فضل علم أصول الدين.
قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]
قال الخطيب الشربيني - ﵀ -: (فإن قيل: ما المراد بأولي العلم الذين عظمهم الله تعالى هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله؟ أُجيب: بأنّ المراد بهم أنهم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة، وهم علماء العدل (^١) والتوحيد من الأنبياء والمؤمنين، وفيه دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله). (^٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة الاقتران فضل علم أصول الدين، وشرف أهله، حيث قرن تعالى اسمه واسم ملائكته مع أولي العلم في الشهادة على وحدانيته وعدله، ولو كان أحدٌ أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن اسم العلماء، فدلّ على فضيلة أهل العلم عامة، وعلماء التوحيد وأصول الدين خاصة؛ لأنهم أهل إثبات وحدانيته سبحانه وقدرته دون غيرهم من أهل العلوم.
_________________
(١) الذي يظهر من تكرار لفظ العدل عنده أنه أراد بهم من هم على مذهبه من الأشاعرة ومن اقتفى أثرهم.
(٢) السراج المنير (١/ ٢٣٢).
[ ٢٧٣ ]
وقد دلّت هذه الآية على شرف العلم وأهله من وجوه كثيرة، حكاها السعدي وغيره، منها: أن الله خصّهم بالشهادة على أعظم مشهود عليه دون سائر الناس، ومنها: أن الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته، وكفى بذلك فضلًا وشرفًا، ثم جعلهم سبحانه أولي العلم، فأضافهم إلى العلم؛ إذ هم القائمون به المتصفون بصفته، وكذلك جعلهم شهداء وحجة على الناس، وألزم الناس العمل بالأمر المشهود به، فيكونوا هم السبب في ذلك، ويكون كل من عمل بذلك نالهم من أجره، ومنها: أن إشهاده تعالى أهل العلم يتضمن تزكيتهم وتعديلهم، وأنهم أُمناء على ما استرعاهم عليه. (^١)
والمراد بأولي العلم هنا: علماء الكتاب والسنة، وما يتوصل به إلى معرفتهما، إذ لا اعتداد بعلم لا مدخل له في العلم الذي اشتمل عليه الكتاب والسنة، أفاده الشوكاني. (^٢)
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البيضاوي، وأبو السعود، والشوكاني، والسعدي، وغيرهم. (^٣)
قال السعدي: (وأما شهادة أهل العلم فلأنهم هم المرجع في جميع الأمور الدينية خصوصًا في أعظم الأمور وأجلها وأشرفها وهو التوحيد، فكلهم من أولهم إلى آخرهم قد اتفقوا على ذلك ودعوا إليه وبينوا للناس الطرق الموصلة إليه،
_________________
(١) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (١/ ١٢٤).
(٢) ينظر: فتح القدير (١/ ٣٧٣).
(٣) ينظر: أنوار التنزيل (٢/ ٩)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ١٧)، وفتح القدير (١/ ٣٧٣)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ١٢٤).
[ ٢٧٤ ]
وفي هذا دليل على أن أشرف الأمور علم التوحيد، لأن الله شهد به بنفسه، وأشهد عليه خواص خلقه، والشهادة لا تكون إلا عن علم ويقين.) (^١)
ولا غرو فعلم التوحيد خاصة، وعلم أصول الدين عامة أشرف العلوم؛ إذ شرف العلم بشرف المعلوم، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع، وحاجة العباد إليه تفوق كل حاجة، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة؛ لأنه لا حياة للقلوب ولا نعيم ولا طمأنينة إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها، بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبهذا يظهر صحة دلالة هذه الآية على ما استنبطه الخطيب، والله أعلم.
_________________
(١) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (١/ ١٢٤).
[ ٢٧٥ ]
نفي حبوط العمل، وخلود المؤمن في النار.
قال الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٢٥]
قال الخطيب الشربيني - ﵀ -: (قوله تعالى ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أي: من أهل الكتاب وغيرهم جزاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ أي: عملت من خير أو شر، وفي ذلك دليل على أن العبادة لا تحبط، وأن المؤمن لا يخلد في النار وإن دخلها؛ لأن توفية إيمانه وعمله لا يكون في النار ولا قبل دخولها فإذًا هي بعد الخلاص إن دخلها). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على نفي حبوط العمل، وخلود المؤمن في النار. لأن ظاهر قوله تعالى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ يدل على توفية الإنسان عمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، وتوفية الإيمان والعمل الصالح للعبد لا تكون في النار، ولا قبل دخولها، فوجب أن تكون بعد الخلاص منها إن لم تدركه رحمة الله قبل دخولها.
