لا يخفى على كل من له باع في هذا الفن، بأن من استشهد بالنقل من كتاب، ونسبه لصاحبه فقد اعتمده، وأثنى عليه ضمنا، ومن هؤلاء الأئمة الأعلام: أبو حيان، والسمين الحلبي، وابن عادل، وابن هشام، وأبو الحسن القيرواني، والألوسي، وغيرهم كثير مما يؤكد عظمَ مكانته عندهم (١).
وممن وثق الكتاب وأثنى عليه الإمام ابن دحية الكلبي (ت ٦٣٣ هـ) فقد أكثر في كتابه "نهاية السول في خصائص الرسول﵌" من الإحالة إلى كتاب [البرهان في علوم القرآن] لأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، وقال في إحدى إحالاته: "فحكى أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي في كتابه البرهان في علوم القرآن، وهو عندي في ثلاثين مجلدا، وحدثني به جماعة من أشياخ إجازة (٢).
وقال الزركشي في البرهان في علوم القرآن: في النوع العشرين: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها، ويؤخذ ذلك من علم النحو، وقد انتدب الناس لتأليف إعراب القرآن، ومن أوضحها كتاب الحوفي (٣).
وقال السيوطي في الإتقان: في النوع الحادي والأربعين في معرفة إعرابه: أفرده بالتصنيف خلائق منهم مكي، وكتابه في المشكل خاصة، والحوفي وهو أوضحها (٤).
_________________
(١) ينظر قسم الدراسة، ص ٥٧.
(٢) نصار، عمار عبودى محمد حسين (معاصر) تطور كتابة السيرة النبوية، بتصرف، ط ١، (بغداد: الثقافية العامة، ١٤١٨ هـ)، ص: ٣٨٥.
(٣) الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر (ت: ٧٩٤ هـ)،البرهان في علوم القرآن، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ١، (دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه،١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م)، ١/ ٣٠١.
(٤) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط ١، (الهيئة المصرية العامة للكتاب، ١٣٩٤ هـ/ ١٩٧٤ م) ٢/ ٣٠٩.
[ ٧٧ ]
وقد قال حاجي خليفة في كشف الظنون: البرهان في تفسير القرآن للشيخ أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي، المتوفى: سنة ثلاثين وأربعمائة، وهو كتاب كبير، في عشر مجلدات، ذكر فيه: الإعراب، والغريب، والتفسير (١).
وقد قال الزُّرْقاني في مناهل العرفان: "ظفرت في دار الكتب المصرية بكتاب لعلي بن إبراهيم بن سعيد الشهير بالحوفي، المتوفى سنة ٤٣٠ هـ، اسمه [البرهان في علوم القرآن] " ثم استعرض الزُّرْقاني بعض الأجزاء التي وقع عليها فقال: "يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف ثم يتكلم عليها من علوم القرآن مخصصا كل نوع منها بعنوان، فيسوق النظم الكريم تحت عنوان: القول في قوله ﷿. وبعد أن يفرغ منه يضع هذا العنوان: القول في الإعراب ويتحدث عنها من الناحية النحوية واللغوية، ثم يتبع ذلك بهذا العنوان القول في المعنى والتفسير، ويشرح الآية بالمأثور والمعقول، ثم ينتقل من الشرح إلى العنوان الآتي: القول في الوقف والتمام مبينا تحته ما يجوز من الوقف، وما لا يجوز. وقد يفرد القراءات بعنوان مستقل فيقول القول في القراءة. وقد يتكلم في الأحكام الشرعية التي تؤخذ من الآية عند عرضها ففي آية قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ من سورة البقرة يذكر أوقات الصلاة، وأدلتها، وأنصبة الزكاة، ومقاديرها. ويتكلم عن أسباب النزول، وعلى النَّسخ، وما إلى ذلك عند المناسبة. فأنت ترى أن هذا الكتاب أتى على علوم القرآن ولكن لا على طريقة ضم النظائر والأشباه بعضها إلى بعض تحت عنوان واحد لنوع واحد، بل على طريقة النشر والتوزيع تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزعها. حتى كأن هذا التأليف تفسير من التفاسير، عرض فيه صاحبه لأنواع من علوم القرآن عند المناسبات. وأيا ما يكن هذا الكتاب فإنه مجهود عظيم، ومحاولة جديرة بالتقدير في هذا الباب. جزى الله مؤلفه خير الجزاء" (٢).
_________________
(١) حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي القسطنطيني (ت: ١٠٦٧ هـ) عن أسامي الكتب والفنون، (بغداد: مكتبة المثنى، ١٩٤١ م)، ١/ ٢٤١.
(٢) الزُّرْقاني، مرجع سابق، ١/ ٣٤.
[ ٧٨ ]