تتلمذ شيخنا أبو العباس على كثير من علماء عصره، وأثبت هنا تعريفا بأهم شيوخه، الذين اتصل بهم أكثر من غيرهم، واشتهر بالأخذ عنهم.
١- الفقيه القاضي عبد الكريم بن قريش [ت- ١١٩٧ هـ] «١» أول من تتلمذ عليه ابن عجيبة بتطوان، ترجم له داود فى تاريخه قائلا: (الإمام العالم، الفقيه المدرس، الخطيب، كان ﵀ مشاركا فى كثير من الفنون، وكان يستظهر مختصر خليل حفظا، ودارت عليه الفتوى فى زمانه بتطوان. تولى قضاء طنجة قهرا، فأظهر العدل وحمدت سيرته، وكان كما يقول تلميذه ابن عجيبة: (ملجأ الناس فى الفتوى والشفاعة عند الولاة) مات فى الحجاز سنة (١١٩٧ هـ) ويعتبر ابن قريش أحد الأساتذة الذين أكثر مفسرنا الأخذ عنهم «٢» .
٢- الفقيه الشيخ (أبو الحسن علي بن أحمد بن شطير الحسني) [ت- ١١٩١ هـ] «٣» نعته داود نقلا عن أزهار البستان، فقال: (الفقيه الإمام المحدث العالم النحرير، كان ﵀ فقيها نحويا محدثا ذا ورع تام) درّس البخاري والألفية، ومختصر خليل، وشمائل الترمذي، بتطوان، وكان كما يقول ابن عجيبة: (صابرا لإلقاء الدرس، ذا عناية بالعلم، متواضعا متقشفا، يلبس الخشن من الثياب، على طريقة السلف الصالح) . أخذ عنه مفسرنا بتطوان ألفية ابن مالك ومختصر خليل، وغير ذلك.
٣- الفقيه العلامة (أبو عبد الله محمد بن الحسن الجنوي الحسني) [١١٣٥- ١٢٠٠ هـ]»
أحد أعلام تطوان وزهادها، وأشهر أساتذة ابن عجيبة، (الشيخ الإمام، المحقق، المتفنن، الفهامة، العارف بالله الأمين المعروف بالصلاح والدين المتين)، هكذا حلّاه مخلوف فى (شجرة النور)، ووصفه تلميذه ابن عجيبة (بالإمام الحبر الهمام مفتى الأنام، وأحد أئمة الإسلام، وخاتمة المحققين، وشمس المدققين) . كان مشاركا فى الأصول والفروع يحرر المسائل ويدققها، ولا يرضى بالتقليد فى شىء من علومه، وكان ملجأ الناس فى حل المشكلات، تأتى الفتاوى إليه من أقطار المغرب، كما كان متبحرا فى علوم التصوف، مطلعا على غالب فروعه ومسائله، وكان يفر من الشهرة وملاقاة السلطان- لازمه شيخنا ابن عجيبة ملازمة تامة، حتى توفى الجنوى سنة ١٢٠٠ هـ، بعد أن أخذ عنه تفسير القرآن، والبخاري مرتين، سماعا، وبعضه شرحا، وكذلك مسلم ومختصر خليل السبكى، وورقات الخطاب فى أصول الفقه للإمام الجويني، وفى علوم التصوف أخذ عنه الرسالة القشيرية، وحكم ابن عطاء، وأصول الطريقة، والنصيحة الكافية، للشيخ زروق.
_________________
(١) انظر في ترجمته: تاريخ تطوان ٣/ ٩٦ ومخطوط أزهار البستان في طبقات الأعيان، لابن عجيبة/ ٢١٣، والفهرسة، لابن عجيبة/ ١١.
(٢) راجع الفهرسة، لابن عجيبة/ ١١.
(٣) انظر في ترجمته: تاريخ تطوان (٣/ ٩٥- ٩٦) والفهرسة/ ٣١.
(٤) انظر: شجرة النور الزكية/ ٧٧٥، تاريخ تطوان (٣/ ٩٦) مخطوط أزهار البستان/ ٢١٧.
[ ٢١ ]
٤- العلامة المحدث (أبو عبد الله محمد التاود بن الطالب بن سودة المري) [١١١- ١٢٠٩ هـ] «١» الإمام الهمام، شيخ الإسلام، وعمدة الأنام، وخاتمة المحققين الأعلام، وهلال المغرب وقدوته وبركته. هكذا حلّاه صاحب شجرة النور، وقال عنه الحافظ الزبيدي:
ومنهم محمد بن الطالب التاودى العدل ذو المواهب
رئيس فاس، كاشف الغيوم وعالم المنطوق والمفهوم
إليه فى بلاده يشار عليه فى المعارف المدار
انفرد بالإمامة فى الحديث، كما كان مقدّما فى التفسير، والفقه، والتصوف،، والكلام، والمنطق،، والأصول، قال عنه الكتاني فى فهرسته: (لا أعلم أحدا ممن ينتمى إلى العلم بالمغرب، إلا وله عليه منة التعليم، إما بواسطة أو بغير واسطة أو بهما معا)، وحلّاه تلميذه ابن عجيبة فى أزهاره (بشيخ الجماعة، وملحق الحفداء والأجداد) أخذ عن أحمد مبارك اللمطى، وابن عبد السلام بنانى، ومحمد جسوس، وغيرهم، ومن شيوخه بمصر، الشيخ العيدروس، وحسن الجبرتى، وأبو الحسن العدوى. وكانت له رحلات لتدريس العلم بمصر والحجاز، فأقرا بالأزهر الموطأ، فتسارع- كما يقول كنون- الناس للأخذ عنه لما رأوا من حفظه وإتقانه، وحضره أعيان المذاهب الأربعة، وكبار مصر وصلحاؤها، كالشيخ الدردير والحافظ الزبيدي.
