هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم (^٢) عن محمد بن سَلَمَةَ المُرَادِيِّ، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة.
_________________
(١) "مسند الشافعي" (ص ٤٤) كما رواه من طريقه الرافعي.
(٢) "صحيح مسلم" (٥٩٤).
[ ٢٢٩ ]
ورواه عن أبي الزبير أيضًا: حجاج بن (أبي) (^١) عثمان الصَّوَّافُ، وأخرج مسلم (^٢) الحديث من روايته أيضًا.
ورواه أحمد بن حنبل (^٣) عن إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن حَجَّاجٍ، واللَّفْظُ حَدَّثَنِي أبو الزُّبَيْرِ قال: سَمِعْتُ عبد الله بن الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ على هذا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: كان رَسُولُ الله ﷺ إذا سَلَّمَ في دُبُرِ الصَّلَاةِ أو الصَّلَوَاتِ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إلا الله … " إِلَى آخِرِهِ إلَّا أنه قَالَ: "أَهْلُ النِّعْمَةِ وَالْفَضْلِ وَالثَّنَاءِ الْحَسَنِ".
وعبد الله بن الزُّبَيْرِ (^٤): أبو بكر -ويقال: أبو خبيب، ويقال: أبو بكير- بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي القرشي.
أبوه الزُّبَيْرُ حَوارِيّ رسول الله ﷺ، وَأُمُّهُ أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄.
سمع: النَّبِيَّ ﷺ وأباه، وعمر بن الخطاب، وعائشة ﵃.
وروي عنه: ابنه عامر، وأخوه عروة، وغيرهما.
وُلد بعد الهجرة، وذُكر أنه أول مولود للمهاجرين بالمدينة، وحُمل إلى النبي ﷺ فحنَّكه بتمرةٍ مضغها وليَّنها له بريقه ﷺ.
قتل سنة ثلاث وسبعين.
وأبو الزبير (^٥): هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي القرشي مولى حكيم بن
_________________
(١) سقط من س، د. ومثبت من مصادر التخريج، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٤٣).
(٢) "صحيح مسلم" (٥٩٤).
(٣) "مسند أحمد" (٤/ ٥).
(٤) انظر "معرفة الصحابة" (٣/ ترجمة ١٦٣٧)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٦٨٥).
(٥) انظر "سير أعلام النبلاء" (٥/ ترجمة ١٧٤).
[ ٢٣٠ ]
حِزام من علماء التابعين.
سمع: جابرًا، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير.
روى عنه: هشام بن عروة، والزهري، وسلمة بن كهيل، والثوري، وابن عيينة، ومالك.
روى عنه ولم يحتج به البخاري؛ لكن مسلمًا احتج به وأكثر عنه، وأثنى عليه يحيى بن معين والأئمة.
توفي سنة ثمانٍ وعشرين ومائة.
وموسى بن عقبة (^١): هو أبو محمد بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولى الزبير بن العوام تابعي.
سمع: أم خالد وهي صحابية، وأدرك ابن عمر، وسهل بن سعد، وسمع نافعًا، وكريبًا، وأبا الزبير.
روى عنه: أنس بن عياض، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وابن المبارك، والثوري، وشجاع بن الوليد.
مات سنة إحدى وأربعين ومائة وكان له أخوان من أهل الرواية وهما: محمد وإبراهيم ابنا عقبة وهم مدنيون.
وإبراهيم بن محمد (^٢): هو أبو إسحاق بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي المدني.
تَكَلَّمَ فيه مالك بن أنس وغيره، فروى عنه الشافعي ﵁ وَزَكَّاهُ في الرِّوايةِ.
وفي أهل ذلك العصر آخر يقال له: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن العباس
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (٦/ ترجمة ٣١).
(٢) انظر "التاريخ الكبير" (١/ ترجمه ١٠١٣)، "تهذيب الكمال" (٢/ ترجمة ٢٣٦).
[ ٢٣١ ]
بن عثمان الشافعي (^١) ابنُ عمِّ الشافعي ﵁ لَحًّا (^٢).
روى الأسلمي عن: أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية، ومحمد بن عمرو بن علقمة، وعمارة بن غزية، ومحمد بن عجلان.
روي عن ابن عمِّ الشافعيِّ: أحمد بن (عمرو) (^٣) بن أبي عاصم النبيل.
والشافعي (^٤) إمام الأئمة أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب المطلبي القرشي.
ابنُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ، وابنُ عَمَّتِه، وأفضل علماء أُمَّتِهِ علمًا ونسبًا وورعًا وأدبًا.
أمَّا أنَّه ابن عمه فلأنَّ رسول الله ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فيلتقي مع الرسول في عبد مناف والمطلب بن عبد مناف عم عبد المطلب الذي هو جدّ رسول الله ﷺ.
وأمَّا أنَّه ابن عَمَّتِه فلأن أم عبد يزيد بن هاشم بن المطلب أخت عبد المطلب الذي هو جدّ رسول الله ﷺ وَلِهَذَا يقال: إنَّ الشافعيَّ ولده الهاشمان: هاشم بن عبد مناف، وهاشم بن المطلب.
