من عنوان الكتاب يظهر أن هناك خلافا بين العلماء حول مضمونه، حيث ذهب الشيخ عبد العظيم الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) إلى أن الحوفي أول من صنف في علوم القرآن كتابا أسماه [البرهان في علوم القرآن]، لا على طريقة ضم النظائر بعضها إلى بعض، وإنما على طريقة النشر والتوزيع؛ تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزيعها، وقد اطلع عليه في دار الكتب المصرية، ووصف طريقته، ويوجد منه خمسة عشر مجلدا غير مرتبة، ولا متعاقبة (١).
وتبعه في هذا الرأي كل من الشيخ مناع القطان (٢)، والدكتور محمد الصباغ (٣). ونقض قوله الدكتور محمد بن أبي شهبة (٤)، والدكتور فهد الرومي (٥) والدكتور حسن العتر (٦)، بقولهم إنه كتاب تفسير، وليس كتابا في "علوم القرآن" وقد سبقهم إلى هذا القول كل من الزركشي، والسيوطي، وبالاطلاع على أجزاء المخطوط، وجدته يبدأ بذكر المقطع من الآيات القرآنية التي يريد الحديث عنها، ثم يذكر الإعراب، وشيئا من معاني المفردات، ثم يقول:"وقد تضمنت الآيات " ويذكر بعض الاستنباطات والفوائد القرآنية، ثم يقول: "القول في القراءة"، ويذكر قراءات- القراء السبعة- مع
_________________
(١) الزرقاني، محمد عبد العظيم، (ت: ١٣٦٧ هـ) مناهل العرفان في علوم القرآن، ط ٣، (مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة)، ص ٢٧ - ٢٨.
(٢) القطان، مناع بن خليل (ت: ١٤٢٠ هـ)، مباحث في علوم القرآن، ط ٣، (مكتبة المعارف للنشر والتوزيع،١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م)، ص ١٣ - ١٤.
(٣) الصباغ، محمد بن لطفي، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير، ط ٣، (بيروت: المكتب الإسلامي) ص ٩٧.
(٤) أبو شُهبة، محمد بن محمد بن سويلم (ت: ١٤٠٣ هـ)، المدخل لدراسة القرآن الكريم، ط ٢، (القاهرة: مكتبه السنة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م)، ص ٣٥ - ٣٦.
(٥) الرومي، أ. د. فهد بن عبد الرحمن بن سليمان (معاصر)، ط ١٢، دراسات في علوم القرآن الكريم (حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م)، ص ٤٥.
(٦) ابن الجوزي، أبو الفرج عبد الرحمن (ت: ٥٩٧)، فنون الأفنان في عيون علوم القرآن، حققه وأكمل فوائده د/حسن ضياء الدين عتر (دار البشائر الإسلامية)، ص ٧٢ - ٧٣.
[ ٤ ]
توجيه القراءة، ثم يقول: "القول في المعنى والتفسير"، ويذكر المعنى العام للآيات، ويورد شيئا من الناسخ والمنسوخ، وأحكام القرآن، ثم يقول: "القول في الوقف والتمام" ويذكر المواضع التي ينبغي الوقوف عندها من المقاطع القرآنية، ضمن أقسام الوقف الاصطلاحية، نحو: الوقف التام، والكافي (١).
وواضح من هذا المنهج أنه كتاب تفسير، فسر به كلام الله تعالى تفسير سورة تلو الأخرى علي ترتيب المصحف الشريف، ولكنه﵀- أضاف لونا جديدا من علوم القرآن الكريم من الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه وعلم البيان والمعاني والقراءات والمعنى والتفسير ونحو ذلك من أنواع "علوم القرآن". ولا يكفي في الحكم على أي كتاب-من العنوان فقط-بأنه في علم معين، حتى نتأكد من محتواه ومضمونه.
_________________
(١) البرهان للحوفي، ج ١٣، ص ٢.
[ ٥ ]