الدرس ٨٤
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (٣٧)﴾ [سورة الأحزاب].
قال -﵀-:
وفي هذه الآيات المشتملات على هذه القصة، فوائد:
الثناء على زيد بن حارثة -﵁-، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن الله سَمَّاه في القرآن، ولم يُسَمِّ من الصحابة باسمه غيره.
والثاني: أن الله أخبر أنه أنعم عليه، أي: بنعمة الإسلام والإيمان. وهذه شهادة من الله له أنه مسلم مؤمن ظاهرًا وباطنًا، وإلا فلا وجه لتخصيصه بالنعمة إلا أن المراد بها النعمة الخاصة.
٢ - أنَّ المُعْتَق في نعمة الْمُعْتِق.
٣ - جواز تزوج زوجة الدَّعِيِّ؛ كما صرح به.
٤ - أن التعليم الفعلي أبلغ من القولي؛ خصوصًا إذا اقترن بالقول، فإن ذلك نور على نور.
٥ - أن المحبة التي في قلب العبد لغير زوجته ومملوكته ومحارمه إذا لم يقترن بها محذور- لا يأثم عليها العبد ولو اقترن بذلك أمنيته: أن لو طلقها
[ ١٨٥ ]
زوجها لتزوجها من غير أن يسعى في فرقة بينهما، أو يتسبب بأيِّ سبب كان؛ لأن الله أخبر أن الرسول -ﷺ- أخفى ذلك في نفسه.
٦ - أن الرسول -ﷺ- قد بَلَّغ البلاغ المبين؛ فلم يدع شيئًا مما أوحي إليه إلا وبلغه، حتى هذا الأمر الذي فيه عتابه. وهذا يدل على أنه رسول الله، ولا يقول إلا ما أُوحي إليه، ولا يريد تعظيم نفسه.
٧ - أن المستشار مؤتمن، يجب عليه -إذا استشير في أمر من الأمور- أن يشير بما يعلمه أصلح للمستشير ولو كان له حظ نفس فتقدم مصلحة المستشير على هوى نفسه وغرضه.
٨ - أن من الرأي الحسن لمن استشار في فراق زوجه أن يُؤْمَر بإمساكها مهما أمكن صلاح الحال؛ فهو أحسن من الفرقة.
٩ - أنه يتعين أن يقدم العبد خشية الله على خشية الناس، وأنها أحق منها وأولى.
١٠ - فضيلة زينب -﵂- أم المؤمنين؛ حيث تولى الله تزويجها من رسوله -ﷺ- من دون خطبة ولا شهود، ولهذا كانت تفتخر بذلك على أزواج رسول الله -ﷺ-، وتقول: «زَوَّجكن أهاليكن، وزَوَّجني الله من فوق سبع سماوات».
١١ - أن المرأة -إذا كانت ذات زوج- لا يجوز نكاحها، ولا السعي فيه وفي أسبابه، حتى يَقضي زوجها وطره منها، ولا يقضي وطره حتى تنقضي
[ ١٨٦ ]
عدتها؛ لأنها قبل انقضاء عدتها هي في عصمته، أو في حقه الذي له وطر إليها ولو من بعض الوجوه. [٣/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩].
• • •
[ ١٨٧ ]