إذا نظرنا في كتاب "البستان" وجدنا أنّ الجِبْليَّ كان حريصًا -في أغلب المواضع- على التسليم بالقراءة الصَّحيحة وعدم معارضتها، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾ (^٣)،
_________________
(١) مقدمة تحقيق إعراب القرآن للنحاس، للدكتور زهير غازي زاهد ١/ ١٠٥، وينظر: البحث اللغوي عند العرب ص ٢١ وما بعدها، أثر القرآن والقراءات في النحو العربي ص ٣٢٠ وما بعدها.
(٢) الاقتراح في علم أصول النحو للسيوطي ص ٩٨ - ١٠٠.
(٣) الأنبياء ٣٠.
[ ١ / ٤١ ]
قال الجِبْلي (^١): "قرأ ابنُ كثير: ﴿أَلَمْ يَرَ﴾ بغير واو". ولم يعلِّق الجِبْلي على القراءة بشيءٍ.
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "قرأ أهلُ المدينة المِثْقال بالزفع، بمعنى: وإن وَقَعَ، وحينئذٍ لا خَبَرَ لها، وقرأ الباقونَ بالنَّصب على معنى: وإن كان ذلك الشيءُ مِثْقالَ حبةٍ".
٣ - في قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ (^٤)، قال الجِبْلي (^٥): "قرأ ابنُ عامر: ﴿خَرْجًا فَخَرْجُ رَبِّكَ﴾ بغير ألفٍ فيهما، وقرأ حمزةُ والكسائي: ﴿خَراجًا﴾ بألفٍ فيهما، وقرأ الباقون: ﴿خَرْجًا﴾ بغير ألف ﴿فَخَرَاجُ﴾ بالألف".
٤ - في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ (^٦)، قال الجبْلي (^٧): "وقرأ حمزةُ والكسائي، وأبو بكر، عن عاصم: ﴿حَاذِرُونَ﴾، قال الفَرّاء (^٨): الحاذِرُ: الذي يَحْذَرُكَ الآن، والحَذِرُ: المخلوق كذلك لا تلقاه إلّا حَذِرًا، وقال الزَّجّاج (^٩): الحاذر: المستعدّ، والحَذِرُ: المُتَيَقِّظُ، وقال أبو عُبيدة (^١٠): يقال: رَجُلٌ حَذِرٌ وحاذِرٌ".
_________________
(١) البستان ١/ ١٨٦.
(٢) الأنبياء ٤٧.
(٣) البستان ١/ ١٩٢.
(٤) المؤمنون ٧٢.
(٥) البستان ١/ ٢٩٤.
(٦) الشعراء ٥٦.
(٧) البستان ١/ ٤١٦.
(٨) معاني القرآن ٢/ ٢٨٠.
(٩) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٢.
(١٠) مجاز القرآن ٢/ ٨٦.
[ ١ / ٤٢ ]