الدرس ١٩
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣) وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئا مَّرِيئا (٤)﴾ [سورة النساء].
قال -﵀-:
أي: وإن خفتم ألا تعدلوا في يتامى النساء اللَّاتي تحت حجوركم وولايتكم، وخفتم ألَّا تقوموا بحقهن؛ لعدم محبتكم إياهن، فاعدلوا إلى غيرهن وانكحوا ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، أي: ما وقع عليهن اختياركم من ذوات الدِّينِ والمال والجمال والحسب والنسب وغير ذلك من الصفات الداعية لنكاحهن؛ فاختاروا على نظركم.
ومِن أحسن ما يُختار من ذلك صفةُ الدِّين؛ كما قال النبي -ﷺ-: «تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها؛ فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَت يمينُك».
وفي هذه الآية:
١ - أنه ينبغي للإنسان أن يختار قبل النكاح، بل قد أباح له الشارع النظر إلى من يريد تزوجها؛ ليكون على بصيرة من أمره.
٢ - ﴿ذَلِكَ﴾، أي: الاقتصار على واحدة أو ما ملكت اليمين، ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (٣)﴾، أي: تظلموا، وفي هذا أنَّ تعرض العبد للأمر الذي يُخاف منه
[ ٤٧ ]
الجور والظلم وعدم القيام بالواجب -ولو كان مباحًا- أنه لا ينبغي له أن يتعرض له، بل يلزم السعة والعافية، فإن العافية خير ما أُعطي العبد.
٣ - أن المهر يُدفَع إلى المرأة إذا كانت مكلفة، وأنها تملكه بالعقد؛ لأنه أضافه إليها، والإضافة تقتضي التمليك.
٤ - فيه دليل على أن للمرأة التصرف في مالها ولو بالتبرع إذا كانت رشيدة، فإن لم تكن كذلك فليس لعطيتها حُكم، وأنه ليس لوليها من الصداق شيء غير ما طابت به.
٥ - وفي قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ دليل على أن نكاح الخبيثه غير مأمور به، بل منهيٌ عنه كالمشركة وكالفاجرة؛ كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقال: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾. [١/ ٢٧٥ - ٢٧٦].
• • •
[ ٤٨ ]