كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)
قلت: (كيف) حال لأنها وقعت قبل كلام تام.
يقول الحق ﷻ: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وتجحدون نعمه المتوالية، وَالحالة أنكم كُنْتُمْ أَمْواتًا نطفًا في الأرحام، فَأَحْياكُمْ بنفخ الروح في أجسادكم، ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ عند البعث لحسابكم، ثم يسكنكم دار القرار، إمّا إلى الجنة وإمّا إلى النار. فهذه الآثار دالّة على باهر قدرته وتمام حكمته، فقد وضح الحق وظهر، فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ.
[ ٩١ ]
الإشارة: كيف تنكرون ظهور نور الحق في الأكوان، وتبعدون عن حضرة الشهود والعيان، وقد كنتم أمواتًا بالغفلة وغم الحجاب، فأحياكم باليقظة والإياب، ثم يميتكم بالفناء عن شهود ما سواه، ثم يحييكم بالرجوع إلى شهود أثره بالله، ثم إليه ترجعون في كل شيء لشهود نوره في كل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، وعند كل شيء «كان الله ولا شيء معه، وهو الآن على ما عليه كان» .
ولمَّا ذكر نعمة الإيجاد أتبعها بنعمة الإمداد، فقال: