تقدم القول في ترتيب الحوفي لمحتويات كتابه. وأما عن معالجته لهذه المحتويات فهو يعرضها على النحو التالي:
١ - منهجه في إعراب الآيات:
تناول الإمام الحَوفي إعراب الآيات بشئ من التفصيل لم يفعله من سبقه فهو يعرب مفردات الآيات حتى الواضح المعروف فإنه قد يعربه في كثير من الأحيان حتى ليخيل للقارئ أن هذا كتاب إعراب للقرآن، فمثلا يقول عند قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ ﴿إِنِّي﴾ مستأنف، و﴿أَحَدَ عَشَرَ﴾ في موضع نصب بـ ﴿رَأَيْتُ﴾، إلا أنه مبني، و﴿كَوْكَبًا﴾ نصب على التمييز، ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ نصب الشمس والقمر بإضمار فعل دل عليه، ﴿رَأَيْتُهُمْ﴾ ليعطف ما عمل فيه الفعل، والتقدير: ورأيت الشمس والقمر رأيتهم، وكنى عن الشمس والقمر بالهاء والميم وكذا بالياء والنون في ساجدين، فإنما ذلك للخبر عنهم بفعل من يعقل، إذ السجود لا يكون إلا ممن يعقل، والهاء والميم مفعول أول، و﴿سَاجِدِينَ﴾ مفعول ثاني، ﴿لِي﴾ متعلق بـ ﴿رَأَيْتُهُمْ﴾، وإن شئت جعلته متعلقا بـ ﴿سَاجِدِينَ﴾ وعليه المعنى.
[ ٦٧ ]
وقد لا يكتفي الإمام الحَوفي بإعراب الآية بل إنه كثيرا ما يذكر الآراء في المسألة النحوية الواحدة ثم يرجح ما يراه راجحًا وهذا يؤكد حرية فكره، وإن كان يرجح رأي سيبويه في هذه المسألة فهو مع الحق أينما دار، ومن الأدلة على ذلك: قوله في فاعل "بدا" في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ﴾ فيقول: واختلف في فاعل ﴿بَدَا﴾ فذهب سيبويه إلى أن الفاعل: ما دل عليه ﴿ليَسجُننّه﴾ أي: ظهر لهم أن يسجنوه، وقال المبرد: "الفاعل مضمر دل عليه بدا بتقديره بدا لهم بداء (١) " وقيل: الفاعل رأي: أي بدا لهم رأيٌ لم يكونوا يعرفونه وحذف لدلالة الكلام عليه، والوجه ما قال سيبويه لأنا إذا وجدنا الظاهر لم يقدر محذوف، وكان هذا الظاهر الذي هو ﴿لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ لما قام مقام الفاعل ودلّ عليه كأنه هو الفاعل، وأما قول المبرد فإن الفعل لا يدل من لفظه على الفاعل إنما يطلبه (٢).
٢ - منهجه في شرح المفردات، وبيان معاني الكلمات الغريبة، ومسائل الإعلال والإبدال، واللهجات، والبلاغة:
مثال شرح المفردات، وبيان معاني الكلمات الغريبة:
إن الإمام الحَوفي يكثر من التفصيل في مفردات المادة وإرجاعها إلى أصلها ثم بيان أصل اشتقاقها ويذكر المناسبة بين المادة والكلمة التي يفسرها.
فيقول في تفسير النجوىَ (٣) في قوله تعالى: ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: أي خلا بعضهم لبعض يتناجون ولا يختلط بهم غيرهم، و"النجي" يكون واحدا وجماعة لأنه مصدر وكونه للجماعة قوله تعالى: ﴿وَإِذْ
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١٩٨.
(٢) ينظر قسم التحقيق، ص ١٩٨.
(٣) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٨٦.
