الدرس ٩٢
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩)﴾ [سورة الزخرف].
قال رَحِمَه اللهُ تَعالى:
يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين الذين جعلوا لله تعالى ولدًا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد؛ الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، ولم يكن له كفوًا أحد، وَأَنَّ ذلك باطل من عدة أوجه:
١ - أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة.
٢ - أن الولد جزء من والده، والله تعالى بائنٌ من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد؛ فمحال أن يكون لله تعالى ولد.
٣ - أنهم يزعمون أن الملائكة بنات الله، ومن المعلوم: أن البنات أدون الصنفين؛ فكيف يكون لله البنات ويصطفيهم بالبنين ويُفضلهم بها؟! فإذًا يكونون أفضل من الله؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا!
٤ - أن الصنف الذي نسبوه لله -وهو البنات- أدون الصنفين وأكرههما لهم، حتى إنهم من كراهتهم لذلك ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ من كراهته وشدة بغضه؛ فكيف يجعلون لله ما يكرهون؟
٥ - أن الأنثى ناقصة في وصفها وفي منطقها وبيانها، ولهذا قال تعالى: ﴿أَوَ
[ ٢٠٣ ]
مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾، أي: يجمَّل فيها لنقص جماله، فَيُجَمَّل بأمر خارج منه، ﴿غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ أي: عند الخصام الموجب لإظهار ما عند الشخص من الكلام، ﴿غَيْرُ مُبِينٍ (١٨)﴾ أي: غير مبين لحجته، ولا مفصح عما احتوى عليه ضميره، فكيف يَنسبونهن لله تعالى؟!
٦ - أنهم جَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الله إِنَاثًا؛ فتجرءوا على الملائكة العباد المقربين، ورَقُّوهم عن مرتبة العبادة والذل إلى مرتبة المشاركة لله في شيء من خواصه، ثم نزلوا بهم عن مرتبة الذكورية إلى مرتبة الأنوثية؛ فسبحان مَنْ أظهر تناقض مَنْ كذب عليه وعاند رسله.
٧ - أن الله رد عليهم بأنهم لم يشهدوا خلق الله لملائكته؛ فكيف يتكلمون بأمر من المعلوم عند كل أحد أنه ليس لهم به علم؟! ولكن لا بد أن يُسألوا عن هذه الشهادة، وستكتب عليهم، ويعاقبون عليها. [٤/ ١٦٠٥ - ١٦٠٦].
• • •
[ ٢٠٤ ]