وقد نصَّ على هذه الدلالة من المفسرين: الرازي، والبيضاوي، وأبو السعود، وغيرهم. (^٢)
وهذه الآية يستدل بها القائلون بالوعيد (^٣)، ويستدل بها أهل السنة
_________________
(١) السراج المنير (١/ ٢٣٦)
(٢) ينظر: التفسير الكبير (٧/ ١٨١)، وأنوار التنزيل (٢/ ١١)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ٢١).
(٣) وهم الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار، ينظر شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٧٠
[ ٢٧٦ ]
والجماعة القائلين بأن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار (^١)؛ لأن المؤمن استحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفى عليه ثوابه، لقوله تعالى ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾ فإما أن يثاب في الجنة، ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع، وإما أن يعاقب بالنار ثم ينقل إلى دار الثواب أبدًا مخلدًا وهو الصحيح، أفاده الرازي. (^٢)
وأهل السنة والجماعة على أن أصحاب الكبائر تحت مشيئة الله، إن شاء الله تعالى غفر لهم وأدخلهم الجنة برحمته كما قال سبحانه: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: ٤٨)، وإن شاء أدخلهم النار بعدله بقدر سيئاتهم، ثم أُخرجوا من النار بإيمانهم، وبعقيدتهم وتوحيدهم.
قال الطحاوي: (وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكِرته الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته). (^٣)
وهذه الدلالة وإن كانت صحيحة، إلا أن استنباطها من هذه الآية ليس بظاهر كل الظهور، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ينظر: المرجع السابق، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول للحكمي ٢/ ٤٢٨.
(٢) ينظر: التفسير الكبير (٧/ ١٨١)
(٣) ينظر: العقيدة الطحاوية لأبي جعفر الطحاوي الحنفي ص ١١.
[ ٢٧٧ ]
كرامة الأولياء.
قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٧]
قال الخطيب الشربيني – ﵀ -: (قوله تعالى ﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ أي: من أين لك هذا الرزق الآتي في غير أوانه والأبواب مغلقة عليك؟ ﴿قَالَتْ﴾ وهي صغيرة ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ يأتيني به من الجنة، قيل: تكلمت في المهد وهي صغيرة كما تكلم ابنها عيسى وهو صغير في المهد، ولم ترضع ثديًا قط، وكان رزقها ينزل عليها من الجنة (^١)، وفي هذا دليل وأي دليل على كرامة الأولياء، وليس ذلك معجزة لزكريا كما زعمه جماعة (^٢)؛ لأنّ ذلك مدفوع باشتباه الأمر عليه، حتى قال لها أنى لك هذا؟ ولو كان معجزة له لادّعاها وقطع بها؛ لأنّ النبيّ شأنه ذلك، ويدل عليها غير ذلك كقصة أصحاب الكهف، ولبثهم في الكهف سنين عددًا بلا طعام ولا شراب .. - إلى أن قال- وبالجملة فكرامات الأولياء حق ثابتة بالكتاب والسنة). (^٣)
_________________
(١) وهو قول الحسن، ينظر: النكت والعيون (١/ ٣٨٨)، والبحر المحيط (٣/ ١٢٣).
(٢) هم طوائف من العقلانيين منهم المعتزلة، أنكروا كرامة الأولياء، وقالوا ليس لولي كرامة؛ لأنه لو صح أن يكون لولي كرامة لاشتبهت كرامات الأولياء بمعجزات الأنبياء، وحينئذ تشتبه الكرامة بالنبوة، ويشتبه الولي بالنبي، وهذا قدح في النبوة وقدح في الشريعة. ينظر: شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز ص ٤٩٨.
(٣) السراج المنير (١/ ٢٤٣).
[ ٢٧٨ ]
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على كرامة الأولياء؛ حيث أخبر تعالى أن زكريا ﵇ كلما دخل على مريم المحراب وجد عندها رزقًا، فلمّا سألها عنه قالت: هو من عند الله، فحصول ذلك الرزق عندها على هذا الوجه أمرٌ خارق للعادة، وفيه تعظيم لشأن مريم، وكرامة لها.
