تتلمذ على الإمام الحَوفي﵀كثير من أهل العلم في عصره، وأخذوا عنه النحو، والقراءات، واللغة، وغير ذلك من العلوم، ولكن لم يذكر أحد من الذين ترجموا له، أحدا من هؤلاء، ولم يزيدوا على أن قالوا: انتفع به أهل مصر وتخرجوا به في النحو (١) أو اشتغل خلق كثير وانتفعوا به (٢) أو: تصدر لإفادة الناس منه أو أن المصريين يشتغلون بمصنفاته (٣)، ومن تلاميذه:
١ - حسين بن عيسى بن حسين الكلبي: قاضي مالقة، يكنى: أبا علي، ويعرف: بحسون. روى بالمشرق عن أبي الحسن علي بن إبراهيم النحوي الحوفي، وأبي ذر الهروي وغيرهما. وكان فقيه مالقة وكبيرها، وأصله من جراوة. وكان أبو ذر إذا سئل بحضرته أحال عليه في الجواب حدث عنه أبو المطرف الشعبي، وأبو عبد الله بن خليفة وغيرهما. وتوفي في صدر سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مائة. قال الشعبي: وكان فقيها في المسائل حافظا لها، عالما بأصولها ونظائرها ما رأيت مثله في علمه بها (٤).
٢ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن: يعرف: بابن الحشا، قاضي طليطلة، وأصله من قرطبة: يكنى: أبا زيد. روى بالمشرق عن أبي ذر الهروي بمكة، وأبي الحسن محمد بن علي بن صخر، وأحمد بن علي الكسائي، وعبد الحق بن هارون الصقلي، وعبد الله بن يونس التونسي. وروى
_________________
(١) أبو علي حسون حسين بن عيسى الكلبي، قاضي مالقة. (ت: ٤٥٣ هـ).الذهبي، العبر في خبر من غبر، مرجع سابق، ٢/ ٢٦٣. ابن العماد، مرجع سابق، ٥/ ١٥٣.
(٢) ابن خلكان، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٠.
(٣) القفطي، مرجع سابق، ٢/ ٢١٩ بتصرف. السمعاني أبو سعد، مرجع سابق،٤/ ٣٠٩. ابن العماد، مرجع سابق، ٣/ ٢٤٧.
(٤) اليحصبي أبو الفضل القاضي عياض بن موسى (ت: ٥٤٤ هـ) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، ت: سعيد أحمد أعراب ط ١، (المغرب: مطبعة فضالة، المحمدية،١٩٨١ - ١٩٨٣ م)، ٨/ ١٥١، ابن بشكوال، أبو القاسم خلف بن عبد الملك (ت: ٥٧٨ هـ)، عني بنشره وصححه وراجع أصله: السيد عزت العطار الحسيني، ط ١، (مكتبة الخانجي، ١٣٧٤ هـ- ١٩٥٥ م)،١/ ١٤٠ - ١٤١. الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات الأعيان، مرجع سابق،٣٠/ ٣٤١.
[ ٤٢ ]
بمصر، عن أبي القاسم عبد الملك بن الحسن القمي، وأبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي، وأبي الفضل مسلم بن علي، وبالقيروان عن أبي عمران الفاسيّ الفقيه، ومحمد بن عباس الخواص، ومحمد بن منصور جيكان، وغيرهم. توفي بها سنة ثلاثٍ وسبعين وأربع مئة، ذكر تاريخ وفاته ابن مدير (١).
٣ - عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد القدوس الأنصاري، كذا قرأت نسبه بخط الخطيب بالمسجد الجامع بقرطبة، يكنى: أبا القاسم. وأصله من أشونة، ورحل إلى المشرق فحج وسمع بمكة: من أبي بكر محمد بن علي المطوعي وغيره.
وسمع بدمشق: من أبي الحسن السمسار، وقرأ بها القراءات على أبي علي الحسن بن إبراهيم الأهوازي، وسمع بحران: من أبي القاسم الزيدي الشريف.
وبمصر: من أبي الحسن الحوفي، ومن أبي العباس بن نفيس، وبمَيَّافَارقِين: من أبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي وغير هؤلاء.
وكان: من جلة المقرئين، ومن الخطباء الحفاظ المجودين، عارفا بالقراءات وطرقها، حسن الضبط لها، وكانت الرحلة في وقته إليه، وتوفي﵀- في ذي القعدة لليلتين خلتا من الشهر، سنة اثنتين وستين وأربع مئة. ودفن بمقبرة ابن عباس، ومولده سنة ثلاث وأربع مئة (٢).
٤ - أبو عبد الله الإلبيري الكاتب بمصر في جامع عمرو بن العاص، لقيه أبو علي الصدفي هنالك وسمع منه بعض معاني القرآن لابن النحاس، حدثنا بها عن أبي الحسن الحوفي عن أبي بكر الأدفوي عنه (٣).
_________________
(١) مرجع سابق،١/ ٣٢٦،٣٢٥. الذهبي: تاريخ الإسلام ووفيات الأعيان، مرجع سابق،٣٢/ ٨٩.
(٢) ابن بشكوال: مرجع سابق ١/ ٣٦٢.
(٣) البلنسي، ابن الأبار محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي (ت: ٦٥٨ هـ) التكملة لكتاب الصلة، ت: عبد السلام الهراس، (لبنان: دار الفكر للطباعة-١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م)، ٢/ ٣٠١.
[ ٤٣ ]
٥ - عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مُغَلِّسٍ - أبو محمد الأندلسي اللغوي النحوي، نزيل مصر.
قرأ على: صاعد بن الحسن الرَّبعِيّ، ودخل بغداد، وكان بينه وبين إسماعيل بن خَلَف، مصنَّف «العُنْوان» معارضات في قصائد موجودة في ديوانيهما.
تُوُفّي في جُمَادَى الأولى، وصلّى عليه ابن إبراهيم الحوفيّ، صاحب «التّفسير» (١).
٦ - أسد بن أبي الطاهر أبو الوحش الدمياطي، اللَّخميّ. توفي في ربيع الآخر، وله بضع وسبعون سنة. روى عن: جَلْدَك التَّقَويّ (٢). سمع منه: الدمياطي، والشريف عز الدين، وغيرهما.
أخبرني محمود العقيلي، عن الدمياطي، عن أسد اللَّخميّ، عن نعمة بن سالم، عن قاسم بن إبراهيم، عن عبد الكريم بن الحسن التّكَكيِّ، عن علي بن الحسن، عن علي بن إبراهيم الحوفي، عن محمد بن علي الأُدْفُوي، عن أبي جعفر بن النحاس، عن النسائي، عن قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس:" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ" (٣) رواه مسلم، عن قتيبة.
_________________
(١) الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات الأعيان، مرجع سابق، ٢٩/ ١٩٣.
(٢) جَلْدَك التَّقَويّ: ولي نيابة الإسكندرية. وشد الديار المصرية. وكان أديبًا شاعرًا. روى عن السلفي ومولاه هو صاحب حماة تقي الدين عمر توفي في شعبان سنة ثمان وعشرين وست مائة الذهبي، العبر في خبر من غبر، مرجع سابق، ٣/ ٢٠٠.
(٣) الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات الأعيان، مرجع سابق، ٥٠/ ٦٧. النسائي، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني، (ت: ٣٠٣ هـ) المجتبى من السنن=السنن الصغرى للنسائي، ت: عبد الفتاح أبو غدة، ط ٣، (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٠٦ هـ- ١٩٨٦ م) سنن النسائي (٥/ ٢٠٠) رقم الحديث ٢٨٦٧. حكم الألباني: صحيح.
[ ٤٤ ]