[ ٦٨ ]
هُمْ نَجْوَى﴾ و﴿مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ والواحد ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ فهي في هذه المناجاة نفسها، ومنه قول الشاعر:
وأحب نجوى الرجال فَـ كُنْ عِنْدَ سرّكَ حبَّ النَّجِيّ
والنجوى و" النجي" في هذا بمعنى واحد، وهي المناجاة.
وأما مثال الإعلال والإبدال فهو قوله:
في كلمة ﴿دَلْوَهُ﴾ (١) يقول: وجمع دلو "أدل" في القليل والكثير دُلي، بضم الدال وكسرها، والأصل دلو، وعلى وزن فعول، قلبت لام الفعل ياء، وقلبت الياء الزائدة، ثم أدغمت الياء في الياء، وفعلت ذلك: لأن الجمع باب لاستثقال الجمع وحرف العلة، ولنفرق بين الواحد والجمع، فمن ضم: فعلى الأصل، ومن كسر: كرِه الكسر بعد الضم استثقالا له، ويقال في جمعه أيضا: دِلاء. ويقال: أدلى الرجل دلوه إذا أرسلها ليستقي بها يدلها إدلًا، ودلاها يدلوها دلوا، إذا مدّها ليخرجها.
وأما مثال اللهجات:
قوله عند قوله تعالى: ﴿هَيْتَ﴾ يقول: يعني: تعال واقرب (٢)، وقال ابن عباس: هلم لك، وقال السدي والحسن: هيت بالقبطية هلم، وقال الكسائي وأبو عبيدة: هي لغة حُورَان، معناها تعال، ومن ضم التاء فالمعنى: تَهَيَّات لك من قول القائل: هِئْت لِلْأَمْرِ أَهِيئُ هَيْئَة، وهئت للاثنين والجمع والذكر والأنثى فيه سواء.
وأما مثال البلاغة:
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١٤٤.
(٢) ينظر قسم التحقيق، ص ١٦٧.
[ ٦٩ ]
قوله عند تعرضه لمعاني الاستفهام: إنها للتوبيخ أو النفي أو التقرير. فمثلا يقول عند قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا﴾ (١) ألف الاستفهام دخلت للتقرير. ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ﴾ ألف الاستفهام للتقرير والتوبيخ. ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (٢) الألف للتقرير والتوبيخ. ﴿هَلْ﴾ (٣) حرف استفهام فيه معنى النفي بتقرير وتوبيخ.
٣ - نهجه في عرض القراءات:
يلاحظ على منهج الإمام الحوفي في عرض القراءات في سورة يوسف﵇- ما يلي:
- أن الحوفي يقتصر على ذكر القراءات السبع التي اتفقت الأمة على تواترها وهي قراءة الأئمة: نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ولا يتعرض للقراءات الثلاث المتممة للعشر، وهي قراءات الأئمة أبي جعفر، ويعقوب، وخلف العاشر، وهي قراءات اتفق غالب القراء على تواترها (٤)، فلعل الإمام الحوفي يعتبر ما دون السبع من الشواذ.
فمثال الاقتصار على القراءات السبع، الذي هو غالب عليه قوله: قرأ حفص ﴿يَا بُنَيَّ﴾ بفتح الياء، وقرأ الباقون (٥): بكسرها، فمن فتح: جعلها ياء النفس، ومن كسر: حذفها، وجعل الكسر دالة
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ٣٣١.
(٢) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٠٩، ٣٣٢.
(٣) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٤٨.
(٤) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ت: علي محمد الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ) (المطبعة التجارية الكبرى، تصوير دار الكتاب العلمية)، ١/ ٣٣ - ٤٧. الشنقيطى، أبو محمد عبد الله بن ابراهيم العلوى، (ت: ١٨٣٦ م)، نشر البنود على مراقى السعود، ط ١، (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م)، ١/ ٧٧ - ٧٩.
(٥) ينظر قسم التحقيق، ص ١٢٣.
[ ٧٠ ]
عليها، وقرأ ابن كثير (١): ﴿آيَةٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ على الإفراد، والباقون على الجمع، فالجمع: لمعنى عبر، لأن أمر يوسف، وحديثه كان فيه عبر.
