هذا حديثٌ صحيحٌ وعزيزٌ من رواية الصحابي عن الصحابي أخرجه مسلم (^٣) هكذا وانفرد به، وليس لعمرو بن عبسة في كتاب مسلم إلا هذا الحديث،
_________________
(١) ليست في د، "صحيح مسلم". وأثبته من س.
(٢) في "صحيح مسلم": أبدًا.
(٣) "صحيح مسلم" (٨٣٢/ ٢٩٤).
[ ١٠٦ ]
ولم يُخَرِّجِ البخاري من روايته شيئًا، وروى الحديث أو بعضه عن أبي أمامة: لقمان بن عامر، وعن عكرمة: أبو الوليد الطيالسي، وروي عن شداد عن عمرو من غير توسيط أبي أمامة.
وعمرو: هو ابن عَبَسَة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب أبو نجيح السلمي، من السابقين الأولين من أصحاب رسول الله ﷺ كان يقال له: ربع الإسلام، لأنه رابع من أسلم، نزل الشام.
روى عنه: أبو أمامة الباهلي، ومعدان بن أبي طلحة، وعدي بن أرطاة.
وفي الحديث بيان بعض حاله (^١).
وأبو أمامة: هو صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ بن وهب بن عمرو بن عامر الباهلي، من الصحابة المشهورين.
روى عنه: خالد بن معدان، وأبو سلام مَمْطُورٌ، وشداد.
سكن مصر ومات بالشام سنة ست وثمانين، وهو ابن إحدى وتسعين (^٢).
وشداد بن عبد الله: أبو عمار القرشي الأموي الدمشقي مولى معاوية بن أبي سفيان.
سمع: وَاثِلَةَ بن الأَسْقَعِ، وعبد الله بن فَرُّوخَ.
روى عنه: الأوزاعي، وعكرمة بن عمار (^٣).
يحيى بن أبي كثير: أبو نصر اليماني الطائي من أهل البصرة، سكن اليمامة،
_________________
(١) انظر "معرفة الصحابة" (٤/ ترجمة ٢٠٣٩)، "الإصابة" (٤/ ترجمة ٥٩٠٧).
(٢) انظر "معرفة الصحابة" (٥ / ترجمة ٣١٠٥)، "الإصابة" (٣ / ترجمة ٤٠٦٣).
(٣) انظر "تهذيب الكمال" (١٢/ ٣٩٩).
[ ١٠٧ ]
ويقال: إن اسم أبي كثير صالح بن المتوكل.
رأى أنسًا، وسمع: أبا قِلابة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن.
روى عنه: حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، وهشام الدَّسْتُوَائِيُّ، وأيوب.
مات سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين (^١).
وعكرمة بن عمار أبو عمار العجلي اليامي.
سمع: أبا زُمَيْلٍ سِماكًا، وإياس بن سلمة، وسالم بن عبد الله، ويحيى بن أبي كثير.
روى عنه: مصعب بن المقدام، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، وزيد بن الحباب، ونصر بن محمد (^٢).
والنَّضْرُ: هو أبو محمد بن محمد بن موسي الجرشي اليمامي.
سمع: صخر بن جويرية.
وروى عنه: شجاع بن الوليد، وعباس العنبري، وأحمد بن يوسف السلمي (^٣).
وأحمد بن جعفر: هو المَعْقِري ويقال: الْمعقَري.
سمع: نضر بن محمد.
وروي عنه: مسلم وهو من أفراده، وكذلك عكرمة، وشداد (^٤).
وأبو الحسين: هو الإمام المشهور مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري
_________________
(١) انظر "تهذيب الكمال" (٣١/ ٥٠٤)، "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ترجمة ٩).
(٢) انظر "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٢٥٦)، "سير أعلام النبلاء" (٧/ ترجمة ٤٩).
(٣) انظر "تهذيب الكمال" (٢٩/ ترجمة ٦٤٣٤).
(٤) انظر "تهذيب الكمال" (١ / ترجمة ١٩).
[ ١٠٨ ]
النيسابوري صاحب "الصحيح".
سمع: أحمد بن حنبل، وعبيد الله القواريري، وغير واحدٍ.
وله سوى "المسند الصحيح": "المسند الكبير" على الرجال، و"الجامع الكبير" على الأبواب، وكتاب "الأسماء والكني" ومصنفات كثيرة، وكان يقول العلماء في عصره من أقرانه وممن هو أكبر منه: لن نعدم الخير ما أبقى الله أبا الحسين للمسلمين.
توفي سنة إحدى وستين ومائتين (^١).
وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه النيسابوري.
كان من العُبَّادِ المجتهدين، يقال: كان مجاب الدعوة.
لازم مُسْلِمًا، وسمع أيضًا: محمد بن رافع، ومحمد بن مقاتل، ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.
توفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (^٢).
ومحمد بن عيسي: هو أبو أحمد بن عيسي بن محمد بن عبد الرحمن، الصوفي الزاهد ويشتهر بِالْجُلُودِيِّ بضمِّ الجيم، ومنهم من فتح الجيم ولا اعتماد عليه.
