هذا حديثٌ صحيحٌ أخرجه مسلم في "صحيحه" (^١) من طريق شعبة عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن جعفر، عنه. وعن محمد بن المثنى، عن أبي داود
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٢٧٠٢/ ٤٢).
[ ١٨٨ ]
الطيالسي وعبد الرحمن بن مهدي، كليهما عن شعبة (^١).
ومن رواية ثابت: عن أبي الربيع الزهراني، عن حماد بن زيد، عنه (^٢).
وليس للأغرِّ في كتاب مسلمٍ إلا هذا الحديث، ولم يخرِّج البخاري عنه في "صحيحه" شيئًا.
ويُروى الحديثُ عن النبي ﷺ برواية حُذيفة بن اليمان (^٣)، وأبي موسى الأشعري (^٤) وأبي هريرة، وهو من رواية أبي هريرة متفق عليه (^٥).
وأما رواية الأغرِّ فقد قال الحافظ الدارقطني: لم يروه عن الأغرِّ غير أبي بُردة من وجهٍ يصحُّ مثله (^٦).
ورواه عن أبي بردة كما رواه عمرو وثابت: حميد بن هلال وزياد بن المنذر، وعن عمرو بن مرة كما رواه شعبة: زيد بن أبي أنيسة وأبو خالد الدالاني عن ثابت، كما رواه حماد بن سلمة وهشام بن حسان.
والأغرُّ (^٧) ﵁ رجل من أصحاب رسول الله ﷺ يعدُّ من أهل الكوفة.
وكان من مُزينةَ كذلك نسبه في الإسناد الثاني كما بيَّنَّا في رواية حماد بن سلمة،
_________________
(١) "صحيح مسلم" (٢٧٠٢).
(٢) "صحيح مسلم" (٢٧٠٢/ ٤١).
(٣) رواه النسائي في "الكبري" (١٠٢٨٢ - ١٠٢٨٧)، وابن ماجه (٣٨١٧)، وابن حبان (٩٢٦)، والحاكم (١/ ٦٩١) وقال: صحيح على شرطهما.
(٤) رواه النسائي في "الكبري" (١٠٢٧٤ - ١٠٢٧٥)، وابن ماجه (٣٨١٦).
(٥) رواه البخاري (٦٣٠٧) فقط. والله أعلم.
(٦) راجع "علل الدارقطني" (٧/ ٢١٦).
(٧) انظر "معرفة الصحابة" (١ / ترجمة ٢١٤)، و"الإصابة" (١/ ترجمة ٢٢٣).
[ ١٨٩ ]
عن ثابت عن الأغرِّ أغر مزينة.
وبهذا اللفظ أورد البخاري الحديث في غير "الصحيح" (^١).
وقال تاج الإسلام أبو بكر السمعاني: هو الأغر بن يسار المزني، ويقال: الجهني.
روى عنه: أبو بردة، ومعاوية بن قرة.
قال: وهو الذي جاء إلى رسول الله ﷺ يشكو غريمًا له، فبعث معه أبا بكر للاقتضاء، وهذا الذي ذكره يُشْعِرُ بأن الرجل واحد وأنه ابن يسار والاختلاف في كونه من مزينة أو جهينة، لكنَّ الحافظ أبا عبد الله بن منده جعل الأغرَّ بن يسار الجهني رجلًا، والأغرَّ المزني من غير تسميةِ أبيهِ آخر، وذكر أن الجهني روى عنه: أبو بردة، والمزني روى عنه: معاوية بن قرة، وجعل الحديث الذي نحن فيه من رواية الجهني دون المزني، والظاهر أنه من رواية المزني إن كانا اثنين والله أعلم.
وأبو بردة (^٢): هو عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، من علماء التابعين كان قاضيًا بالكوفة.
سمع: عليًّا، وأباه أبا موسي، وابن عمر.
روى عنه: الشعبي، وحميد بن هلال، وأبو إسحاق الشيباني، والهمداني، وابنه سعيد بن أبي بردة، وناقلته يزيد بن عبد الله بن أبي بردة.
توفي سنة أربع ومائة، وقيل: سنة ثلاث.
وعمرو بن مُرَّةَ: هو أبو عبد الله بن مرة بن عبد الله بن طارق بن الحارث
_________________
(١) رواه البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٣).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (٤/ ترجمة ١١٨).
[ ١٩٠ ]
الجملي المرادي الأعمى، من تابعي الكوفة.
سمع: عبد الله بن أبي أَوْفَى، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن المسيب، وأبا بُردة.
روى عنه: الأعمش، والثوري، ومِسعر.
مات سنة ستٍّ عشرة ومائة، وقيل: سنة ثمان عشرة (^١).
وشُعبة (^٢): هو أبو بسطام بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم واسطي الأصل.
سكن البصرة، وجمع بين علم المِصريْنِ الكوفة والبصرة، وهو من أعاظم أئمة الحديث.
سأل عنه سفيان الثوري بعضُ أهل البصرة فقال: ما يفعل أستاذنا شعبة؟ وكان كثير العبادة يقال أنه عَبَدَ الله حتى جَفَّ جلده على عظمه.
وجرى ذكره عند أبي زيد الأنصاري فقال: هل العلماء إلا شعبة، من رأي شعبة رأي الحسن وابن سيرين.
وسمع: قتادة، ويونس بن عبيد، وأيوب، وعمرو بن مرة، ومَنْ لا يُحْصَونَ.
روى عنه: السُّفيانان، وشريك، وابن المبارك، ومن لا يُحصون.
ولد سنة ثلاث وثمانين، وتوفي بالبصرة سنة ستين ومائة.
وعمرو بن مرزوق: هو أبو عثمان البصري مولى باهلة.
سمع: عمران القطان، وشعبة.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (٥/ ترجمة ٧٤).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (٧ / ترجمة ٨٠).
[ ١٩١ ]
توفي سنة أربع وعشرين ومائتين (^١).
وآخر يقال له: عمرو بن مرزوق البصري (^٢) الواشحي.
سمع: يحيى بن عبد الحميد بن رافع بن خديج.
وداود (^٣): هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف الفقيه.
إمامُ أهلِ الظَّاهرِ وكان صاحبَ مذهبٍ وتَبَعٍ، وهو عزيزُ الحديثِ.
سمع: سليمان بن حرب، ومُسَدَّدَ بنَ مُسَرْهَدٍ، ومحمد بن كثير، والقَعْنَبِيَّ، وابن مَرزوق، وإسحاق الحنظلي، وأخذ الفقه عنه، وعن أبي ثور.
وكان من المتعصبين للشافعي ﵁، وصَنَّفَ في فضائله كتابين.
ويُروى عنه أنه قال: دخلت على إسحاق وهو يحتجم فأشار إليَّ فجلست، فرأيت كتب الشافعي ﵁ عنده فتناولت بعضها وجعلت أنظر فيه، فصاح إسحاق: إيش تنظر، قال: فقلت: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ﴾ (^٤).
ويعرف داود بالأصبهاني، لأنَّ أصله من أصبهان، وولد بالكوفة سنة اثنتين ومائتين، ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة سبعين ومائتين، وَقَبْرُهُ في الشُّونِيزِيَّةِ (^٥).
وإبراهيم (^٦): هو أبو إسحاق بن محمود بن حمزة المالكي القطَّان نيسابوري.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٠ / ترجمة ١١٧) وهو المراد في الإسناد.
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٠ / ترجمة ١١٨).
(٣) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٩٧).
(٤) يوسف: ٧٩.
(٥) مقبرة ببغداد بالجانب الغربي دفن فيها جماعة كثيرة من الصالحين. "معجم البلدان" (٣/ ٣٧٤).
(٦) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٤/ ترجمة ٣٨).
[ ١٩٢ ]
كان يُدَرِّسُ بها للمالكية ولم يكن بعده لهم مدرس بها، تفقه بمصر على عبد الله بن عبد الحكم.
وسمع: هارون بن إسحاق، وأحمد بن مَنِيعٍ، ومحمد بن رافع، ويوسف بن مسلم.
توفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
وأبو الوليد (^١): هو حسَّان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عنبسة الأموي الفقيه.
أَخَذَ الفقهَ عن ابن سُريج، وسمع: أبا عبد الله العبدي، وأبا بكر الإسماعيلي، والحسن بن سفيان.
قال الحاكم أبو عبد الله: سمعت الأستاذ أبا الوليد يقول: حكت لي والدتي قالت: كنت حاملًا بِكَ فحضرت مجلس العباس بن حمزة، فقام في آخر المجلس والناس معه فأخذ في الدعاء فقلت: اللهم هَبْ لي ابنًا عالمًا، فرأيت تلك الليلة في منامي رجلًا يقول لي: أبشري فقد استجاب دعوتك يعيش ابنك كما عاش أبوك.
قالت: وكان أبي قد عاش اثنتين وسبعين سنة، قال الأستاذ: وقد تمت لي اثنتان وسبعون سنة، وعاش بعد هذه الحكاية أربعة أيام. توفي سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
روى عنه: الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، والأئمة.
وأبو عبد الله الحافظ: هو محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي النيسابوري.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٥/ ترجمة ٢٧٧).
[ ١٩٣ ]
كان يعرف بابن البَيِّع.
زعيمٌ عظيمٌ، وقدوةٌ لأهلِ الحديثِ في عصرهِ وبعدهِ، مليءٌ بالعلمِ والدِّيانةِ، كثيرُ الإفادةِ والتصنيفِ.
ويقال: إنَّه شربَ ماء زمزم لتجيء مصنفاته حسنة مهذبة فجاءت كذلك، وأنه تفقه على أبي الوليد، وأبي سهل الصعلوكي، وبالعراق على ابن أبي هريرة، وأملى الحديث بالعراق، وخراسان، وما وراء النهر.
ورأيت في "المنثور في الحكايات" مِنْ جَمْعِ أبي الفضل المقدسي: سألت أبا القاسم سعد بن علي الحافظ عن أربعة من الحفاظ تعاصروا: الدارقطني ببغداد، وعبد الغني بمصر، وأبو عبد الله بن مندة بأصفهان، والحاكم أبو عبد الله بنيسابور، فامتنع من الجواب فألححت عليه فقال: أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل، وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب، وأما ابن مندة فأكثرهم حديثًا مع معرفة تامة، وأما الحاكم فأكثرهم تصنيفًا.
وُلِدَ سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات سنة خمس وأربعمائة (^١).
وأحمد (^٢) الذي روى عن الحافظ أبي عبد الله مذكور في المجلس الأول: وهو أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الأديب الصوفي.
كانَ عارفًا بالأدبِ والحديثِ، سَمَّعه أبوه من مشايخ عصره، ثم عُمِّرَ فروي الكثير، قال أبو الحسن الفارسي: لم أر في المشايخ الذي سمعنا منهم أكثر إتقانًا ولا أضبط في الرواية منه.
_________________
(١) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٧ / ترجمة ١٠٠).
(٢) انظر "سير أعلام النبلاء" (١٨ / ترجمة ٢٤٢).
[ ١٩٤ ]
سمع: حمزة بن يوسف السهمي الحافظ، والأستاذ أبا سعيد الخركوشي، والسيد ظفرًا، وغيرهم.
ومحمد والد طاهر (^١): هو الحافظ أبو الفضل بن طاهر بن محمد بن علي المقدسي، من متأخري الحفاظ المتقنين، المكثرين للجموع والتَّصانيف، المجيدين فيها.
وذكر أنه كان داودي المذهب، وُلد ببيت المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وتوفي ببغداد سنة سبع وخمسمائة ودُفن بالجانب الغربي.
وابنه طاهر (^٢): هو أبو زرعة المقدسي.
شيخٌ صالحٌ صحيحُ السَّمَاعِ، رُزِقَ الإجازات العالية من مشايخ بغداد وأصبهان ونيسابور بتحصيل والده ورفقائه.
وسمع: السلار مكي بن منصور، وأبا منصور المُقَوِّمِيّ، وأبا القاسم بن بيان، وغيرهم.
وُلد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وتوفي سنة ثمان وستين وخمسمائة.