- أن الحوفي ترك ذكر بعض القراءات الواردة في السبع أحيانًا. فمن القراءات التي ترك ذكرها ما ورد في كلمة: ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ حيث لم يذكر أن الإمام نافعًا قرأها بالجمع ﴿غَيَابَاتِ﴾ (٢) وقرأها الباقون بالإفراد، كما لم يذكر المصنف رواية البزي، في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، حيث قرأها البزي ﴿اسْتَايسُوا﴾ (٣)، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا﴾، قرأها ﴿وَلَا تَايسُوا﴾ (٤)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ﴾ قرأها ﴿لَا يَايسُ﴾ وكذلك في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قرأها: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَايسَ﴾ وكذلك ترك المؤلف﵀- ذكر وجه لقنبل، في قوله تعالى: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا نَرْتَعْيِ وَنَلْعَبْ﴾ حيث قرأها بالياء بعد العين (٥).
- أن الحوفي وقعت له أخطاء قليلة في نسبة هذه القراءات للقراء، فلم يضبط نسبة القراءات لمن قرأ بها ضبطًا تامًا، فمن ذلك عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ ﴿اقْتُلُوا﴾، حيث لم يذكر أن ابن عامر، قرأها بضم التنوين (٦)، وكذلك في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١٢٣.
(٢) ينظر قسم التحقيق،، ص ١٤٦. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٢/ ٢٩٣.
(٣) قسم التحقيق، ص ٣٤٠. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ١/ ٤٠٥.
(٤) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٩٥. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، المرجع السابق.
(٥) ينظر قسم التحقيق،، ص ١٣١. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٢/ ٢٩٣.
(٦) ينظر قسم التحقيق،، ص ١٣٢. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٢/ ٢٢٥.
[ ٧١ ]
بِضَاعَتَهُمْ﴾، حيث لم يذكر أن حفصا، يقرأها كما يقرأها، حمزة والكسائي (١)، وكذلك في كلمة ﴿بِالسُّوءِ إِلَّا﴾ (٢)، لم يستوف ذكر الأوجه عن قالون والبزي حيث لهما تسهيل الهمزة الأولى (٣) بين بين كذلك، وكذلك ذكر في قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ﴾ أن ابن عامر يقرأها وقفًا ﴿يَا أَبَه﴾ ونسبها إلى ابن كثير بلفظ (روي عن ابن كثير) (٤) مع أن ابن كثير يقرأها كابن عامر وجهًا واحدًا في الوقف (٥).
- أن الحوفي إذا أورد قراءات ليست من القراءات السبع يسميها بالقراءات الشاذة وإن كانت قراءة أحد القراء الثلاثة المتممة للعشرة، فالظاهر من منهجه أنه يختار تواتر القراءات السبع فقط، وهذا ما يفهم بالاستقراء في مصنفه، ومثال ذلك ما ذكره في كلمة: ﴿مُتَّكًا﴾ حيث ذكر أنها من الشاذة، رغم أنها قراءة أبي جعفر المتواترة عند القراء (٦)، حيث يقول: قال مجاهد: من قرأ ﴿مُتَّكَأً﴾ فهو الطعام، ومن قرأ ﴿مُتَّكًَا﴾ وهي قراءة شاذة: فهو الأترج (٧).
- أن الحوفي يورد بعض القراءات الشاذة أحيانًا، ومن أمثلة ذلك في غير سورة يوسف﵇- قوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ (٨): وروي أنه كان في
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٤٨. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٢/ ٢٩٥.
(٢) ينظر قسم التحقيق،، ص ٢٤٠.
(٣) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر،١/ ٣٨٣.
(٤) ينظر قسم التحقيق، ص ١١٢.
(٥) ينظر قسم التحقيق، ص ١١٢. ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ٢/ ١٣١.
(٦) ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، ١/ ٣٩٩.
