١ - توصلت بعون الله تعالى لاسم كتاب الحوفي الذي اختلف في اسمه من قبل العلماء الأجلاء وهو "البرهان في علوم القرآن من الغريب والإعراب والقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ والأحكام وعدد الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقاق والتصريف والمحكم والمتشابه" وهذا هو المكتوب على الأجزاء التي وقفت عليها فالذين حققوا أجزاءً من الكتاب لم يجزموا باسمه فأقول: إنه سار على منهج المفسرين في تفسير كل سورة تلو الأخرى، على ترتيب المصحف، وتميز الإمام الحوفي عن سابقيه بإضافة فن جديد من علوم القرآن، من الغريب، والإعراب، والناسخ والمنسوخ، وغيرهم، ولذا قال صاحب الكتاب: "في علوم القرآن" من ! وكأنه يعني بمن للتبعيض من علوم القرآن، ولم يطلق العنوان بقوله: في علوم القرآن واكتفى، ولكنه بيَّن بعضا من علوم القرآن، وهذه النتيجة -بظني- لم يثبتها أحد قبلي- والله تعالى أعلى وأعلم.
٢ - لم ينازع أحد أن كتاب [البرهان في علوم القرآن] من تأليف الإمام الحَوفي، بل أجمع المترجمون له على أن هذا الكتاب من تأليفه.
٣ - وقفت على تاريخ قراءة المصريين منذ بداية التاريخ الإسلامي حتى وقتنا المعاصر، ومن ثمَّ توصلت بأن الإمام الحوفي كان يقرأ برواية ورش عن نافع المدني، وكتابه يدل على ذلك، وهذا مما لم يقف عليه أحد من الباحثين الذين حققوا أجزاءً من الكتاب من قبلي- والله تعالى أعلم.
٤ - توصلت إلى أن الإمام الحوفي -بظني- لم يكن ملمًا بعلم القراءات الشريف، ولكن له فيه مشاركة، وهذا مالم يتوصل به أحدٌ قبلي بهذه النتيجة-والله تعالى أعلم.
[ ٣٤٩ ]
٥ - أن كتاب البرهان للحَوفي كتاب شامل، عالج موضوعات مختلفة في القراءات، والوقف والتمام، واللغة والإعراب، والتفسير، والمعنى.
٦ - أن كتاب البرهان للحَوفي تضمن قدرا كبيرا من علوم النحو واللغة، وأن الإمام الحَوفي أظهر حذقه، وبراعته النحوية، واللغوية في كتابه.
٧ - استشهد الإمام الحوفي بالقرآن الكريم في المسائل اللغوية، ولم يستشهد بالحديث النبوي في الجزء الذي حققته، وأما الشعر، وكلام العرب فكان مكثرا للاستشهاد بهما.
٨ - أن الإمام الحَوفي اعتمد على العلل النحوية اعتمادا كبيرا، وبينها بيانا شافيا.
٩ - أن الإمام الحَوفي فصل كثيرا في إعراب القرآن بحيث يستفيد منه المبتدئ والمجتهد.
١٠ - أن الإمام الحَوفي بغدادي المذهب، وميله إلى البصريين.
١١ - أن الإمام الحَوفي انفرد بين المفسرين بالترتيب الجيد، والتنسيق الواضح، مما جعل الاطلاع على كتابه سهلا، وأنه بالمقارنة بينه وبين كتب التفسير الأخرى، يعد من الكتب الأولى المعتمد عليها في هذا الفن.
١٢ - أن الإمام الحَوفي اعتمد على أهم المصادر في عصره، فاستقى منها مادته، كتفسير الطبري، وإعراب القرآن للنحاس، ومعاني القرآن للزجاج، وتفسير ابن أبي حاتم، والفراء، وابن قتيبة، وغيرهم.
١٣ - أن الإمام الحَوفي مثله مثل غيره من العلماء يخطئ، ويصيب لطبيعة البشر بهذه الصفة الجبلية، وأنه أخطأ في عدة مسائل نبهت عليها في محلها.
١٤ - لم أقف على كتاب للإمام الحوفي، سوى هذا الكتاب المبارك، [البرهان في علوم القرآن].
١٥ - جمعت فوائد بالهوامش، في العقيدة، والأخلاق، والمعاملات، والمسائل المختلف فيها، مثل مسألة مَن الذبيحُ؟ وقضية همِّ يوسفَ﵇- والبرهان الذي رآه﵇-، ونقد الروايات
[ ٣٥٠ ]
الإسرائيلية، ومسألة هل في القرآن حرفٌ زائدٌ؟ وهل يجوز الصلاة والسلام على غير الأنبياء﵈؟ وهل يجوز الصدقة على الأنبياء ﵈؟ وغيرها من المسائل النحوية والفقهية.
ورجحتُ الراجحَ ما أمكني الدليلُ.
ومما سبق ألخص النتائج التي بظني أنه لم يقف عليها أحد قبلي-ولله الحمد والمنة وهي كالتالي:
• أن اسم الكتاب"البرهان في علوم القرآن" من الغريب والإعراب والقراءات والتفسير والناسخ والمنسوخ والأحكام وعدد الآي والتنزيل والوقف والتمام والاشتقاق والتصريف والمحكم والمتشابه.
• أن الإمام الحوفي ولد في بداية النصف الثاني من القرن الرابع الهجري تقريبًا.
• معرفة تاريخ قراءة أهل مصر منذ التاريخ الإسلامي إلى وقتنا المعاصر، ومن ثمَّ قراءة شيخنا الإمام الحوفي-رحمه الله تعالى.
• أن الإمام الحوفي لم يكن ملما بعلم القراءات الشريف، ولكن له فيه مشاركة.
• جمعتُ وناقشت بعض الفوائد، والمسائل العلمية من خلال تحقيق المخطوط المبارك.
• أن الإمام الحَوفي انفرد بين المفسرين القدامى بالترتيب الجيد، والتنسيق الواضح عما قبله.
[ ٣٥١ ]