الدرس ٦
قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾ [سورة البقرة].
قال -﵀-:
وكان صرفُ المسلمين إلى الكعبة مما حصلت فيها فتنة كبيرة أشاعها أهل الكتاب والمنافقون والمشركون، وأكثروا فيها الكلام والشُّبه؛ فلهذا بَسطها الله تعالى، وبَيَّنها أكمل بيان، وأَكَّدها بأنواع من التأكيدات التي تضمنتها هذه الآيات منها:
١ - الأمر بها ثلاث مرات مع كفاية المرة الواحدة.
٢ - أن المعهود أن الأمر إما أن يكون للرسول -ﷺ- فتدخل فيه الأمة تبعًا- أو للأمة عمومًا، وفي هذه الآية أَمَر فيها الرسول -ﷺ- بالخصوص في قوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ والأمه عمومًا في قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾.
٣ - أنه ردَّ فيه جميع الاحتجاجات الباطلة التي أوردها أهلُ العِناد وأبطلها شبهةً شبهةً، كما تقدم توضيحها.
[ ١٩ ]
٤ - أنه قطع الأطماع من اتباع الرسول -ﷺ- قِبلة أهل الكتاب.
٥ - قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ فمجرد إخبار الصادق العظيم كافٍ شافٍ، ولكن مع هذا قال: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾.
٦ - أنه أخبر وهو العالم بالخفيات أن أهل الكتاب مُتقرر عندهم صحة هذا الأمر، ولكنهم يكتمون هذه الشهادة مع العلم. [١/ ١٠٩].
• • •
[ ٢٠ ]