(٧) ينظر قسم التحقيق، ص ١٩٠.
(٨) سورة النساء، الآية: ١١٧.
[ ٧٢ ]
مصحف عائشة ﵂: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا﴾ "أوثانا"، وكان ابن عباس يقرأها: ﴿إِلَّا﴾ " أُثُنًا" جمع وثن، وكان غيره يقول: أنثا النون قبل الثاء جمع الإناث على أُنُثٌ، كما يجمع الثمار على ثمر، ولم يقرأ بشيء من هذا في المشهور، والإِناثُ جمع أنثى، وهي قراءة العامة التي لا ينبغي أن تتجاوز (١).
٤ - منهجه في الأحكام الفقهية:
لم يتناول المصنف﵀- في سورة يوسف -﵇- بحث شيئ من المسائل الفقهية من عبادات، ومعاملات، ليُعرف من خلالها مذهبه الفقهي، ولكن من خلال اطلاعي على من سبقني في تحقيق هذا الكتاب المبارك، تبين لي أن الإمام الحَوفي يسوق الأحكام المستنبطة من الآية أولا، ثم يفصل هذا الحكم أحيانا، ويسوق فيه أقوال العلماء وبخاصة الأئمة الأربعة، إلا أنه يذكر أبا حنيفة أحيانا-بالنعمان والكوفي (٢) كما يذكر أصحابه، بأصحاب الرأي.
_________________
(١) ينظر الإندونيسي، مرجع سابق، ٢٦٦ - ٢٦٧. فائدة: ويتضح مما سبق حسب ظني، أن الإمام الحوفي لم يكن ملما بعلم القراءات الشريف، ولكن له فيه مشاركة، والله تعالى أعلم.
(٢) الأندونيسي، مرجع سابق، ص ١٣٩.
[ ٧٣ ]
وقلما يذكر المذهب الحنبلي (١).
فمثلا يقول في حكم تارك الصلاة: واختلف في تارك الصلاة عامدا حتى يفوت وقتها بغير عذر، فقال إبراهيم النخعي، وأيوب السجستاني، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: هو كافر. وقال مالك، وحماد بن زيد، ووكيع، والشافعي، ومكحول: يستتاب ثلاثا، فإن صلى في الثلاث، وإلا قتل، وقال الزهري، والنعمان: إن كان إنما تركها لأنه ابتدع دينا غير الإسلام، قتل وإن كان إنما هو فاسق، ضرب ضربا مبرحا، وسجن. وروى عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ والْكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاَةِ" (٢)، وصلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دما حين طعن، وقال: لاحظَّ في الإسلام لأحد ترك الصلاة (٣). وقال علي رضوان الله عليه، وابن عباس: مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ (٤)
_________________
(١) الأندونيسي، مرجع سابق، ص ١٣١، ١٣٨، ٥٨٦.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة، ١/ ٨٨، رقم الحديث ٨٢. ولم أقف عليه بلفظ المصنف وذكر الدارمي نحوه، فقال: لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ -أَوْ بَيْنَ الْكُفْرِ- إِلاَّ تَرْكُ الصَّلاَةِ. سنن الدارمي كتاب الصلاة، باب: في تارك الصلاة، ص: ٣١٥، رقم الحديث ١٣٦٠. والحديث رواه جمع، وألفاظه متقاربة.
(٣) موطأ مالك، كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف، ١/ ١٨، رقم الحديث ٥١. ولفظه أن المسور بن مخرمة "دخل على عمر بن الخطاب من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال عمر: «نعم. ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»، فصلى عمر، وجرحه يثعب دما". والأثر رواه جمع بألفاظ متقاربة.
