وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ (٣٤)
قلت: (إذ) ظرف للماضي، ضد إذا، وهي معمولة لفعل مقدر، يفسره قوله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ، فحيثما وردت في القرآن فيقدر له «اذكر»، والاستثناء متصل إذا قلنا إبليس من الملائكة، ومنقطع إذا قلنا من الجن. والله تعالى أعلم.
[ ٩٥ ]
يقول الحق ﷻ: واذكر إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ، لما تبينت فضيلة، آدم أمرهم بالسجود، فقال لهم: اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود انحناء، فَسَجَدُوا كلهم، لأنهم شهدوا الجمع ولم يشهدوا الفرق، فرأوا آدم قِبْلَةً، أو نورًا من أنوار عظمته، إِلَّا إِبْلِيسَ أي: امتنع حيث نظر الفرق بحكمة الواحد القهار، فاستكبر وَكانَ من جملة الْكافِرِينَ. وكفره باعتراضه على الله وتسفيه حكمه، لا بامتناعه إذ مجرد المعصية لا تكفر. والله تعالى أعلم.
الإشارة: إذا كمل تصفية الروح، وظهر شرفها، خضع لها كل شيء، وتواضع لها كل شيء، وانقاد لأمرها مَن سبقت له العناية، وهبت عليه ريح الهداية، لأنها صارت آدم الأكبر، إلا من إبلسته المشيئة، وطردته القدرة، فاستكبر عن تحكيم جنسه على نفسه، وكان من الكافرين لوجود الخصوصية، فجزاؤه حرمان شهود طلعة الربوبية، وهبوطه إلى حضيض العمومية.
ثم ذكر الحق تعالى دخول آدم الجنة، ونزوله إلى الخلافة التي أخبر الحق تعالى بها قبل، فقال: