إن منهج الإمام الحَوفي﵀كان واضحا في كتابه حيث وضع له خطوطا واضحة الملامح، سار عليها من أول الكتاب إلى آخره، كما هو واضح من العناوين التي ذكرها في كتابه وذلك على النحو التالي:
١ - يقدم الحوفي بين يدي تفسير السورة أمورا تتعلق بها هي كالمدخل لها كاسم السورة وما يتعلق بنزولها ونحو ذلك، فمثلا يقول: "سُورَةُ يُوسفَ ﵇" ثم يذكر التنزيل فيقول: "قال ابن عباس: نزلت بمكة فهي مكية". ثم يفسر آيات السورة، ويختم السورة بذكر عدد آياتها.
٢ - يرتب تفسير الآية، أو الآيات ترتيبا دقيقا، حسب علوم القرآن، فيبدأ بذكر الآية، أو الآيات التي يريد تفسيرها حسب ترتيب المصحف برواية ورش عن نافع (١). ثم يبدأ التفسير بالقول في الإعراب، وهو لا يقصد بالإعراب ضبط أواخر الكلم فقط، إنما قصد الإعراب بمعناه الواسع فهو يجمع بين البحث اللغوي، والنحوي، ونحو ذلك، ويبدو ذلك واضحا من جمعه بين المباحث اللغوية
_________________
(١) فائدة: وقال الضباع: وكانت قراءة عامة المصريين على ماظهر لي من تتبع سير القراء وتآليفهم منذ الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري على طريقة أهل المدينة المنورة سيما التي رواها ورش المصري عن نافع القارئ المدني، ثم اشتهر بعدها بينهم قراءة أبي عمرو البصري واستمر العمل عليها قراءة وكتابة في مصاحفهم إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري، ثم حلت محلها قراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي).الضباع، نور الدين علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم بن عبد الله (ت:١٣٨٠ هـ)، الإضاءة في بيان أصول القراءة، ط ١، (القاهرة: المكتبة الأزهرية للتراث،١٤٢٠ هـ-١٩٩٩ م)، ص ٥٧.
[ ٦٤ ]
كالمعاني، والاشتقاق، والتصريف، والظواهر الصوتية من جهة، والمباحث النحوية كالتركيب والإفراد ودور ذلك في الكشف عن المعنى من جهة أخرى. وبعد أن يستوفي القول في الإعراب ينتقل إلى القول في القراءات وصلتها بالمعنى.
ثم ينتقل إلى القول في المعنى والتفسير، فيكشف اللفظة المفردة، ودلالتها اللغوية عن طريق كشف النظائر والنقيض، ثم يبين سبب نزول الآية، ويكشف عن الناسخ والمنسوخ، ويبين أن النسخ لا يكون إلا في آيات الأحكام وبعد أن ينتهي من ذلك يكشف المعنى من جوانب عدة، فإن كانت الآية مجملة فصلت في آيات أخرى وضحها وبينها، وإن كانت السنة قد بينتها نص على ذلك وهو في كل هذا يستشهد بالشعر، وغيره، فإن تعرض لقصة قرآنية بينها وذكر أن هذا القول أقرب ما قاله المفسرون، فإن تعرض لمسألة كلامية بينها ونبه عليها وناقشها، فإن كان في الآية حكم فقهي، نص عليه وجمع بين أقوال الأئمة وتخير أجود تلك الأقوال، ثم إذا انتهى من ذلك، ذكر ما تضمنته الآية بعبارة مجملة تلخص محتوى الآيات، ثم ينتقل للقول في الوقف والتمام لينهي تفسيره للآية، أو الآيات، وهو في كل هذا يغلب عليه الطابع اللغوي، والاهتمام بالجانب الأسلوبي، وصولا للمعنى.