(٤) مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الإيمان ٦/ ١٧١، رقم الأثر ٣٠٤٣٦، من كلام علي ولفظه: أَتَى عَلِيًّا رَجُلٌ وَهُوَ فِي الرَّحْبَةِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا تَرَى فِي امْرَأَةٍ لَا تُصَلِّي؟ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُصَلِّ فَهُوَ كَافِرٌ» .. وأخرجه في تعظيم قدر الصلاة محمد بن نصر المروزي في "باب ذكر إكفار تارك الصلاة" ٢/ ٩٠٠، رقم الأثر ٩٣٩، من كلام ابن عباس ولفظه: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ»، وحكاه ابن عبد البر عنهما بصيغة التمريض، فقال: فروى عن علي، وابن عباس وجابر، وأبي الدرداء، [باب تكفير تارك الصلاة] قالوا: "من لم يصل فهو كافر". الاستذكار لابن عبد البر، ٢/ ١٤٩. وقال الألباني: ضعيف موقوف عن علي، وابن عباس. ضعيف الترغيب والترهيب، ١/ ٨٠.
[ ٧٤ ]
(١).
٥ - منهجه في بيان المعاني العامة، وما تضمنته الآيات:
يأتي الإمام الحوفي في هذا الباب بشرح مجمل لما تضمنته الآيات، وأسلوبه في هذا الجانب يحتاج أحيانا لصعوبة في الفهم لما يأتي به من عبارات تلبس أحيانا مما يجهد المحقق كثيرا، فمثلا يقول فيما تضمنه المعنى بعد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ الآية: ٨٠ - ٨١ - ٨٢ - ٨٣. قال: وقد تضمنت الآيات البيان عما توجبه شدة المحبة في سبب نقض المعاهدة من إظهار البدر (٢)، لئلا يتوهم اختيار النقض على ركوب القبيح من الأمر، والبيان عما يوجبه نقض العهد من الاعتداء بما وقع لأجله مما لا يملكه المعهود به، مما لم يحتبسه ولا قدر أن يكون مثله، والبيان عما يوجبه طلب التصديق من الاستشهاد بأهل الخبرة حتى يتواتر من الخبر ما يزول معه الشك ويرفع الريب، والبيان عما يوجبه التعهد في شدة المحن من الصبر الجميل والطمع فيما يأتي من قبل الله ﷿ من تجديد النعمة، وكشف البلية على ما وعد الصابرين من الخير في العاقبة (٣).
٦ - منهجه في القول في الوقف والتمام:
إن الإمام الحوفي يختم تفسير الآية، أو الآيات بحديثه عن القول في الوقف والتمام دائما، ويتعرض لكل وقف ويسميه تاما، أو كافيا، أو غيرهما، كما هو معروف عند العلماء الأجلاء، وإن كان فيه خلاف يذكره، لكنه يلتزم الاختصار إلا أنه يفرد له عنوانا دائما في آخر حديثه عن الآية، أو الآيات التي يفسرها.
_________________
(١) الأندونيسي، مرجع سابق ص ٢١٧ - ٢١٨. وذكر المصنف القتل الخطأ ص ١٢٦ - ١٤٠. والقتل العمد ٤٤ - ١٥٠ وقصر الصلاة ١٩١ - ٢٠١ وصلاة الخوف ص ٢٠٦ - ٢١١ والمحرمات من المأكل ص ٥٤٠ - ٥٤٤ وأحكام الصيد ص ٥٥٨ - ٥٦٤ وذبائح أهل الكتاب ونكاح المحصنات ٥٦٩ - ٥٧٥. وحكم الوضوء، ص ٥٨٢ والقول في الشهادة، ص ٣٣٨ - ٣٥٠.
(٢) في "د": الندر. وهذان اللفظان مما أشكلا عليَّ في تضمين المعنى، والله تعالى أعلم.
(٣) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٩٠.
[ ٧٥ ]
فمثلا يقول عند قوله تعالى: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: "القول في الوقف والتمام: ﴿كَيْدًا﴾ كاف، وكذلك ﴿عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، ﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ تمام عند نافع وعند غيره، ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾، ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ كاف، و﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ كاف أيضا" (١).
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١٢٨.
[ ٧٦ ]