قيّض الله﷿- لشيخنا له بيئة طيبة، نشأ فيها على عقائد أهل السنة والجماعة، فشيخنا سنى العقيدة، يؤمن بكل ما كان عليه السلف الصالح، ويبرأ من كل ما يخالف ما كانوا عليه. وفى أكثر من موضع من مؤلفاته يقرر ﵁: (أن أحسن المذاهب فى الاعتقاد هو مذهب السلف، من اعتقاد التنزيه، ونفى التشبيه، وتفويض المتشابه، والوقوف مع ما ورد كما ورد، ما لم يحتج إلى تقييد، بما ينفى شبهته من غير زائد) «٥» .
_________________
(١) انظر: اليواقيت الثمنية للأزهرى/ ٢٥٤ سلوة الأنفاس ١/ ٢٠٤. شجرة النور/ ٣٧٤ أعلام الزركلى ٦/ ١٥. مخطوط أزهار البستان/ ٢١٩.
(٢) نص الإجازة فى الفهرسة ص/ ٣٦.
(٣) انظر فهرس الفهارس ٢/ ١١١٢.
(٤) نص الإجازة فى الفهرسة/ ٣٧.
(٥) الفتوحات الإلهية فى شرح المباحث الأصلية- ٨٣.
[ ٢٣ ]
وفى تفسيره مواقف تبرز عقيدته السنية، ومن ذلك رده القوى على الفرق المخالفة، ودحض آرائهم، كلما عرضت مسألة من المسائل الخلافية، وإبراز رأى أهل السنة فيها.
وقد خص ﵁ إحدى رسائله ببيان ما يدين به، وهى (رسالة العقائد)، ومن أقواله فى هذه الرسالة لأحد مريديه: (عليك أن تعتقد أن الله موجود قبل الأكوان، قديم لا أول له، أزلى لا بداية له، مستمر الوجود لا آخر له، أبدى لا نهاية له.. وأنه ليس بجسم مصور، ولا جوهر محدود مقدر، وأنه لا يماثل الأجسام، لا فى التقدير ولا فى قبول الانقسام، وأنه ليس بجوهر، ولا تحله الجواهر، ولا بعرض، ولا تحله الأعراض، بل لا يماثل موجودا، ولا يماثله موجود، وليس كمثله شىء، ولا هو مثل شىء، وأنه لا يحده المقدار ولا تحويه الأنظار، ولا تحيط به الجهات. هو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ شهيدٌ، لا يماثل قربه قرب الأجسام، كما لا تماثل ذاته ذوات الأجسام، وأنه لا يحل فيه شىء، ولا يحل فيه شىء، تعالى عن أن يحويه مكان، كما تقدس عن أن يحده زمان..) «١» وفى قضية الاستواء على العرش يقول: (عليك أن تعتقد أن الله مستو على العرش، على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار، والتمكن والحلول والاشتغال، لا يحمله العرش بل العرش، وحملته محمولون بلطائف قدرته، ومقهورون فى قبضته، وهو فوق العرش وفوق كل شىء) «٢» .