أنكر أن يكون للعقل والفطرة أي دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح، بل مرد ذلك إلى الشرع وحده (^٣)، على النقيض من قول المعتزلة الذين جعلوا مردّ التحسين والتقبيح إلى العقل فقط. (^٤)
قال عند قوله تعالى: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٢]: ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الأزواج، .. وقوله تعالى: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بما يعرفه الشرع ويستحسنه من كونه بعقد حلال. (^٥)
_________________
(١) السراج المنير (١/ ٥٠٣)، وينظر للاستزادة: السراج المنير (١/ ٥١٣)، (١/ ٥٧٩)، (١/ ٦١٠)، (٢/ ١٥٢)، (٢/ ٢٥٠)، (٣/ ٥)، (٣/ ١٧)، (٣/ ٤٥٠)، (٣/ ٤٧٦).
(٢) السراج المنير (٣/ ٥)
(٣) ينظر قول الأشاعرة في: نهاية الإقدام (١/ ٣٧٠)، والبرهان في أصول الفقه للجويني (١/ ٨٨ ومابعدها)، وغاية المرام للآمدي (١/ ٢٣٤)، وينظر في الرد عليهم: التسعينية لابن تيمية (١/ ١٤٧).
(٤) ينظر: منهج الأشاعرة في العقيدة للحوالي (١/ ٨٥).
(٥) السراج المنير (١/ ١٥١).
[ ٥٤ ]
وعند قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور: ٢١]: قال: ﴿يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ أي: بالقبائح من الأفعال ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ أي: ما أنكره الشرع، وهو كل ما يكرهه الله تعالى. (^١)
وقال عند قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ٢] بعدم المراجعة لتتم العدة فتملك نفسها ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: بإيفاء الحق مع حسن الكلام وكل أمر حسَّنه الشرع، فلا يقصد أذاها بتفريقها عن ولدها مثلًا، أو عنه إن كانت عاشقة له لقصد الأذى فقط من غير مصلحة، وكذلك ما أشبه ذلك من أنواع الضرر بالفعل والقول. (^٢)
وبعد هذه اللمحات الموجزة (^٣) عن عقيدته - ﵀ - التي وافق فيها الأشاعرة في أوضح أصولهم، يظهر سلامة معتقده فيما عدا ذلك، وتأصيله أصول أهل السنة والجماعة، وإبطاله المعتقدات الفاسدة عند الفرق المخالفة، والطوائف الضالة، وتشنيعه على المعتزلة ورده عليهم في كثير من استدلالتهم الباطلة، ورده كذلك على القدرية، والمرجئة، والمجبرة، وغيرهم من الطوائف -كما تقدّم - فرحمه الله وعفا عنَّا وعنه، وسائر علمائنا وهدانا لصراطه المستقيم، إنه سميع مجيب.
_________________
(١) السراج المنير (٢/ ٦١٠).
(٢) السراج المنير (٤/ ٣١٣).
(٣) هذا ما تيسر جمعه، ومن أراد الاستزادة فتفسيره حافل، وينظر كذلك: منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله لخالد عبد اللطيف (١/ ٣٤٤ وما بعدها)، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة للشيخ المحمود (٣/ ١٠٤٩ ومابعدها).
[ ٥٥ ]
أما مذهبه الفقهي فهو شافعي المذهب، ويظهر ذلك جليًا في كتبه، وفي تفسيره لآيات الأحكام؛ إذ كثيرًا ما يذكر أقوال أهل العلم، محققًا لها ومرجحًا أحيانًا، مع ميله للمذهب الشافعي دون تعصب له. (^١)