وهكذا فهم زكريا ﵇ هذا المعنى، وإلا لم يكن ليقتنع بجواب مريم:
﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾، وهذا من الآية التي قال الله تعالى عنها: ﴿وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، ويدل لذلك أنه تعالى قال بعد هذه الآية ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾، مع أنه كان آيسًا من الولد بسبب شيخوخته وكِبَر زوجته، فلما رأى انخراق العادة في حق مريم، طمع في انخراق العادة في حقه هو أيضًا بحصول الولد من المرأة الشيخة العاقر.
وقد تواترت الروايات (^١) أن زكريا ﵇ كان يجد عندها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فثبت أن الذي ظهر في حق مريم ﵍ كان فعلًا خارقًا للعادة. (^٢)
وممن قال بهذا الاستنباط: الزجاج، وابن عطية، والرازي، والبيضاوي، وأبو حيان، وابن كثير، وأبو السعود، والمظهري، والقاسمي، والسعدي وغيرهم. (^٣)
_________________
(١) ينظر: جامع البيان (٦/ ٣٥٣ - ٣٥٦)، وتفسير القرآن العظيم (٢/ ٣٧)، والدر المنثور للسيوطي (٥/ ٤٩٨)، وينظر: التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة للسعدي، ص ٩٧.
(٢) ينظر: التفسير الكبير للرازي (٨/ ٢٠٧).
(٣) ينظر: معاني القرآن وإعرابه (١/ ٤٠٤)، والمحرر الوجيز ١/ ٢٤٧، والتفسير الكبير ٨/ ٢٠٧، وأنوار التنزيل ٢/ ١٥، والبحر المحيط ٣/ ١٢٤، وتفسير القرآن العظيم ر ٢/ ٣٦، وإرشاد العقل السليم ٢/ ٣٠، والتفسير المظهري (٢/ ٤٣)، ومحاسن التأويل ٢/ ٣١٣، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ١٢٩).
[ ٢٧٩ ]
وأهل السنة والجماعة يؤمنون بما جاء في الكتاب والسنة، وما صحت به الرواية من كرامات الأولياء ويصدقون بها ولا ينفونها (^١)، لأن في التصديق بها تصديقًا بما أخبر الله به في القرآن، وأخبر به النبي ﷺ في السنة، وإنما يُنكِرها أهل البدع من المعتزلة والجهمية ومن تابعهم، وهذا إنكار لما هو ثابت في القرآن والسنة؛ فقد ثبت في القرآن الكريم قصة أصحاب الكهف، وقصة مريم، وثبت في السنة الصحيحة نزول الملائكة كهيئة الظلة فيها أمثال السرج (^٢) لاستماع قراءة أسيد بن حضير (^٣)، وسلام الملائكة (^٤) على عمران بن حصين (^٥)، وغيرها من الكرامات.
_________________
(١) ينظر: المرجع السابق ٤٩٤.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب فضائل القرآن، باب نزول السكينة لقراءة القرآن برقم (٧٩٦) (١/ ٥٤٨).
(٣) هو أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأنصاري، الأوسي الأشهلي، أبو يحيى، أسلم بعد العقبة الأولى، وشهد العقبة الثانية، وكان نقيبا لبني عبد الأشهل، شهد أحدًا، وما بعدها من المشاهد، توفي سنة ٢٠ هـ. ينظر: أسد الغابة (١/ ٢٤٠)، والإصابة (١/ ٢٣٤).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحج، باب جواز التمتع برقم (١٢٢٦)، (٢/ ٨٩٩)
(٥) هوعمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي أسلم عام خيبر، وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات، بعثه عمر بن الخطاب إلى البصرة، ليفقه أهلها، وكان من فضلاء الصحابة، توفي سنة ٥٢ هـ. ينظر: أسد الغابة (٤/ ٢٦٩)، وسير أعلام النبلاء (٢/ ٥٠٨).
[ ٢٨٠ ]
قال ابن تيمية: (من أصول أهل السنة والجماعة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يجري الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات، كالمأثور عن سالف الأمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة.) (^١)
وبهذا يظهر صحة دلالة هذه الآية على إثبات كرامات الأولياء الخارقة للعادة، خلافًا لمن نفى ذلك، وهي دلالة قوية الظهور، والله تعالى أعلم.
