يستجيب الله دعاءه، وكان كثيرًا ما ينشد في تلك المرضة ﵀: [خفيف]
أَنَا إِنْ مِتُّ فَالْهَوَى حَشْوُ قَلْبِي … وَبِدَاءِ الْهَوَى تَمُوتُ الْكِرَامُ
ويروى هذا البيت في مثل تلك الحالة عن أبي الحسين التَّوزِيِّ أو غيره.