الدرس ٢٢
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾ [سورة النساء].
قال -﵀-:
ثم رَتَّب ما يحصل لهم على فعل ما يُوعظون به، وهو أربعة أمور:
١ - الخيرية في قوله تعالى: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾، أي: لكانوا من الأخيار المتصفين بأوصافهم من أفعال الخير التي أمروا بها، أي: وانتفى عنهم بذلك صفه الأشرار؛ لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده.
٢ - حصول التثبيت والثبات وزيادته، فإن الله يُثبت الذين آمنوا بسبب ما قاموا به من الإيمان الذي هو القيام بما وُعظوا به؛ فيثبتهم في الحياة الدنيا عند ورود الفتن في الأوامر والنواهي والمصائب، فيحصل لهم ثبات يُوفقون به لفعل الأوامر وترك الزواجر التي تقتضي النفس فعلها وعند حلول المصائب التي يكرهها العبد، فيوفق للتثبيت بالتوفيق للصبر أو للرضا أو للشكر، فينزل عليه معونة من الله للقيام بذلك، ويحصل له الثبات على الدين عند الموت وفي القبر، وأيضًا فإن العبد القائم بما أمر به لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها؛ فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات.
[ ٥١ ]
٣ - قوله: ﴿لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧)﴾، أي: في العاجل والآجل الذي يكون للرُّوح والقلب والبدن، ومِن النعيم المقيم؛ مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر.
٤ - الهداية إلى صراط مستقيم.
وهذا عموم بعد خصوص؛ لشرف الهداية إلى الصراط المستقيم من كونها متضمنة للعلم بالحق ومحبته وإيثاره به والعمل به وتوَقُّف السعادة والفلاح على ذلك؛ فمن هُدي إلى صراط مستقيم فقد وُفِّق لكل خير واندفع عنه كلُّ شَرٍّ وضَيْرٍ. [١/ ٣٢٠ - ٣٢١].
• • •
[ ٥٢ ]