عدم جواز لعن الكافر المعيَّن مادام حيًا.
قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٨٧]
قال الخطيب الشربيني – ﵀ -: (المراد بالناس: المؤمنون أو العموم؛ فإن الكافر يلعن منكر الحق والمرتد عنه، ولكن لا يعرف الحق بعينه.
ثم قال: تنبيه: دلَّت هذه الآية بمنطوقها على جواز لعن القوم المذكورين، وبمفهومها على نفي جواز لعن غيرهم من الكفار الذين لم يكفروا بعد إيمانهم). (^٢)
الدراسة:
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٦)، والعقيدة الواسطية لابن تيمية (١/ ١٢٣)، والإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف للصنعاني، ص ٢٠.
(٢) السراج المنير (١/ ٢٦٣).
[ ٢٨١ ]
استنبط الخطيب من الآية عدم جواز لعن الكافر المعيَّن، لأن الله تعالى لما خصّ الذين كفروا بعد إيمانهم بأن جزاءهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، دلّ بمفهوم المخالفة على أنه لا يجوز لعن غيرهم من عموم الكفار الذين لم يكفروا بعد إيمانهم.
وقد حكَم تعالى في قوله: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ بأن الذين كفروا بعد إيمانهم يمنعهم الله من هدايته ويعذبهم في الآخرة، وأن الأمر غير مقصور عليه، بل وتلعنهم الملائكة كذلك، والناس أجمعين، مما يدل على قبح فعلهم وعظيم غوايتهم.
ويُفهم من دلالة هذه الآية أنه يجوز لعن من كفر بعد إيمانه، أما من سواه من الكفار فلا يجوز لعنه، ولعل الفرق بينهم -كما حكاه البيضاوي - أنهم مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدى آيسون من الرحمة بخلاف غيرهم. (^١)
ولذلك فإنه لا يجوز لعن الكافر المعيّن إن كان حيًَّا، لأن حاله عند الوفاة لا تُعلم، وقد شرط الله تعالى في إطلاق اللعنة الوفاة على الكفر، وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]، ولأنّا لا ندري ما يختم به لهذا الكافر.
وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البيضاوي، وأبو السعود، وغيرهما. (^٢)
ويؤيده ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] أي: لا تدعُ عليهم فلعلّ الله أن يتوب
_________________
(١) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ٢/ ٢٧.
(٢) ينظر: المرجع السابق، وإرشاد العقل السليم ٢/ ٥٦.
[ ٢٨٢ ]
عليهم (^١)، ومنه أخذَ جَمعٌ من أهل العلم تحريم لعن الكافر المعين، وذلك لأن النبي ﷺ نُهي عن ذلك، وهذا ما عليه الجمهور، واختاره شيخ الإسلام، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين، رحمهم الله تعالى. (^٢)
وعليه فلا يُلعَن الكافر مازال حيًا، وهو ما دلّت عليه الآية، كما استنبطه الخطيب، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) كان ﵊ يقول يوم أحد: «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن صفوان ابن أمية» فنزلت هذه الآية. ينظر: جامع البيان (٧/ ٢٠٠، وتفسير القرآن العظيم /١١٥.
(٢) هذا ما عليه الحنفية والشافعية والحنابلة في المذهب، ينظر: مجموع الفتاوى (٦/ ٥١١)، والفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ٥/ ٣٥، وفتح الباري لابن حجر ١٢/ ٧٦، والقول المفيد لابن عثيمين ١/ ٢٢٦.
