الدرس ٦٦
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (١٩) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)﴾ [سورة الكهف].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
وقد دَلَّت هاتان الآيتان على عدة فوائد:
١ - الحث على العلم وعلى المباحثة فيه؛ لكون الله بعثهم لأجل ذلك.
٢ - الأدب فيمن اشتبه عليه العلم: أن يرده إلى عالمه، وأن يقف عند حده.
٣ - صحة الوكالة في البيع والشراء، وصحة الشركة في ذلك.
٤ - جواز أكل الطيبات والمطاعم اللذيذة إذا لم تخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه؛ لقوله: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾، وخصوصًا إذا كان الإنسان لا يلائمه إلا ذلك، ولعل هذا عمدة كثير من المفسرين القائلين بأن هؤلاء أولاد ملوك؛ لكونهم أمروه بأزكى الأطعمة التي جرت عادة الأغنياء الكبار بتناولها.
٥ - الحث على التحرز والاستخفاء والبعد عن مواقع الفتن في الدين، واستعمال الكتمان في ذلك على الإنسان وعلى إخوانه في الدين.
[ ١٤٧ ]
٦ - شدة رغبة هؤلاء الفتية في الدين، وفرارهم من كل فتنة في دينهم، وتركهم أوطانهم في الله.
٧ - ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد الداعية لبغضه وتركه، وأن هذه الطريقة هي طريقة المؤمنين المتقدمين والمتأخرين؛ لقولهم: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (٢٠)﴾. [٣/ ٩٥٣].
• • •
[ ١٤٨ ]