الدرس ١٢
قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [سورة البقرة].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
«يأمر تعالى عباده بالنفقة في سبيله، وهو إخراج الأموال في الطرق المُوصلة إلى الله، وهي كل طرق الخير؛ من صدقة على مسكين أو قريب، أو إنفاق على من تجب مُؤنته.
وأعظم ذلك وأول ما دخل في ذلك: الإنفاق في الجهاد في سبيل الله؛ فإن النفقة فيه جهاد بالمال، وهو فرض كالجهاد بالبدن.
وفيها من المصالح العظيمة: الإعانة على تقوية المسلمين، وعلى توهية الشرك وأهله، وعلى إقامة دين الله وإعزازه؛ فالجهاد في سبيل الله لا يقوم إلا على ساق النفقة؛ فالنفقة له كالرُّوح لا يمكن وجوده بدونها، وفي ترك الإنفاق في سبيل الله إبطال للجهاد وتسليط للأعداء وشدة تكالُبهم؛ فيكون قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ كالتعليل لذلك.
والإلقاء باليد إلى التهلكة يرجع إلى أمرين:
أ- تَرْك ما أمر به العبد إذا كان تركه موجبًا أو مقاربًا لهلاك البدن أو الرُّوح.
ب- وفِعل ما هو سبب مُوصل إلى تلف النفس أو الرُّوح؛ فيدخل تحت ذلك أمور كثيرة:
[ ٢٩ ]
١ - فمَن ذلك تَرْكُ الجهاد في سبيل الله أو النفقة فيه الموجب لتَسَلُّط الأعداء.
٢ - ومن ذلك تَغرير الإنسان بنفسه في مقاتلة أو سَفَر مَخوف أو مَحل مُسْبِعَة أو حيَّات، أو يصعد شجرًا أو بُنيانًا خطرًا، أو يدخل تحت شيء فيه خطر ونحو ذلك، فهذا ونحوه مِمَّنْ ألقى بيده إلى التهلكة.
٣ - ومن ذلك: الإقامة على معاصي الله واليأس من التوبة.
٤ - ومنها ترك ما أمر الله به من الفرائض التي تَرْكُهَا هلاكٌ للرُّوح والدِّين. [١/ ١٤٤].
• • •
[ ٣٠ ]