ليس للحوفي﵀- منهج ثابت في الإحالة، أو التكرار، فهو يحيل على ماسبق أحيانا فيقول: كما تقدم أو قد تقدم أو سبق أو مثل ما تقدم أوتقدم القول فيها. فمثلا عند تفسيره للحروف المقطعة في أول سورة يوسف﵇- فيقول عند قوله تعالى: ﴿الر﴾: قد تقدم القول فيه (١).
وأحيانا يكرر المعلومة التي يذكرها متوسعا في ذلك أو مختصرا، وأحيانا يزيد عليها مع تكرارها كتكراره الاستشهاد بالأبيات الشعرية، والآيات القرآنية، ويقصد بذلك توضيح الغريب اللغوي. فعند
_________________
(١) ينظر قسم التحقيق، ص ١٠٦ - ١٤٤ - ٢٠٠ - ٢٢٨ - ٣١٣ - ٣٣١.
[ ٦٥ ]
تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾:قال: ﴿نَجِيًّا﴾: نصب على الحال، وهو واحد يؤدي عن جميع، وجمعه أنجية وينشد:
إِني إِذا مَا القَوْمُ كَانُوا أَنْجِيَهْ واخْتلف القولُ اختلاف الأَرْشِيَهْ
هُنَاكَ أَوْصِينِي وَلَا تُوصِي بِيَهْ
يقال: نَجَوْتُ الرَّجُلَ أَنْجُوه نَجِيًّا، جعل صفة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ ويقال للجماعة نجوى، وهم يتناجون تناجيًا، وقال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ ويقال نجوت أنجو نجوى وأصل النجو الارتفاع من الأرض، فالمناجاة مثل المسارة (١). ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي خلا بعضهم لبعض يتناجون ولا يختلط بهم غيرهم، والنَّجِيُّ: يكون واحدا، وجماعة، لأنه مصدر وكونه للجماعة: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾، ﴿مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ والواحد ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ فهي في هذه المناجاة نفسها ومنه قول الشاعر:
وأحب نجوى الرجال فَـ كُنْ عِنْدَ سرّكَ حبَّ النَّجِيّ
والنجوى و"النجي" في هذا بمعنى واحد، وهي المناجاة (٢).
ثم يقول الحوفي في تفسير سورة المجادلة: "النجوى" ما ينفرد به الجماعة أو الاثنان سرا كان أو ظاهرا، وبمعنى نجوت الشيء في اللغة: خلصته وألقيته، يقال: نجوت الجلد إذا ألقيته عن البعير. قال الشاعر:
فقلتُ انجوا عنها نجا الجلد إنه سيرضيكما منها سَنام وغاربُهْ (٣)
_________________
(١) الأندونيسي، مرجع سابق، ص ٢٨٤.
(٢) ينظر قسم التحقيق، ص ٢٨٧.
(٣) الأندونيسي، مرجع سابق، ٤٣٨ - ٤٤٠.
[ ٦٦ ]
وأحيانا لا يكرر، مكتفيا بما ذكره في موضع آخر، كما في باب"التصريف والاشتقاق" فقد فصل في لفظة: ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ عند قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾، ولم يفصل في نفس اللفظة، عند قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾.