أساليب الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره.
وأعني بالأسلوب: النمط والطريقة التي اعتمدها الخطيب في غالب استنباطاته.
وقد نهج الخطيب في استنباطاته عدة أساليب، منها:
- بيان معنى الآية أولًا، ثم الاستنباط ثانيًا، مما يسهل للقارئ ويعينه على فهم الاستنباط مباشرة.
- التنوع في صيغ الاستنباط: فقد ذكر الخطيب مجموعة من الصيغ التي توحي بأن ما يعقبها استنباطًا، ومن تلك الصيغ:
قوله: (وفي الآية، أو في هذه الآية دليل) (^١)، (وخصَّ بالذكر، أو: وخصَّها بالذكر) (^٢) وغالب ذلك في مناسبات الألفاظ، و(ظاهر الآية يدلّ) (^٣)، و(استدَّل بهذه الآية) (^٤)، و(دلّت هذه الآية الكريمة) (^٥)، و(وفي هذه الآية دلالة) (^٦)، و(في الآية إشارة) (^٧)، و(في الآية إيماء) (^٨)، (وفي الآية تنبيه) (^٩)، وكثيرًا ما يشير إلى الاستنباط بقوله: (تنبيه) (^١٠)، ثم يذكره، وأحيانًا يورد الصيغة
_________________
(١) ينظر الاستنباط رقم: (٣٢)، (٣٦)، (٤٠)، (٥٨)، (٦١)، (٨٢)، (٩٥)، (١٦٠)، (١٧٤)، (١٩٩).
(٢) ينظر الاستنباط رقم: (١)، (٣٥)
(٣) ينظر الاستنباط رقم: (٣٨)
(٤) ينظر الاستنباط رقم: (٥٣)
(٥) ينظر الاستنباط رقم: (٢٤)، (٥١)، (٨٨)، (١٠٧)، (١٤٨)، (١٧٧)، (١٩٤)، (٢٠٢)، (٢٠٤)، (٢٠٦).
(٦) ينظر الاستنباط رقم: (١٧)، (٤٤)، (٦٠)، (٨٣)، (١١٠)، (١١٩)، (١٢٠)، (١٢٧)، (١٥١).
(٧) ينظر الاستنباط رقم: (٢٦)، (٦٦)، (١٠١)، (١٠٨)، (١١٤)، (١٢٣)، (١٢٦)، (١٤٣)، (١٥٥)، (١٧٨)
(٨) ينظر الاستنباط رقم: (٧٠)، (٩٩)، (١١٧)، (١٢١)، (١٥٨)، (٢٢٧).
(٩) ينظر الاستنباط رقم: (٢٠)، (٢٧)، (٥٦)، (٦٨)، (٨٤)، (١٠٠)، (١٥٩)، (١٦٥)، (١٨٦)، (١٩٣).
(١٠) ينظر الاستنباط رقم: (٥١)، (٩٣)، (١٠٧)، (١١١)، (١٣١)، (١٤٠)، (١٧١)، (١٧٩)، (١٨١)، (١٨٤).
[ ٩٩ ]
مؤكدة كقوله: (وفي هذا دليل وأي دليل، وهذا أدل دليل) (^١)، إلى غير ذلك من الصيغ، وقد يذكر الاستنباط مباشرة من دون ذكر هذه الصيغ.
- سلك الخطيب في استنباطاته مسلكين، هما:
مسلك العرض، وهو الأكثر في استنباطاته وذلك بعرض الاستنباط فقط مع بيان وجهه في الأغلب.
ومسلك الرد، وهو أقل من الأول، وأكثر ما يكون في الاستنباطات العقدية والفقهية، وذلك بالرد على القول المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة، أو منتصرًا لعقيدة الأشاعرة، إذا كان الاستنباط في العقيدة، أو لمذهبه الشافعي، مؤيدً له إذا كان استنباطًا فقهيًا وكان الصواب في المسألة حليف الشافعي.
- كثيرًا ما يطرح الخطيب الاستنباط على طريقة السؤال والجواب كقوله ﵀: (فإن قيل: أجيب:) (^٢) وهذا مما يعين على ترسيخ المعنى المستنبط لدى القارئ، وجمع ذهنه وأفكاره.
- قد يستنبط الخطيب من الآية الواحدة استنباطين أو أكثر. وهذا كثير الورود عنده.
- تكرار الاستنباط للتأكيد. ويظهر ذلك للمتتبِع لاستنباطاته، إذ كثيرًا ما يكرر المعنى المُستنبَط في مواضع مختلفة في كثير من الآيات، وذلك بغرض تأكيد هذا المعنى المُستنبَط وتقريره، ويتجلى ذلك واضحًا في استنباطاته العقدية أكثر من غيرها.
- لا يُصرِّح الخطيب غالبًا بنوع الدلالة التي يستنبِط بها، كما هو ظاهر في كثير من استنباطاته.
- كثيرًا ما يستفتح استنباطاته بقوله: تنبيه، ثم يذكر الاستنباط، ويبين وجهه في الغالب.
- قد يسمي الاستنباط فائدة، فيقول: في الآية فائدة، أوفوائد ثم يُّسمِّيها (^٣). وأكثراستنباطاته يذكرها دون النصِّ على كونها من الفوائد.
_________________
(١) ينظر الاستنباط رقم: (٥٠)، (٢٣٤).
(٢) ينظر الاستنباط رقم: (٢)، (٤)، (٤٨)، (٦٦)، (٧٥)، (٨٠)، (٩٢)، (١٠١)، (١٣٤)، (١٥٣)، (١٩٢).
(٣) ينظر الاستنباط رقم: (٩)، (١٥)، (٤٢)، (٦٢)، (٧٦)، (١٠١)، (١١٩)، (١٣٤)، (١٤٩)، (١٥٤)، (١٧٠)، (١٩٢).
[ ١٠٠ ]