صحب أبا حفص والمشايخ وكان يورق ويأكل من كسب يده، وكان ينتحل مذهب سفيان الثوري.
سمع: عبد الله بن شيرويه، وابن خزيمة، وغيرهما.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ترجمة ٢١٧).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ترجمة ٢٠٣).
[ ١٠٩ ]
روى عنه: الحاكم أبو عبد الله.
توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة (^١).
وعبد الغافر: هو أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن سعيد الفارسي.
من أهلِ الحديثِ والعلمِ، وكانَ قليلَ السَّماعِ، لكنَّ اللَّه تعالى بارك في سماعه وروايته، وصار راوية "صحيح مسلم" و"غريب الخطابي".
سمع: بِشْرَ بن أحمد الإسفراييني، وأبا العباس الْمِيكَالِيَّ، وأبا عمرو بن حَمْدَانَ.
توفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة في شوالها (^٢).
ومحمد بن الفضل: هو أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الْفُرَاوِيُّ.
فقيهٌ مناظرٌ محدثٌ واعظٌ، رُزِقَ السماعات والإجازات العالية، وأدرك الأئمة الكبار كَالصَّابُونِيِّ والبيهقي والأستاذ أبي القاسم، ولازم درس إمام الحرمين أبي المعالي ما عاش، ويقال: إن الإمام لما حضر الموت سئل عمن يراجَع من أصحابه في المشكلات فأشار إلى الْفُرَاوِيِّ.
ولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة، وتوفي سنة ثلاثين وخمسمائة في شوالها (^٣).
وشيخي ﵀: هو أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس الطَّالْقَانِيُّ ثُمَّ الْقَزْوِينِيُّ أبو الخير.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٦/ ترجمة ٢١١).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٨/ ترجمة ١٣).
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٩/ ترجمة ٣٦٢).
[ ١١٠ ]
إمامٌ كثيرٌ الخيرِ، موفر الحظ من علوم الشرع حفظًا وجمعًا ونشرًا بالتعليم والتذكير والتصنيف، وكان لا يزال لسانه رطبًا من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن، وربما قرئ عليه الحديث وهو يصلي ويصغي إلى القارئ وينبهه إذا زَلَّ، واجتمع له مع ذلك القبول التام عند الخواص والعوام، والصيت المنتشر، والجاه والرفعة، وتولى تدريس النظامية ببغداد مدة، محترمًا في حريم الخلافة مرجوعًا إليه، ثم آثر العود إلى الوطن واغتنم الناس رجوعه إليهم واستفادتهم من علمه، وتبركوا بأيامه.
وسمع الكثير من الْفُرَاوِيِّ، وزاهر، وفهرست مسموعاته متداول، ومما سمع من الْفُرَاوِيِّ بقراءة تاج الإسلام أبي سعد السمعاني، ومن خطة نقلت سماعه: "دلائل النبوة" وكتاب "البعث والنشور" وكتاب "الأسماء والصفات" وكتاب "الاعتقاد" للبيهقي، وبقراءة الحافظ عبد الرزاق الطَّبَسِيِّ: "التفسير الوجيز" للواحِدِيِّ، وبقراءة الحافظ أبي القاسم الدمشقي "جزء من حديث يحيي بن يحيى" وغيره، وذلك في سنتي تسع وعشرين وثلاثين وخمسمائة.
وكان يعقد المجلس للعامة في الأسبوع ثلاث مرات: إحداها: صبيحة يوم الجمعة فتكلم على عادته يوم الجمعة الثاني عشر من المحرم سنة تسعين وخمسمائة في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُو﴾ (^١) وذكر أنَّها من أواخر ما نزل من القرآن، وعدَّ الآيات المنزلة أجزاء منها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (^٢)، ومنها سورة النصر، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى
_________________
(١) التوبة: ١٢٩.
(٢) المائدة: ٣.
[ ١١١ ]
اللَّهِ﴾ (^١).
وَذُكِرَ أنَّ رسول الله ﷺ ما عاش بعد نزول هذه الآية إلا سبعة أيام.
ولما نزل من المنبرِ حُمَّ وانتقل إلى جوار رحمة الله تعالى في الجمعة الأخرى، ولم يعش بعد ذلك المجلس إلَّا سبعة أيام، وهذا من عجيب الاتفاقات، وكأنه أُعْلِمَ بالحال، وبأنه حان وقت الارتحال، ودُفن يوم السبت، ولقد خرجت من الدار بكرة ذلك اليوم على قصد التعزية، وأنا في شأنه متفكرٌ، وما أصاب متكسرٌ؛ إذ وقع في خلدي من غير نيةٍ وفكرٍ ورويةٍ: [كامل]
بَكَتِ الْعُلُومُ بِوَيْلِهَا وَعَوِيلِهَا … لِوَفَاةِ أَحْمَدِهَا بْنِ إِسْمَاعِيلِهَا
كأنَّ أحدًا يكلمني بذلك ثم أضفت إليه حينئذٍ بالروية أبياتًا ذهبت عنِّي.
وكانت ولادته سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وهو ﵀ خال والدتي وأبوها من الرضاع (^٢).