الدرس ٧٧
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَئْذِنُواْ كَمَا اسْتَئْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [سورة النور].
قال -﵀-:
وفي هاتين الآيتين فوائد منها:
١ - أن السيد وولي الصغير مخاطبان بتعليم عبيدهم ومَن تحت ولايتهم من الأولاد- العلم والآداب الشرعية؛ لأن الله وَجَّه الخطاب إليهم بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ الآية، ولا يمكن ذلك إلا بالتعليم والتأديب، ولقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾.
٢ - الأمر بحفظ العورات والاحتياط لذلك من كل وجه، وأن المحل والمكان الذي هو مظنة لرؤية عورة الإنسان فيه: أنه منهي عن الاغتسال فيه والاستنجاء ونحو ذلك.
٣ - جواز كشف العورة لحاجة؛ كالحاجة عند النوم، وعند البول والغائط، ونحو ذلك.
٤ - أن المسلمين كانوا معتادين للقيلولة وسط النهار، كما اعتادوا نوم الليل؛ لأن الله خاطبهم ببيان حالهم الموجودة.
٥ - أن الصغير الذي دون البلوغ لا يجوز أن يُمَكَّن من رؤية العورة، ولا يجوز أن تُرى عورته؛ لأن الله لم يأمر باستئذانهم إلا عن أمرٍ ما يجوز.
٦ - أن المملوك -أيضًا- لا يجوز أن يَرى عورة سيده، كما أن سيده لا
[ ١٦٨ ]
يجوز أن يرى عورته، كما ذكرنا في الصغير.
٧ - أنه ينبغي للواعظ والمعلم ونحوهم ممن يتكلم في مسائل العلم الشرعي: أن يقرن بالحكم بيان مأخذه ووجهه، ولا يُلقيه مجردًا عن الدليل والتعليل؛ لأن الله -لما بَيَّن الحكم المذكور- عَلَّله بقوله: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾.
٨ - أن الصغير والعبد مخاطبان كما أن وليهما مخاطب؛ لقوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾.
٩ - أن ريق الصبي طاهر، ولو كان بعد نجاسة كالقيء؛ لقوله تعالى: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ مع قول النبي -ﷺ- حين سئل عن الهرة: «إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات».
١٠ - جواز استخدام الإنسان مَنْ تحت يده من الأطفال على وجه معتاد، لا يشق على الطفل لقوله: ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾.
١١ - أن الحكم المذكور المفصل إنَّما هو لما دون البلوغ، فأما ما بعد البلوغ فليس إلا الاستئذان.
١٢ - أن البلوغ يحصل بالإنزال؛ فكل حكم شرعي رُتِّبَ على البلوغ حصل بالإنزال، وهذا مجمع عليه، وإنما الخلاف: هل يحصل البلوغ بالسن أو الإنبات للعانة، والله أعلم. [٣/ ١١٧٩ - ١١٨٠].
• • •
[ ١٦٩ ]