ونظمتُ نسبَ الشَّافعيِّ إلى عبد مناف ليسهل حفظه على من يريد حفظ
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٢/ ترجمة ٢٣٠).
(٢) قولهم: هو ابن عمِّي لَحًّا أي لَاصقُ النسب. وإِذا لم يكن ابنُ العمِّ لَحًّا وكان رجلًا من العشيرة قلت: هو ابنُ عَمِّ الكلالةِ وابنُ عَمٍّ كلالةً. الصحاح: لحح، كلل.
(٣) في س، د: عمر. خطأ.
(٤) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٠/ ٥).
[ ٢٣٢ ]
نسب صاحب مذهبه فقلت:
مُحَمَّدٌ إِدْرِيسُ عَبَّاسٌ وَمِنْ … بَعْدِهِمُ عُثْمَانُ ثُمَّ شَافِعْ
وَسَائِبٌ ثُمَّ (^١) عُبَيدٌ سَابِعٌ … عَبْدُ يَزِيدَ ثَامِنٌ والتاسِعْ
هَاشِمٌ المَولَودُ ابنُ الْمُطَّلِبْ … عَبْدُ مَنَافٍ لِلْجَمِيع تَابِعْ (^٢)
والكلامُ في فضائل الشَّافعيِّ ﵁ لا يهون الخطب فيه، وقد صنَّف في مناقبه المتقدمون والمتأخرون من المحدثين والفقهاء كتبًا مطوَّلة ومختصرة منهم: داود بن علي الأصبهاني، وزكريا بن يحيى الساجي، وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومحمد بن إبراهيم العبدي، ومحمد بن الحسين السجستاني، وأبو عبد الله الحاكم، وأحمد بن الحسين البيهقي الحافظ، وأبو سعيد النقاش، وانتقى من فضائله مختصرًا: أبو علي الحسن بن أحمد المعروف بابن البناء، والحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي النصر الحميدي بالشركة.
وقد انتشر علمه في أقطار الأرض ذات الطول والعرض، واعترف بفضله وسبقه كلُّ مفارقٍ وموافقٍ، واستفاد من علمه كلُّ مخالفٍ ومحالفٍ، وأثنى عليه علماء عصره من أترابه، ومن كان أقدم سنًّا منه.
فعن مالك بن أنس أنه كان يتعجب من فصاحته وذكائه وحسن إعرابه، ولا يملّ من قراءته.
وعن ابن عيينة: أنه كان إذا جاء شيء من التفسير والفقه التفت إلى الشافعيِّ
_________________
(١) في "تاج العروس"، "القاموس المحيط": ابن.
(٢) نقل هذه الأبيات عن الإمام الرافعي: الزبيدي في "تاج العروس"، الفيروز آبادي في "القاموس المحيط": شفع.
[ ٢٣٣ ]
وقال: سلوا هذا.
وعن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: أنا أدعو الله للشافعي في كل صلاة منذ أربع سنين.
وعن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: ما أصلي صلاة إلا وأدعو للشافعي فيها.
وعن يحيى بن حسان أنه قال: ما رأيت مثل الشافعي.
وعن أبي عبيد القاسم بن سلامٍ: ما رأيت رجلًا أعقل ولا أورع ولا أفصح ولا أنبل رأيًا من الشافعي.
وعن أحمد بن حنبل أنه قال لإسحاق بن راهويه: تعالى حتى أريك رجلًا لم تر عيناك مثله، فذهب إلى الشافعي.
وعنه أنه قال: إني لأدعو الله للشافعي في كلِّ صلاة منذ أربعين سنة.
وعن أبي إسحاق أنه قال: الشافعيُّ خطيب العلماء.
وعن مسلم بن خالد الزَّنْجِيِّ أنه قال للشافعيِّ: أَفْتِ فقد آن لك أن تفتي، وله يومئذٍ خمس عشرة سنة.
وسئل الفراء أبو زكريا: أيؤخذ بما ذكره الشافعي من اللغة ولا يعرف الآلة؟!
فقال: هو قرشيٌّ مطلبيٌّ فقيهٌ، واللغة من مثله أوثق لعلمه وفصاحته وصراحة نسبه.
ويروى عن ورعه أنه قال: ما شبعت منذ ستة عشر سنة إلا شبعة ثم أدخلت يدي فتقيأت.
وضبط الحافظ الدارقطني من روى الشافعي عنه، ومن روى عن الشافعي في عددٍ كثيرٍ.
[ ٢٣٤ ]
وُلد ﵁ بغزَّة، وقيل: بعسقلان سنة خمسين ومائة، وحُمل إلى مكة وهو ابن سنتين فنشأ بالحجاز، وحفظ القرآن وهو ابن سبع و"الموطأ" وهو ابن عشر، وورد العراق وأقام بها مدة، ومات بمصر سنة أربع ومائتين في آخر يوم من رجب.