ومن تآليفه المفيدة: (زاد المجد الساري إلى قراءة صحيح البخاري) فى نحو أربعة مجلدات، وحاشية على تفسير ابن جزى، وشرح الأربعين النووية و(المنحة الثابتة فى الصلاة الفائتة) و(طالع الأمانى على مختصر الشيخ الزرقانى) وغير ذلك كثير. أخذ عنه شيخنا ابن عجيبة صحيح البخاري وصحيح مسلم، وحصل منه على إجازة مطلقة عامة «٢» .
٥- الحافظ أبو عبد الله الطيب بن عبد المجيد بن كيران (١١٧٢- ١٢٢٧ هـ) «٣» أحد أساتذة ابن عجيبة بفأس، قال عنه مخلوف فى شجرة النور: (الإمام، الحامل لواء المعارف والعرفان، العلامة المتفنن فى العلوم، الحامل راية المنثور والمفهوم)، وقال عنه صاحب إمداد ذوى الاستعداد: (أعجوبة الزمان في الحفظ والتحصيل والإتقان)، أخذ عن محدث عصره التاودى بن سودة، وبنانى، وجسوس، وعنه أخذ عبد القادر الكوهن وغيره كثير، وكان يحضر مجلسه السلطان فمن دونه، درّس التفسير فى القرويين، فكان يستحضر أقوال المفسرين جميعا، ويقابل بينها ويناقشها، ويرد الزائف منها بالدلائل القوية والحجج البينة، كما كان له فى العربية باع طويل، ونظم سديد، له
_________________
(١) انظر: شجرة النور/ ٣٧٥، فهرس الفهارس ١/ ٢٥٨ مخطوط أزهار البستان/ ٢١٨.
(٢) نص الإجازة فى الفهرسة ص ٣٥- ٣٦.
(٣) انظر (فهرس الفهارس للكتانى (٢/ ٨٤٨)، النبوغ المغربي لكنون ١/ ٢٢٥، شجرة النور الزكية/ ٣٧٦، مخطوط إمداد ذوى الاستعداد للكوهن/ ٥. []
[ ٢٢ ]
تآليف مختلفة منها: تفسير القرآن، غير أنه لم يتمه، قال عن تفسيره عبد القادر الكوهن: لو تم لكان تمام الأمنية، لكن أخرمت مؤلفه المنية. له أيضا حاشية على كل من صحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن النسائي، وله شرح ألفية العراقي فى علم الحديث، وشرح حكم ابن عطاء الله، له كتب أخرى تنيف على العشرين.
٦- العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بنيس الفاسى (دارا ومنشأ) [١١٦٠- ١٢١٣ هـ] «١» (الحافظ العمدة المحقق، الجامع لشتات العلوم والمعارف والمنطوق والمفهوم) هكذا حلّاه صاحب شجرة النور، وقال عنه تلميذه ابن عجيبة فى أزهاره: (له مشاركة فى الفنون، واختص بعلم الفرائض، وكان الملجأ بفأس فى حل مشكلاته) أخذ عن الشيخ محمد جسوس، وعبد الرحمن المنجرة ومحمد عبد السلام الفاسى، وحج ولقى أعلاما واستفاد وأفاد، وأخذ عنه السلطان «سليمان» وحمدون بن الحاج، وعبد القادر الكوهن، وغيرهم كثير. له مؤلفات طيبة منها: (بهجة البصير فى شرح فرائض مختصر خليل) و(لوامع أنوار الكوكب الدري فى شرح همزية البوصيرى) . و(تحصيل ما للأئمة الأعلام فى مسائل الحيازة الدائرة بين الحكام) . أخذ عنه شيخنا ابن عجيبة علم الفرائض وكتاب التسهيل لابن مالك، وحصل منه على إجازة عامة «٢» .
٧- العامة الصالح أبو عبد الله محمد بن علي الورزازي «٣» من شيوخ ابن عجيبة بتطوان ترجم له صاحب فهرس الفهارس قائلا: (الفقيه العلامة الحجة البركة العارف بالله) . أخذ عنه شيخنا تلخيص المفتاح فى البيان، وجامع الجوامع فى الأصول، وقد حصل منه ابن عجيبة على إجازة مطلقة «٤» ولم تذكر المصادر تاريخ وفاته إلا أن إجازته لابن عجيبة مؤرخة فى سنة ١٢١٤ هـ.