﴿أَمّا مَنِ اِسْتَغْنى (٥) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ (٦) [عبس: ٥، ٦] الآيات تعلق بها من لا يعلم على النبي ﷺ ولا متعلق لهم فيها؛ لأنه ﷺ إنما أعرض عن المسلم، وهو ابن أم مكتوم، إلى خطاب الكافر حرصا على إسلامه وسعيا في الدعاء إلى الله﷿على عادته، و«الأعمال بالنيات» فهو مجتهد/ [٢١٤ ب] في ذلك مصيب، غير أن الله﷿اشتدت عنايته بذلك المسلم حتى عاتب رسوله من أجله، وذلك أمر غيب ليس إلى الرسول، ولو علم أن العناية بذلك المسلم شديدة إلى هذا الحد لما اشتغل عنه بخطاب غيره، والذي تضمنته صدر هذه السورة/ [٤٤٢/ل] ليس تقرير ذنب على النبي ﷺ وإنما هو عتاب لطيف.
[ ٦٧٧ ]
[عبس: ٢٢] تضمن المبدأ والمعاد وما بينهما وهو البرزخ.
﴿كَلاّ لَمّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ﴾ (٢٣) [عبس: ٢٣] إشارة إلى الناس يردون القيامة، وليس فيهم من قام بواجب الأمر الإلهي على ما ينبغي، فلا بد من تقصير، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: «ما منا أحد يأتي يوم القيامة إلا وله ذنب إلا يحيى بن زكريا».
﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ﴾ (٣٣) [عبس: ٣٣] أي: الصيحة التي تصمّ الأسماع من نفخ الصور، وزلزلة الساعة وهو إثبات للبعث، ودليله قبله وهو ﴿أَنّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا﴾ (٢٥) [عبس: ٢٥] إلى آخره وهو قياس إحياء الأرض، كأنه﷿يقول: انظروا إلى طعامكم الذي تأكلون وأنتم دائما له مباشرون، فإنه إنما يخرج بطريق مساو للبعث، وإخراج الموتى في الإمكان والمقدورية، فلماذا تكذبون به؟ .