١ - العَيْن، للخليل بن أحمد:
ومن أمثلة نُقوله عن كتاب العَيْن ما يلي:
١ - في قوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "وفَرَّقوا بين المِصباح والسِّراج، فقال الخليل (^٣): المصباح: السِّراج بالمِسْرَجة، وقيل: هو موضعُ الفتيلة، والسِّراج: نفسُ السِّراج".
٢ - في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ﴾ (^٤)، قال الجِبْلي (^٥): "وقال الخليل (^٦): يقال: سَلَقْتُهُ باللِّسان؛ أي: أسمعتُه ما يَكرَه وأكثَرتُ، ويقال: لِسانٌ مُسْلِقٌ؛ أي: حديدٌ ذَلِقٌ".
_________________
(١) النور ٣٥.
(٢) البستان ١/ ٣٣٢.
(٣) العين ٣/ ١٢٦.
(٤) الأحزاب ١٩.
(٥) البستان ٢/ ١٠٨.
(٦) العين ٥/ ٧٦.
[ ١ / ٩٣ ]
٣ - في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "قال الخليل (^٣): النُّكُرُ: نعتٌ للأمر الشديد، والنُّكُرُ: الداهية".
٢ - كتابُ سيبوَيْه: وكان نَقلُه عن الكتابِ بطريقةٍ من أربع:
الأُولَى: النَّقل الصريح: حيث يشير إلى أنّ هذا قولُ سيبوَيْه، وقد جاء ذلك في ثلاثينَ موضعًا من البستان، ومن أمثلتِه عنده ما يلي:
١ - في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ (^٤)، قال الجِبلي (^٥): "قال سيبوَيْه (^٦): هذا من الاستثناء المنقطع، المعنى لكنْ بأنْ يقولوا: ربُّنا اللَّه".
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٧)، قال الجِبْلي (^٨): "قرأ نافعٌ: ﴿أَنْ﴾ مخفَّفةً ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ بالرَّفع، قال سيبوَيْه (^٩): لا تُخفِّف ﴿أَنَّ﴾ في الكلام وبعدَها الأسماءُ إلّا وأنت تريدُ الثَّقيلةَ".
والثانية: النقل بالمعنى: ومن أمثلته عنده ما يلي:
_________________
(١) القمر ٦.
(٢) البستان ٣/ ٢٣٠.
(٣) العين ٥/ ٣٥٥.
(٤) الحج ٣٩.
(٥) البستان ١/ ٢٥٤.
(٦) الكتاب ٢/ ٣٢٥.
(٧) النور ٧.
(٨) البستان ١/ ٣١١.
(٩) الكتاب ٣/ ١٦٣، ١٦٤.
[ ١ / ٩٤ ]
١ - في قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "أي: لعبًا وباطلًا، لا لحكمةٍ. . .، وهو منصوبٌ على الحال عند سيبوَيْه وقُطرُب، مجازُه: عابِثين".
ولم يذكر سيبوَيْه هذه الآيةَ في كتابه، وإنّما تحدَّث عن وقوع المصدر حالًا في نحو: قَتَلْتُهُ صَبْرًا، ولَقِيتُهُ فُجاءةً ومُفاجأةً وكِفاحًا ومُكافَحةً (^٣).
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ﴾ (^٤)، قال الجِبْلي (^٥): "وهذا عطفُ البيان الذي يقوم مقامَ النَّعت لـ ﴿هَذَا﴾، وهذا قول سيبوَيْه (^٦) ".
والثالثة: النقل عن الكتاب دون الإشارة إليه: ومن أمثلته ما يلي:
- قال الجِبْلي (^٧): "وقوله: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ (^٨) و﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ (^٩) منصوبانِ على المصدر، وقيل: على إضمارِ الفعل المتروكِ إِظهارُهُ". اهـ، وهذا الرأيُ الثاني الذي ذكره هو رأيُ سيبوَيْه (^١٠).
والرابعة: أقوالٌ لم أقفْ عليها في الكتاب: ومن أمثلتها عندَه ما يلي:
_________________
(١) المؤمنون ١١٥.
(٢) البستان ١/ ٣٠٢.
(٣) ينظر: الكتاب ١/ ٣٧٠.
(٤) الزخرف ٣١.
(٥) البستان ٢/ ٤٦٢.
(٦) ينظر: الكتاب ٢/ ١٨٩: ١٩٣.
(٧) البستان ٣/ ٣٠٠.
(٨) سورة ص ٥٩.
(٩) سورة ص ٦٠.
(١٠) ينظر: الكتاب ١/ ٢٩٥، ٣٢٨.
[ ١ / ٩٥ ]
١ - في قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "قرأ أهلُ المدينة والكوفة إلّا عاصمًا بضمِّ السِّين هاهنا وفي سورة ص، وقَرَأ الباقون بكسرها، قال الخليلُ وسيبوَيْه (^٣): هما لغتان، مثلَ قول العرب: بحرٌ لُجِّيٌّ ولِجِّيٌّ، ودُرِّيٌّ ودِرِّيٌّ، وكُرْسِيٌّ وكِرْسِيٌّ".
٢ - في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ (^٤)، قال الجِبْلي (^٥): "ونصب: ﴿طِبَاقًا﴾ نعتًا لـ: ﴿سَبْعَ﴾، وقال سيبوَيْه (^٦): نصبه لأنه مفعولٌ ثانٍ".