[ ٢٨٣ ]
قبح كفر أهل الكتاب وتكذيبهم في زعمهم الإيمان بالتوراة والإنجيل.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾
[آل عمران: ٩٨]
قال الخطيب الشربيني - ﵀ -: (تخصيص أهل الكتاب بالخطاب دليل على أنّ كفرهم أقبح، وأنهم وإن زعموا أنهم مؤمنون بالتوراة والإنجيل فهم كافرون بهما). (^١)
الدراسة:
استنبط الخطيب بدلالة اللازم من الآية قبح كفر أهل الكتاب، وتكذيبهم في زعمهم الإيمان بالتوراة والإنجيل؛ حيث خصَّهم بالذكر دون سائر الكفار؛ لأن معرفتهم بآيات الله أقوى؛ لتقدم اعترافهم بالتوحيد وأصل النبوة، ولمعرفتهم بما في كتبهم من الشهادة للرسول ﷺ والبشارة به، كما نصّ قوله تعالى ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ على تكذيبهم في زعمهم الإيمان بالتوراة والإنجيل، فدلّ على قبح كفرهم واستنكاره منهم. (^٢)
قال أبو السعود مشيرًا إلى هذا المعنى: (وإنما خوطبوا بعنوان أهلية الكتاب الموجبة للإيمان به وبما يُصدقه من القرآن العظيم، مبالغة في تقبيح حالهم في كفرهم بها، وقوله ﷿ ﴿لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ توبيخ وإنكار لأن يكون لكفرهم بها سبب من الأسباب، وتحقيق لما يوجب الاجتناب عنه بالكلية، والمراد بآياته تعالى:
_________________
(١) السراج المنير (١/ ٢٧٠)
(٢) ينظر: البحر المحيط (٣/ ٢٧٩).
[ ٢٨٤ ]
ما يعم الآيات القرآنية التي من جُملتها ما تُلي في شأن الحج وغيره، وما في التوراة والإنجيل من شواهد نبوته ﵇. (^١)
وممن استنبط إشارة الآية إلى هذه الدلالة موافقًا الخطيب: الرازي، والبيضاوي، وأبو حيان، وأبو السعود، وحقي، والألوسي، وغيرهم. (^٢)
وعليه فمفاد التخصيص التوبيخ لأهل الكتابين على كفرهم بمحمد ﷺ وجحودهم نبوته، وهم يجدونه في كتبهم، مع شهادتهم أن ما في كتبهم حق، وأنه من عند الله. (^٣)
وهذه الآية تحتمل أيضًا أن يكون تخصيصهم بالذكر لأنهم هم المخاطبون في صدر الآية، فأورد عليهم الدلائل من التوراة والإنجيل على صحة نبوة محمد ﷺ، وأجابهم عن شُبههم في ذلك، ثم خاطبهم بذلك. (^٤)
قال الرازي: (فإن قيل: ولم خصّ أهل الكتاب بالذكر دون سائر الكفار؟
قلنا لوجهين: الأول: أنا بينَّا أنه تعالى أورد الدليل عليهم من التوراة والإنجيل على صحة نبوة محمد ﵊، ثم أجاب عن شُبههم في ذلك، ثم لما تمّ ذلك خاطبهم فقال: يا أهل الكتاب، فهذا الترتيب الصحيح.
الثاني: أن معرفتهم بآيات الله أقوى لتقدم اعترافهم بالتوحيد وأصل النبوة، ولمعرفتهم بما في كتبهم من الشهادة بصدق الرسول والبشارة بنبوته). (^٥)
وعلى كلا الوجهين فدلالة الآية على عِظم الكُفر منهم وإنكاره عليهم ظاهرة؛ لعلمهم بما في كتابهم مما يُبشر بمحمد ﷺ ويُصدِّقه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) إرشاد العقل السليم (٢/ ٦٣).
(٢) ينظر: التفسير الكبير (٨/ ٣٠٧)، وأنوار التنزيل (٢/ ٣٠)، البحر المحيط (٣/ ٢٧٩)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ٦٣)، وروح البيان (٢/ ٦٩)، وروح المعاني (٢/ ٢٣١).
(٣) ينظر: جامع البيان (٦/ ٥٠٢)، وتفسير القرآن العظيم (٢/ ٨٥)
(٤) ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (٣/ ٢٧٩)
(٥) التفسير الكبير (٨/ ٣٠٧).
[ ٢٨٥ ]
إجماع هذه الأمة حجة.
قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١١٠]
قال الخطيب الشربيني - ﵀ -: (اُستدل بهذه الآية على أنّ إجماع هذه الأمة حجة؛ لأنها تقتضي كونهم آمرين بكل معروف ناهين عن كل منكر؛ إذ اللام فيها للاستغراق (^١)، فلو أجمعوا على باطل، كتحريم شيء هو في نفس الأمر معروف كان أمرهم على خلاف ذلك). (^٢)
الدراسة:
نصَّ الخطيب على دلالة هذه الآية على استنباط أصولي، وهو أن إجماع أمة محمد ﷺ حجة، بدلالة اللازم من الآية، حيث أخبرتعالى عن خيرية هذه الأمة بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، وهذا يقتضي كون قولهم حقًا وصوابًا في جميع الأحوال، والخيرية توجب حقيقة ما اجتمعوا عليه؛ لأنه لو لم يكن حقًا لكان ضلالًا، فإذا اجتمعوا على مشروعية شيء كان ذلك الشيء معروفًا، وإذا اجتمعوا على عدم مشروعية شيء كان ذلك الشيء منكرًا، فيكون إجماعهم حجة. (^٣)
_________________
(١) ينظر: التفسير الكبير (٨/ ٣٢٥)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (١/ ٢١٤).
(٢) السراج المنير (١/ ٢٦٧)
(٣) ينظر: المهذب في علم أصول الفقه المقارن للنملة (٢/ ٨٥٧).
[ ٢٨٦ ]
قال الجصّاص في تقرير ذلك: (في هذه الآية دلالة على صحة إجماع الأمة من وجوه: أحدها: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ ولا يستحقون من الله صفة مدح إلا وهم قائمون بحق الله تعالى غير ضالين، والثاني: إخباره بأنهم يأمرون بالمعروف، فما أُمروا به فهو أمر الله تعالى؛ لأن المعروف هو أمر الله، والثالث: أنهم ينكرون المنكر، والمنكر هو ما نهى الله عنه، ولا يستحقون هذه الصفة إلا وهم لله رضى (^١)، فثبت بذلك أن ما أنكرته الأمة فهو منكر، وما أمرت به فهو معروف، وهو حكم الله تعالى، وفي ذلك ما يمنع وقوع إجماعهم على ضلال، ويوجب أن ما يحصل عليه إجماعهم هو حكم الله تعالى.) (^٢)
وممن استنبط حجية إجماع الأمة من هذه الآية: الجصّاص، والرازي، والبيضاوي، والنيسابوري، والشهاب الخفاجي، والقاسمي، والسعدي، وغيرهم. (^٣)
قال السعدي مؤيدًا دلالة الآية من جملة أدلته: (ووجه الدلالة منها - أي الآية -: أن الله تعالى أخبر أن المؤمنين من هذه الأمة لا يأمرون إلا بالمعروف، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه فهو مما أُمروا به، فيتعيَّن بنص الآية أن يكون معروفًا ولا شيء بعد المعروف غير المنكر، وكذلك إذا اتفقوا على النهي عن شيء فهو مما نهوا عنه فلا يكون إلا منكرًا، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
_________________
(١) (رضى) هكذا هي، راجعتها في أكثر من نُسخة
(٢) أحكام القرآن (٢/ ٣٢٢)
(٣) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٣٢٢)، والتفسير الكبير (٨/ ٣٢٤)، وأنوار التنزيل (٢/ ٣٣)، وغرائب القرآن (٢/ ٢٣٤)، وحاشيه الشهاب على البيضاوي (٣/ ٥٤)، ومحاسن التأويل (١/ ٤١٧)، وتيسير الكريم الرحمن (١/ ٢٠٣).
