الحمد لله رب العالمين القائل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (١) والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فقد ظل القرآن الكريم على مر العصور موضع عناية كبيرة من العلماء والحفاظ وعامة المسلمين، ولقد أراد الله ﷿ للأمة الإسلامية أن تكون خير أمة أخرجت للناس مادامت تقرأ كتاب الله وتحفظه وتتدبر معانيه وتفهم أسراره وتطبق أوامره وتجتنب نواهيه.
ولمكانة القرآن الكريم ومنزلته عُنِيَ به المسلمون عناية لم يحظ بها أي كتاب من كتب الأمم السابقة تفهما لمعانيه واستنباطًا لأحكامه واستخراجًا لعظاته وعبره وبيانًا لأخلاقه وتوضيحًا لألفاظه وبلاغته وأصول تلاوته وتجويده.
بل إن العلماء المسلمين قاموا بإحصاء سور القرآن الكريم، وآياته، وكلماته وحروفه، كما عنوا بفهرسة آياته وتصنيفها تبعًا لموضوعاتها وبينوا أسباب نزولها ومكان هذا النزول وسمات كل نوع من هذه الآيات ومدلولات عباراتها ومقتضاها ودلالاتها وتفسيراتها المتعلقة بالعقائد أو العبارات أو المعاملات أو الأخلاق أو الجنائيات والأمور التربوية والاجتماعية.
ومن هؤلاء الأئمة الأعلام الذين خدموا القرآن وأبرزوا ما فيه من علوم وتفسر وإعراب الإمام الحوفي وهو كما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمته في "سير أعلام النبلاء" فقال: العلامة، نحوي مصر، أبو الحسن؛ علي بن إبراهيم بن سعيد، الحوفي، صاحب أبي بكر محمد بن علي الأدفوي.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٩.
[ ١ ]
له: إعراب القرآن؛ في عشر مجلدات تخرج به المصريون وتوفي سنة ثلاثين وأربع مائة (١).
وقد ألف مؤلفات عديدة من أجلها:
البرهان في تفسير علوم القرآن، له تفسير جيد موسوم بـ "البرهان في تفسير القرآن" في عشر مجلدات. وقال ياقوت: بلغني أنه في ثلاثين مجلدًا بخط دقيق، وذكره الحافظ ابن كثير، وياقوت، والسيوطي، والأدنوي، والداودي. وقد نهل منه من أتى بعده من المفسرين كالقرطبيِّ وابنِ كثير، وأكثر عنه النقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري شرح صحيح البخاريِ".
- كتاب في إعراب القرآن موسوم بـ "البرهان في إعراب القرآن." كتاب "الإرشاد لطريق خير العباد والعباد" (٢).
- كتاب "موارد الانبياء" (٣).
كتاب في تربية الأولاد، وكتب أخرى.
وقد وقع اختياري على موضوع:
البرهان في علوم القرآن
للإمام: أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سعيد الحوفي (ت: ٤٣٠ هـ)
_________________
(١) الذهبي، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز (ت: ٧٤٨ هـ)، سير أعلام النبلاء، مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، ط ٣، (مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ هـ / ١٩٨٥ م)، ١٣/ ٣٣٧.
(٢) الباباني البغدادي، إسماعيل بن محمد أمين بن مير سليم (ت: ١٣٩٩ هـ) إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، عنى بتصحيحه وطبعه على نسخة المؤلف: محمد شرف الدين بالتقايا رئيس أمور الدين، والمعلم رفعت بيلكه الكليسى (بيروت: دار إحياء التراث العربي، بيروت) ١/ ٦٢.
(٣) الباباني البغدادي، مرجع سابق، ٢/ ٥٩٨.
[ ٢ ]
من بداية سورة يوسف إلى نهايتها من اللوحة مئة إلى اللوحة رقم مئتين وثنتين وثلاثين (٢٣٢) وذلك بحسب نسخة دار الكتب المصرية برقم/ ٥١٧ تفسير، وهي النسخة التي بها هذا الجزء من التفسير.
راجيًا الله الكريم أن يوفقني لخدمة كتابه العظيم، وأن يشغل به لساني، وجناني، وأركاني، فيكون لي خير جليس، ورفيق، وأن يلهمني الصواب في القول والعمل، إنه سبحانه قريب سميع مجيب.
[ ٣ ]