وهو ما يسمى بدلالة التركيب أو الجمع بين الآيات، وهذا النوع من الاستنباط من أدقَّ أنواع الاستنباط وألطفه.
قال ابن القيّم بعد أن ذكر دلالة الإفراد: (أو بدلالة التركيب، وهو ضم نصٍ إلى نص آخر، وهي غير دلالة الاقتران، بل هي ألطف منها وأدق وأصح). (^١)
والاستنباط بدلالة التركيب هو الأقل ورودًا عند الخطيب - ﵀ - من بين مجموع الاستنباطات.
ومن الأمثلة على الاستنباط بدلالة التركيب عند الخطيب:
- عند قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]
قال الخطيب - ﵀ -: (وفي ذلك دلالة على أنّ أقل مدّة الحمل ستة أشهر، لأنه لما كان مجموع مدة الحمل والرضاع ثلاثين شهرًا، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ
_________________
(١) إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٢٧٣)
[ ٨٤ ]
يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإذا أسقطنا الحولين الكاملين وهي أربعة وعشرون شهرًا من ثلاثين بقي مدة الحمل ستة أشهر). (^١)
- وعند قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ٩ - ١٠]
قال الخطيب - ﵀ -: (في هاتين الآيتين دليل على أنّ البغي لا يزيل اسم الإيمان؛ لأنّ الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين). (^٢)
_________________
(١) السراج المنير (٣/ ٢١)
(٢) السراج المنير (٤/ ٥١)
[ ٨٥ ]