الدرس ٣
قوله تعالى: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٦١)﴾ [سورة البقرة].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
«… واعلم أن الخطاب في هذه الآيات لأُمَّة بني إسرائيل الذين كانوا موجودين وقت نزول القرآن، وهذه الأفعال المذكورة خُوطبوا بها، وهي فعل أسلافهم، ونُسِبت إليهم لفوائد عديدة:
١ - منها أنهم كانوا يتمدحون ويُزَكُّون أنفسهم، ويزعمون فضلهم على محمد -ﷺ- ومَن آمن به؛ فبيَّن الله من أحوال سلفهم التي قد تقررت عندهم ما يبين به لكل واحد منهم أنهم ليسوا من أهل الصبر ومكارم الأخلاق ومعالي الأعمال، فإذا كانت هذه حالة سلفهم مع أن المظنة أنهم أولى وأرفع حالة ممن بعدهم؛ فكيف الظن بالمخاطبين؟!
٢ - أن نعمة الله على المتقدمين منهم نعمة واصلة إلى المتأخرين، والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء، فخوطبوا بها؛ لأنها نِعَمٌ تَشملهم وتَعُمُّهم.
[ ١٥ ]
٣ - أن الخطاب لهم بأفعال غيرهم مما يدل على أن الأمة المجتمعة على دين تتكافل وتتساعد على مصالحها، حتى كأن متقدمهم ومتأخرهم في وقت واحد، وكأن الحادث من بعضهم حادثٌ من الجميع؛ لأن ما يعمله بعضهم من الخير يعود بمصلحة الجميع، وما يعمله من الشر يعود بضرر الجميع.
٤ - أن أفعالهم أكثرها لم يُنكروها، والراضي بالمعصية شريكٌ للعاصي .. إلى غير ذلك من الحِكَم التي لا يعلمها الا الله. [١/ ٦٥ - ٦٦].
• • •
[ ١٦ ]