وأنشد منصور بن إسماعيل الفقيه التميمي (^١) لنفسه فيه:
إِنِّي أُمِرتُ بِنُصْحِ المُسْلِمِينَ فَمِنْ … نُصْحِي لَهُمْ وَاتِّبَاعي مَا أَمَرْتُ بِهِ
أَمْرِي لَهُمْ بِاتِّبَاعِ الشَّافِعِيِّ … فَقَدْ أَتَاهُمْ بِبَيَانٍ غَيْرِ مُشْتَبِهِ
وَحَدَّثَ الحافظ حمزة بن يوسف السهمي قال: حضرت يومًا باب دكَّة الإمام أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، فخرج وبيده جزء وهو مستبشرٌ، فقال: أنشدني ابني أبو سعد:
"إِنِّي ذَخَرْتُ لِيَوْمِ مَنِيَّتِي" كذا وجدته، والأولى أن يقال:
إِنِّي جَعَلْتُ الذُّخْرَ يَوْمَ مَنِيَّتِي … أَوْ نَحْوَهُ عِنْدَ الْإِلَهِ مِنَ الْأُمُورِ خَطِيرًا
وَهُوَ الْيَقِينُ بِأَنَّهُ الْأَحَدُ الَّذِي … مَا زِلْتَ مِنْهُ بِفَضْلِهِ مَغْمُورَا
وَشَهَادَتِي أَنَّ النَّبِيَّ مُحَمَّدًا … كَانَ الرَّسُولَ مُبَشِّرًا وَنَذِيرَا
وَمَحَبَّتِي آلَ النَّبِيِّ وَصَحْبَهُ … كُلًّا أَرَاهُ بِالْجَمِيلِ جَدِيرَا
وَتَمَثُّلِي بِالشَّافِعيِّ وَعِلْمِهِ … ذَاكَ الَّذِي فَتَقَ الْعُلَومَ بُحُورَا
وَجَمِيلُ ظَنِّي بِالإِلَهِ لِمَا جَنَتْ … نَفْسِي وَإِنْ جَرَّتْ عَلَيَّ شُرُورَا
إِنَّ الظَّلُومَ لِنَفْسِهِ إِنْ يَأْتِهِ … مُسْتَغْفِرًا يَجِدِ الْإِلَهَ غَفُورَا
فَاشْهَدْ إِلَهِي أَنَّنِي مُسْتَغْفِرٌ … لَا أَسْتَطِيعُ لِمَا مَنَنْتَ شُكُورَا
هَذَا الَّذِي أَعْدَدْتُهُ لِشَدَائِدِي … وَكَفَى بِرَبِّي هَادِيًا وَنَصِيرَا
_________________
(١) انظر ترجمته في "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ترجمة ١٤١).
[ ٢٣٥ ]
قال: ثم أنشدناها الإمام أبو سعد بعدما أنشدنا والده عنه.
والربيع (^١): هو أبو محمد بن سليمان بن كامل وكامل لقب واسمه عبد الرحمن المرادي المصري المؤذن.
صاحب الشافعي والقائم بخدمته، وبرواية كتبه الجديدة، وكان الشافعيُّ ﵁ يكرمه.
ويُذكر أنه قال: لو استطعت أن ألقملك العلم لقمة لفعلته.
سمع: الشافعي، وعبد الله بن وهب، وبشر بن (بكر) (^٢)، وأيوب بن سويد، وغيرهم.
روى عنه: أبو عبد الرحمن النسائي، وابن خزيمة، وأبو نعيم بن عدي، وابن أبي حاتم، والأصم.
توفي سنة سبعين ومائتين في شوال.
والأصم، وأبو بكر الْحِيرِيُّ، وأبو علي الْخُشْنَامِيُّ مذكورون في المجلس التالي له هذا المجلس.
وعمر بن أحمد (^٣): هو أبو حفص بن أحمد بن منصور بن محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس الصفار، من أهل نيسابور.
مشهورٌ بالفقه والحديث ومنجبٌ فيهما، وتفقه على أبي نصر القشيري، وروى الحديث عنه وعن غيره، وسمع منه حين حجَّ ببغداد وغيرها.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٥٨٧).
(٢) في س، د: بكير. خطأ. والمثبت من مصادر الترجمة.
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٣٣٧).
[ ٢٣٦ ]
وُلد سنة سبع وسبعين وأربعمائة وتوفي يوم عيد الأضحى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.
وعبد الله بن أبي الفتوح ذكرته في المجلس الثالث.
ووالدي ﵀ مذكور في غير موضعٍ، وكتب إليه الإمام أبو سليمان الزُّبَيْرِيُّ رحمة الله عليه حين عزم للسفر للتفقه: [متقارب]
أَبَا الفَضْلِ هَجْرُكَ لَا يُحْمَلُ … وَلَسْتَ مَلُومًا بِمَا تَفْعَلُ
وَإِنَّكَ مِنْ حَسَنَاتِ الزَّمَانِ … وَقدَمًا عَلَيْنَا بِهَا يَبْخَلُ