الدرس ٨٨
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [سورة فاطر].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
يخاطب تعالى جميع الناس ويخبرهم بحالهم ووصفهم، وأنهم فقراء إلى الله من جميع الوجوه:
١ - فقراء في إيجادهم؛ فلولا إيجاده إياهم لم يُوجدوا.
٢ - فقراء في إعدادهم بالقوى والأعضاء والجوارح، التي لولا إعداده إياهم بها لما استعدوا لأيِّ عمل كان.
٣ - فقراء في إمدادهم بالأقوات والأرزاق والنعم الظاهرة والباطنة، فلولا فضله وإحسانه وتيسيره الأمور لما حصل لهم من الرزق والنعم شيء.
٤ - فقراء في صرف النقم عنهم ودفع المكاره وإزالة الكروب والشدائد، فلولا دفعه عنهم وتفريجه لكرباتهم وإزالته لعسرهم لاستمرت عليهم المكاره والشدائد.
٥ - فقراء إليه في تربيتهم بأنواع التربية وأجناس التدبير.
٦ - فقراء إليه في تألههم له وحبهم له وتعبدهم وإخلاص العبادة له تعالى، فلو لم يُوفقهم لذلك لهلكوا وفسدت أرواحهم وقلوبهم وأحوالهم.
٧ - فقراء إليه في تعليمهم ما لا يعلمون وعملهم بما يصلحهم، فلولا تعليمه لم يتعلموا، ولولا توفيقه لم يصلحوا.
[ ١٩٢ ]
فهم فقراء بالذات إليه؛ بكل معنى وبكل اعتبار، سواء شعروا ببعض أنواع الفقر أم لم يشعروا، ولكن الموفق منهم الذي لا يزال يشاهد فقره في كل حال من أمور دينه ودنياه، ويتضرع له ويسأله ألَّا يَكله إلى نفسه طرفة عين، وأن يعينه على جميع أموره، ويستصحب هذا المعنى في كل وقت- فهذا حَرِيٌّ بالإعانة التامة من ربِّه وإلهه؛ الذي هو أرحم به من الوالدة بولدها. [٣٣/ ١٤٣٢ - ١٤٣٣].
• • •
[ ١٩٣ ]