قال الإمام أبو عيسى الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).
والأشهر رواية جملتي الحديث وهما ذكر الرحمة وذكر الرحم مفصولتين بإسنادين مختلفين، والجملة الثانية أشهر من الأولى، وتروي عن النبي ﷺ برواية جماعة من الصحابة منهم: أبو هريرة (^٢)، وعبد الرحمن بن عوف برواية أَبِي الرَّدَّادِ
_________________
(١) "جامع الترمذي" (١٩٢٤) كما رواه من طريقه الرافعي.
(٢) رواه البخاري (٥٩٨٨).
[ ٧٠ ]
اللَّيْثِيِّ عنه (^١)، وغيرهما.
وعبد الله بن عمرو: هو أبو محمد، ويقال: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن (هاشم) (^٢) السهمي القرشي، من مشاهير أصحاب النبي ﷺ وفقهائهم وعُبَّادِهِم، كان يسكن مكة ثم خرج إلى الشام، وانتقل إلى مصر.
روى عنه: مسروق، وأبو الخير مرثد، وأبو العباس الشاعر.
وكان بينه وبين أبيه في السن عشرون سنة في رواية بعضهم، وثلاث عشرة في رواية آخرين، واثنتا عشرة في رواية آخرين.
مات سنة ثلاث وستين، وقيل: سنة خمس، وهو ابن اثنتين وسبعين (^٣).
وأبو قابوس مولى لعبد الله هذا، لا يُشْتَهَرُ بأكثر من ذلك (^٤).
وعمرو بن دينار: هو أبو محمد الأثرم المكي من علماء التابعين (^٥).
سمع: ابن عباس، وابن عمر، وجابرًا.
روى عنه: ابن جريج، والثوري، وابن عيينة، وشعبة.
مات سنة ست وعشرين ومائة (^٦).
_________________
(١) رواه أبو داود (١٦٩٥)، والترمذي (١٩٠٧). قال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد، وابن أبي أوفي، وعامر بن ربيعة، وأبي هريرة، وجبير بن مطعم.
(٢) في س، د: هشام. والمثبت من مصادر التخريج، وغيرها.
(٣) انظر "معرفة الصحابة" (٣/ ترجمة ١٦٩٩)، و"الإصابة" (٤/ ترجمة ٤٨٥٠).
(٤) انظر "تهذيب الكمال" (٣٤/ ١٩١).
(٥) انظر "تهذيب الكمال" (٢٢/ ٥)، "سير أعلام النبلاء" (٥/ ترجمة ١٤٤).
(٦) في س، د: ومائتين. خطأ، والمثبت من مصادر التخريج.
[ ٧١ ]
وسفيان: هو ابن عيينة بن أبي عمران أبو محمد الهلالي.
سمع: الزهري، والأئمة.
روى عنه: أبو نعيم، وأبو الوليد، والحميدي.
مات سنة ثمان وتسعين ومائة ودفن بالحجون.
ويروى عنه أنه قال بجمع في آخر حجة حجها: قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة: أقول في كل سنة: اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وقد استحييت من الله تعالى من كثرة ما أدعو به فلم يدع به فتوفي قبل الموسم الآخر (^١).
وابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر أبو عبد الله العدني، سكن مكة.
سمع: أباه، وابن عيينة، والدَّرَاوَرْدِيَّ. وروى عنه: مسلم بن الحجاج، وغيره.
توفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين (^٢).
وأبو عيسى: هو الإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ من كبار العلماء المشهورين الذين تُقْرن مجاميعهم بكتابي البخاري ومسلم.
وَقَد أَنَبَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَنَبَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعُتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ الْأنَصَارِيَّ يَقُولُ: كِتَابُ أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ عِنْدِي أَفْيَدُ مِنْ كِتَابَي الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، يَعْنِي أَكَثَرَ فَائِدَةً؛ لِأَنَّ كِتَابَ البُخَارِيِّ وَكِتَابَ مُسْلِمٍ لَا يَصِلُ إِلَى الْفَائِدَةِ مِنْهُمَا إِلَّا مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِالْحَدِيثِ، وَفِي هَذَا
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (١١/ ١٧٧)، "سير أعلام النبلاء" (٨/ ترجمة ١٢٠).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ترجمة ٢٨).
