الاستنباط بدلالة المفهوم (مفهوم المخالفة).
تُعرف دلالة المفهوم في الاصطلاح بأنها: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه. (^١)
ومعنى ذلك: أن يُعطى المسكوت عنه عكس ما أُعطي المذكور.
وسمي مفهوم مخالفة: للمخالفة بين الحكم المذكور وغير المذكور. (^٢)
ويسمى: دليل الخطاب، وتنبيه الخطاب، لأن الخطاب هو الذي دلَّ عليه بواسطة انتفاء القيد من الوصفية أو الشرطية أو غيرها. (^٣)
ومفهوم المخالفة حجة عند جمهور العلماء بجميع أقسامه (^٤)، ويستثنى منها مفهوم اللقب؛ إذ التحقيق عدم الاحتجاج به. (^٥)
ومن أمثلة دلالة مفهوم المخالفة عند الخطيب:
- عند قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة ٥]
_________________
(١) ينظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (١/ ٥٣)
(٢) ينظر: موازنة بين دلالة النص والقياس للصاعدي ص ٢٦٦.
(٣) ينظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (٣/ ٤٨٩)، وأصول الفقه الإسلامي لشلبي ص ٤٩٥،
(٤) ينظر البرهان في أصول الفقه للجويني ١/ ١٦٦، وروضة الناظر لابن قدامة ٢/ ١١٤، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٥٧.
(٥) قال ابن قدامة في مفهوم اللقب: (وأنكره الأكثرون وهو الصحيح؛ لأنه يفضي إلى سد باب القياس) روضة الناظر (٢/ ٧٧٦)
[ ٩٠ ]
قال الخطيب - ﵀ -: (في هذه الآية دليل على أن تارك الصلاة ومانع الزكاة لا يخلى سبيله؛ لأنه إن كان جاحدًا لوجوبهما فهو مرتدّ، وإلا قتل بترك الصلاة وأخذت منه الزكاة قهرًا وقوتل على ذلك). (^١)
- وعند قوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر ٤٨]
قال الخطيب - ﵀ -: (﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ﴾ أي: في حال اتصافهم بهذه الصفات ﴿شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ أي: لا شفاعة لهم فلا انتفاع بها، وليس المراد أن ثمَّ شفاعة غير نافعة. كقوله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]
وهذه الآية تدل على صحة الشفاعة للمذنبين من المؤمنين بمفهمومها؛ لأنّ تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدل على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين). (^٢)
_________________
(١) السراج المنير (١/ ٦٧٥)
(٢) السراج المنير (٤/ ٤٨٦)
[ ٩١ ]