الدرس ٩١
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)﴾ [سورة الشورى].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
يخبر تعالى بلطفه بعباده؛ ليعرفوه ويحبوه ويتعرضوا للطفه وكرمه، واللطف من أوصافه تعالى معناه: الذي يدرك الضمائر والسرائر، الذي يوصل عباده -وخصوصًا المؤمنين- إلى ما فيه الخير لهم من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون.
فمن لطفه بعبده المؤمن:
١ - أن هداه إلى الخير هداية لا تخطر بباله؛ بما يَسَّر له من الأسباب الداعية إلى ذلك، من فطرته على محبة الحق والانقياد له وإيزاعه تعالى لملائكته الكرام: أن يُثَبِّتوا عباده المؤمنين ويحثوهم على الخير، ويُلقوا في قلوبهم من تزيين الحق ما يكون داعيًا لاتباعه.
٢ - أَنْ أَمَرَ المؤمنين بالعبادات الاجتماعية؛ التي بها تقوى عزائمهم وتَنبعث هممهم ويحصل منهم التنافس على الخير والرغبة فيه واقتداء بعضهم ببعض.
٣ - أن قَيَّض كل سبب يَعوقه ويحول بينه وبين المعاصي؛ حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا تقطع
[ ٢٠١ ]
عبده عن طاعته أو تحمله على الغفلة عنه أو على معصيته- صرفها عنه وقَدَّر عليه رزقه، ولهذا قال هنا: ﴿يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ﴾ بحسب اقتضاء حكمته ولطفه، ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩)﴾ الذي له القوة كلها؛ فلا حول ولا قوة لأحد من المخلوقين إلا به، الذي دانت له جميع الأشياء. [٤/ ١٥٨٩ - ١٥٩٠].
• • •
[ ٢٠٢ ]