نهج الخطيب - ﵀ - في تفسيره منهجًا وسطًا بين الإطناب والإيجاز، اعتنى فيه بكل ما يتعلق بعلوم القرآن الكريم، وتركزت عنايته فيه على ما يأتي:
١ - عنايته بالأسلوب الموضوعي في التفسير حيث بدا ذلك واضحًا في تفسيره.
٢ - تفسيره للبسملة في كل سورة بنمط جديد يتناسب مع موضوع السورة ومقاصدها وأهدافها حسبما يتراءى له.
٣ - منهجه في بيان أسماء السور، حيث ذكر أسماء أُخَر لتسعة عشر سورة، منها ما يذكر أسمائها الأخرى دون تعليق عليها، ومنها ما يلتمِس الحكمة من تسميتها بهذه الأسماء، أما باقي سور القرآن الكريم فقد وقف عند أسمائها المذكورة في المصحف.
٤ - إطالته في ذكر أسباب النزول معزوةً في الغالب إلى قائليها، وأحيانًا لا يعزوها.
٥ - يُورد أقوال العلماء في الأحرف المقطعة في أوائل السور دون ترجيح قول على آخر، أو بيان رأيه فيها، رغم أنه أورد مسائل متعلقة بهذه الأحرف ثم بيّن رأيه فيها.
٦ - اهتمامه الملحوظ بذكر المناسبات بين السور والآيات.
[ ٥٨ ]
٧ - عنايته بذكر القراءات السبع المشهورة، كما أورد بعض القراءات الشاذة أحيانًا مع التنبيه عليها.
٨ - اهتمامه بالتفسير بالمأثور، فنقل عن ابن جرير الطبري، والبغوي، وابن كثير (^١)، كما نقل كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين، أمثال: عائشة، وعلي، وأبو هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبدالله، ومجاهد، وقتادة، وغيرهم. (^٢)
٩ - اعتماده في تفسيره على تفاسير من سبقه كالبيضاوي (^٣)، والرازي، والزمخشري (^٤)، وغيرهم.
_________________
(١) هو إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، الفقيه الشافعي، الحافظ عماد الدين، أبو الفداء، اشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله فجمع التفسير وجمع التاريخ الذي سماه (البداية والنهاية)، وله (طبقات الشافعية) وغيرها، توفي سنة ٧٧٤ هـ. ينظر: الدرر الكامنة (١/ ٣٧٣)، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص ٢٦٠
(٢) قال عند قوله تعالى: «﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ بقلوبكم وألسنتكم. قال ابن عباس: أمر الله تعالى أولياءه بذكره في أشدّ أحوالهم، تنبيهًا على أنّ الإنسان لا يجوز له أن يخلو قلبه ولسانه عن ذكر الله». السراج المنير (١/ ٦٥٣)
(٣) هو: عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي البيضاوي الشافعي، أبو الخير ناصر الدين، كان إمامًا علامة، عارفًا بالفقه والتفسير والعربية والمنطق، ولي قضاء القضاة بشيراز، صاحب المصنفات، له: (الطوالع) في الكلام، و(مختصر الكشاف) في التفسير، وغيرها، توفي سنة ٦٨٥ هـ. ينظر: طبقات المفسرين للداودي ص ١٧٣، وشذرات الذهب (٦/ ٥٣).
(٤) هو: محمود بن عمر بن محمد، أبو القاسم الزمخشري الخوارزمي، النحوي اللغوي المتكلم، المعتزلي المفسر، يلقب بجار الله لأنه جاور بمكة زمنًا، كان ممن برع في النحو واللغة والأدب، وصنف التصانيف، مات سنة ٥٣٨ هـ. ينظر: إنباه الرواة (٣/ ٢٦٥)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ١٥١)، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص ١٧٢.
[ ٥٩ ]
١٠ - اهتمامه بالأحكام الفقهية دون توسع، فلا يُسهِب في عرض ومناقشة الاختلافات بين المذاهب الفقهية إلا ما ندر، ولا يذكر من المسائل الفقهية غيرما يُعين على فهم المراد من الآية.
١١ - لا يذكر من الأحاديث في الغالب إلا صحيحها، وحسنها، ولذلك نجده يتعقب الزمخشري، والبيضاوي في ذكرهما للحديث الموضوع الطويل في فضائل السور سورة، سورة، كما يُنبّه على الأحاديث الضعيفة إن روى شيئًا منها في تفسيره. (^١)
١٢ - اهتمامه بتوظيف القاعدة النحوية في استنباط المعاني المرادة من الآيات، فيذكر وجوه الإعراب المحتملة، وينزل الآية على اختلاف الأعاريب، وقد يُرجح واحدًا منها ويُدلل على رجحانه، وقد يشرح القاعدة النحوية دون تنزيلها على المعاني القرآنية، ولكنه التزم بما شرطه على نفسه في مقدمة تفسيره، فلم يُقحم نفسه فيما لا يعني المفسر من ذكر الأعاريب التي لا تمت للتفسير بصلة. (^٢)
١٣ - اتخذ منهجًا وسطًا في تفسيره العلمي للآيات الكونية، فيذكر ما ورد فيها من آثار، ويعتمد على الدلالات اللغوية في بيان المراد منها، كما يذكر أقوال العلماء فيها لكنه مُقِلّ في ذلك.
١٤ - لم يخْل تفسيره من ذكر بعض القصص الإسرائيلي، يمر على بعضها مع غرابتها من غير تعقيب لها بتصحيح أو تضعيف، وغالب ذلك فيما يحتمل الصدق والكذب من أخبار بني إسرائيل، وليس فيه طعن في عصمة الأنبياء، ومنها ما يتعقبه بما يدل على
_________________
(١) ينظر: الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير د. محمد أبوشهبة ص ١٤٢
(٢) ينظر: (العلامة الخطيب الشربيني ومنهجه في تفسير السراج المنير) رسالة ماجستير، جامعة الأزهر. للباحثة: وفاء محمود سعداوي ص ٢٩٠.
[ ٦٠ ]
ضعفه، أو بطلانه، خاصة في القصص الإسرائيلي المخِلِّ بعصمة الأنبياء التي يتكلف فيها الأشاعرة. (^١)
١٥ - يقول بجواز النسخ عقلًا، وجوازه شرعًا، ويردُّ على من ينكره.
١٦ - يُكثر من المواعظ والرِقاق والترغيب والترهيب، ومن يقرأ في تفسيره يلحظ عنايته بهذا الجانب بأسلوب رصين قريب إلى النفس، من غير مبالغة أو تنفير.
١٧ - يستطرد أحيانًا في ذكر المواعظ والحكم الصوفية، لكنه لا يُفسر الآيات تفسيرًا إشاريًا بمثل الفلسفة الصوفية.
١٨ - دعاؤه عند انتهائه من تفسير بعض الآيات، وكذلك عند الانتهاء من تفسير السورة. (^٢)
_________________
(١) ينظر: المرجع السابق
(٢) ينظر في بيان منهجه: التفسير والمفسرون للذهبي (١/ ٢٤١ ومابعدها)، ورسالة (العلامة الخطيب الشربيني ومنهجه في تفسير السراج المنير) لوفاء محمود سعداوي ص ٣٢ وما بعدها.
[ ٦١ ]
الباب الأول: