كما هو معلوم أن عقيدة المفسر ذات تأثير كبير على تفسيره، ومن ثمَّ استنباطاته، إذ غالبًا ما ينهج كل مفسر تنزيل الآيات على ما يوافق مذهبه وعقيدته، وقد عُني الخطيب - ﵀ - بتقرير عقيدة الأشاعرة في تفسيره عند كل مناسبة.
_________________
(١) بلغت استنباطاته في العقيدة (٥٢) استنباطًا، من ببن مجموع الاستنباطات.
[ ٦٩ ]
ومن الأمثلة على ذلك:
- عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٣٥]
قال الخطيب - ﵀ -: (دلت الآية على أنه يجوز وصفه تعالى بأنه مقت بعض عباده، إلا أنها صفة واجبة التأويل في حق الله تعالى كالغضب والحياء والعجب). (^١)
- وعند قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس: ٤٤]
قال الخطيب - ﵀ -: (في ذلك دليل على أنّ للعبد كسبًا، وأنه ليس مسلوب الاختيار كما زعمت المجبرة). (^٢)