[ ٢٨٧ ]
ثم قال: فهذه الأدلة ونحوها تفيد القطع أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة.) (^١)
فالإجماع بدلالة هذه الآية وغيرها حُجة مقطوع به عند عامة المسلمين (^٢)، وهي عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه (^٣)، وخير القرون الذين بُعث فيهم ﷺ، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. (^٤)
وقد عصم الله هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة، وجعل فيها من تقوم به الحجة إلى يوم القيامة، أما اجتهاد المجتهدين فإنه غير معروف مطلقًا؛ إذ المجتهد يخطيء ويصيب ولكنه معروف في حقه، بمعنى أنه يلزمه العمل به مالم يتبين خطؤه، فالمعروف المطلق ما يجتمعون عليه (^٥)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) ينظر: تيسير الكريم الرحمن (١/ ٢٠٣) بتصرف يسير
(٢) ينظر: أصول السرخسي (١/ ٢٩٦)، والمحصول للرازي (٤/ ٧٣)، والإحكام للآمدي (١/ ٢١٤)، وروضة الناظر (١/ ٣٨٣)، والمهذب في علم أصول الفقه المقارن (٢/ ٨٥٧)، ومعالم أصول الفقه عند أهل السنة (١/ ١٦١) وخالف في حجيته بعض أهل الأهواء مثل إبراهيم النظام، والقاشاني من المعتزلة، والخوارج، وأكثر الروافض، ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (٣/ ٢٥٢)، والبحر المحيط للزركشي (٦/ ٣٨٤)
(٣) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ١٧٦)، وينظر: إعلام الموقعين (٤/ ١٠٠) قال ابن القيم في هذه الآية: (شهد لهم الله تعالى بأنهم يأمرون بكل معروف، وينهون عن كل منكر، فلو كانت الحادثة في زمانهم لم يُفت فيها إلا من أخطأ منهم، لم يكن أحد منهم قد أمر فيها بمعروف ولا نهى فيها عن منكر؛ إذ الصواب معروف بلا شك، والخطأ منكر من بعض الوجوه، ولولا ذلك لما صح التمسك بهذه الآية على كون الإجماع حجة، وإذا كان هذا باطلًا عُلم أن خطأ من يعلم منهم في العلم إذا لم يخالفه غيره ممتنع، وذلك يقتضي أن قوله حجة.) وينظر: مجموع فتاوى ابن عثيمين (١١/ ٦٣)
(٤) ينظر: تفسير القرآن العظيم (٢/ ٩٤)، والمهذب في علم أصول الفقه المقارن (٢/ ٨٦١).
(٥) ينظر: أصول السرخسي (١/ ٢٩٦).
[ ٢٨٨ ]
الجنة مخلوقة الآن.
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]
قال الخطيب الشربيني - ﵀ -: (قوله تعالى ﴿أُعِدَّتْ﴾ أي: هيئت
﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾ لله بعمل الطاعات وترك المعاصي، وفي ذلك دليل على أنّ الجنة مخلوقة الآن). (^١)
وجه الاستنباط:
أن المعدوم لايقال له: (أُعِدّ) فهو مُعَد.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية بدلالة اللازم من الآية أن الجنة مخلوقة موجودة الآن؛ لأنه تعالى قال ﴿أُعِدَّتْ﴾ بصيغة الماضي، والماضي يدل على وجود الشيء، وقد تقدم الكلام عن هذه الدلالة عند قوله تعالى ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤]. (^٢)
فقوله تعالى ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقوله سبحانه ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١] وغيرهما من الآيات، تدل على أن الجنة والنار مخلوقتان كما دلت عليه
_________________
(١) السراج المنير ١/ ٢٨٣.
(٢) ينظر: الاستنباط رقم (٧).
[ ٢٨٩ ]
الأحاديث كحديث الإسراء (^١) وغيره، مما يقتضي أن ثمة جنة قد خُلِقت، وهو ماعليه أهل السنة والجماعة (^٢) وخالفهم المعتزلة والقدرية، فأنكروا ذلك.
وممن استنبط خلق الجنة من موضع هذه الآية: ابن عطية، والرازي، والقرطبي، والبيضاوي، وأبو السعود، وابن عاشور، وغيرهم من المفسرين. (^٣)
وقد ثبت أن آدم ﵇ دخل الجنة ثم أخرج منها، وأن النبي ﷺ رأى الجنة والنار ليلة الإسراء، وأن أرواح الشهداء في حواصل طير في الجنة (^٤)، وغيرها من الأحاديث الكثيرة المتواترة في هذا المعنى. (^٥) وهي دلالة ظاهرة، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية للإمام أبي العز الحنفي ١/ ٤٧٦، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٦/ ١٢٥٦
(٣) ينظر المحرر الوجيز (١/ ٥٠٩)، والتفسير الكبير (٢/ ٣٥٦)، والجامع لأحكام القرآن (٤/ ٢٠٥)، وأنوار التنزيل (٢/ ٣٨)، وإرشاد العقل السليم (٢/ ٨٥)، والتحرير والتنوير (٤/ ٨٩).
(٤) تقدم تخريجها جميعًا ينظر الاستنباط رقم: (٧)، ورقم (١٧).
(٥) فقد ثبت أن النبي ﷺ رأى في الجنة قصرًا لعمر، ورأى مناديل سعد، وسمع صوت خشخشة بلال في الجنة، وغير ذلك مما صح ونقل في الأخبار.
[ ٢٩٠ ]