[ ٧٢ ]
الْكِتَابِ شَرَحَ الْأَحَادِيثَ وَبَيَّنَهَا فَتَصِلُ الْفَائِدَةُ إِلَى الْفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ (^١).
ويروي عن أبي عيسى أنه قال: صَنَّفْتُ هَذَا الْكِتَابَ وَعَرَضْتُهُ عَلَى عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَخُرَاسَان فَرَضِيَ بِهِ كُلُّهُمْ (^٢).
وتُوفِّي مَكْفُوفًا في آخر عمره سنة تسع وسبعين ومائتين (^٣).
وَالْمَحْبُوبِيُّ: هو أبو العباس (^٤) محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل المروزي.
سمع: أحمد بن سَيَّارٍ، وأبا الْمُوَجِّهِ، وكان مُحَدِّثَ مرو في عصره ومزكيها. روى عنه: أبو العباس المَعْدَانِيُّ، وأبو عبد الله بن منده، والحاكم أبو عبد الله. ويقال: كان إذا دخل رجب تصدق بمائة ألف، وفي شعبان بمائتي ألف، وفي رمضان بثلاثمائة ألف (^٥).
وأبو محمد الْجَرَّاحِيُّ: هو عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجراح بن الجنيد بن هشام بن المرزبان المروزي.
قدم هراة وحدَّثَ بها بالجامع وهو من الثِّقَاتِ (^٦).
_________________
(١) انظر "فضائل الكتاب الجامع" (ص ٢٣) للإسعردي، "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٥١٣). وأبو إسماعيل الأنصاري: هو عبد الله بن محمد بن علي بن محمد الأنصاري الهروي، مصنف كتاب "ذم الكلام".
(٢) انظر "فضائل الكتاب الجامع" (ص ٣٣) للإسعردي، "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٤).
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٢٧٠).
(٤) زاد في س، د: أحمد بن. والمَحْبُوبِيُّ هو الشيخ المحدث محمد بن أحمد بن محبوب راوي "جامع الترمذي".
(٥) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ترجمة ٣١٥).
(٦) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ترجمة ١٥٤).
[ ٧٣ ]
ومحمود بن القاسم: أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحسن الأزدي من ولد المهلب بن أبي صفرة.
وكان سلفه من رؤساء أصحاب الشافعي ﵁ بهراة وهو في نفسه موصوف بالعفة والعلم.
توفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة (^١).
وعبد الملك: هو أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله (أبي) (^٢) القاسم بن أبي سهل بن أبي منصور بن ماحٍ الهروي الْكَرُّوخِيّ الصُّوفي.
وَكَرُّوخُ: بُليدةٌ على فَرَاسِخَ من هراة (^٣).
كان قَنُوعًا حَسَنَ السِّيرةِ، ينسخ بعض كتب الحديث ويبيعه ويتعيش بثمنه، أقام ببغداد مدة، ثم انتقل إلى مكة مجاورًا، ومات بها سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ودفن في المعلى (^٤).
وَعَبْدُ اللهِ الْعِمْرَانِيُّ: هو أبو حامد عبد الله بن أبي الفتوح بن عمران.
كان من فقهاءِ البلدِ المعتبرين، ومن تفقه عليه وتخرج به جماعة، ومن شركاء والدي رحمها الله في التفقه وسماع الحديث ببغداد ونيسابور، وبقيت بينهما المصافاة والمودة سنين بعدما رجعا إلى قزوين، ثم حدثت بالأخرة منافسة بينهما كما يكون مثلها بين أهل العلم، ويقال: إن التحاسد بين أهل العلم من أسباب بقاء العلم فيهم.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٩ ترجمة ١٩).
(٢) في د: بن. خطأ، والمثبت من س، مصادر الترجمة.
(٣) انظر "معجم البلدان" (٤/ ٤٥٨).
(٤) انظر "سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ترجمة ١٨٣).
[ ٧٤ ]
وكان يَتَوَرَّعُ عن الفتوى احتياطًا ويسمع الحديث بعدما طعن في السِّنِّ حتى من أقرانه، ويسمع الأحداث.
وكان حسنَ الْخُلُقِ، طيِّبَ النَّفسِ، مُحسنًا إلى الفقهاء والضعفاء، نَقيًّا عن المطامعِ الفاسدةِ، رقيقَ القلبِ، وربما بكي وصرخ في مجامع الناس لفكرٍ يعتريه.
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة (^١).