٣ - مَجازُ القرآن لأبي عُبيدةَ: ونُقولُه عنه كثيرةٌ، وكان نقلُه عنه بطريقتَيْن:
الأولى: النَّقل الصَّريح، ومن أمثلتِه ما يلي:
١ - في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (^٧)، قال الجِبْلي (^٨): "قال أبو عُبيدةَ (^٩): الظِّلُّ: ما تنسَخُه الشمس، وهو بالغَداة، والفَيءُ: ما نَسَخَ الشَّمْسَ، وهو بعدَ الزَّوال، وسُمِّيَ فَيْئًا لأنه فاءَ من جانبِ المغرب: أي رَجَع".
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (^١٠)، قال
_________________
(١) المؤمنون ١١٠.
(٢) البستان ١/ ٢٩٩.
(٣) ينظر قولهما في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤، معاني القراءات للأزهري ٢/ ١٩٧.
(٤) الملك ٣.
(٥) البستان ٣/ ٤٧٣.
(٦) ينظر قوله في الكشف والبيان للثعلبي ٩/ ٣٥٦، عين المعاني للسجاوندي ورقة ١٣٥/ ب، القرطبي ١٨/ ٢٠٨.
(٧) الفرقان ٤٥.
(٨) البستان ١/ ٣٨٣.
(٩) مجاز القرآن ٢/ ٧٥، ٧٦.
(١٠) سبأ ٢٤.
[ ١ / ٩٦ ]
الجِبْلي (^١): "قال أبو عُبيدةَ (^٢): معناه: إنّا لَعلى هُدًى وإنّكم إِيّاكُم لَفي ضلالٍ مبُيِن".
والثانية: نقلُه عن أَبِي عُبيدةَ بغير إشارةٍ إليه:
١ - في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "يعني: مستكبِرًا نَفْسَهُ، تقول العرب: جاء فلانٌ ثانِيَ عِطْفِهِ؛ أي: متبختِرًا لتَكَبُّرِهِ وعِزِّهِ".
وهذا كلام أَبِي عُبيدةَ في مجازِ القرآن (^٥).
٢ - في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا﴾ (^٦)، قال الجِبْلي (^٧): "والسُّورة مشتقةٌ من السُّورِ الذي يُحِيطُ بالبَلَدِ؛ لأنها تحيطُ بآياتٍ من القرآن، وقيل: هي مشتقةٌ من السُّؤْرِ وهو البَقِيّةُ". اهـ، والقولانِ قالهما أبو عُبيدة (^٨).
٤ - معاني القرآن للأخفَش: وقد نَقَل الجِبْليُّ عن الأخفَش في نحو خمسينَ موضعًا، منها ما نَقَله عن "معانِي القرآن"، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١ - في قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (^٩)، قال الجِبْلي (^١٠): "قرأ نافعٌ:
_________________
(١) البستان ٢/ ١٧٤.
(٢) مجاز القرآن ٢/ ١٤٨.
(٣) الحج ٩.
(٤) البستان ١/ ٢٢٩.
(٥) ٢/ ٤٥.
(٦) النور ١.
(٧) البستان ١/ ٣٠٩.
(٨) في مجاز القرآن ١/ ٣، ٥، ٢٠.
(٩) النور ٧.
(١٠) البستان ١/ ٣١١.
[ ١ / ٩٧ ]
﴿أنْ﴾ مخفَّفةً ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ بالرَّفع. . .، وقال الأخفش (^١): لا أعلم الثقيلةَ إلّا أجودَ في العربية؛ لأنك إذا خَفَّفْتَ والأصلُ التثقيلُ فتُخَفِّفُ وتضمرُ الشأنَ بأنْ تجيءَ بالأصل ولا تحذفَ شيئًا ولا تُضْمِرَ أجودُ".
٢ - في قوله تعالى: ﴿بَلْ مَكْرُ اَلَّيْلِ وَاَلنَّهَارِ﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "قال الأخفش (^٤): اللَّيل والنهار لا يَمكُران بأحدٍ ولكنْ يُمْكَرُ فيهما، كقوله تعالى: ﴿مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ (^٥)، يعني: أخرجك أهلُها، وهذا من سَعةِ العربيّة".
ومن آراء الأخفَش التي نَقَلها الجِبليُّ عن كتبٍ لعلماءَ آخَرين:
١ - في قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ (^٦)، قال الجِبْلي (^٧): "وسَيْناءُ، كان حقُّه ان ينصرفَ كما ينصرفُ عِلْباءٌ وحِرْباءٌ، لكنه اسمٌ لبقعةٍ أو لأرضٍ، وهو معرفةٌ فلم ينصرفْ للمعرفة والتأنيث، وقال الأخفَش (^٨): هو اسمٌ أعجميٌّ معرفةٌ، فهو كامرأةٍ سمَّيتَها بجَعْفَرٍ، ومِثلُه "طُورُ سِينِينَ".
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا﴾ (^٩)،
_________________
(١) معاني القرآن ص ١١٤.
(٢) سبأ ٣٣.
(٣) البستان ٢/ ١٧٧.
(٤) معاني القرآن ص ٤٤٥.
(٥) محمد ١٣.
(٦) المؤمنون ٢٠.
(٧) البستان ١/ ٢٧٥.
(٨) ينظر قوله في إعراب القرآن للنحاس ٣/ ١١٣، الحجة للفارسي ٣/ ١٧٩.
(٩) العنكبوت ٥٨.
[ ١ / ٩٨ ]
قال الجِبْلي (^١): " وقرأ حمزةُ والكِسائيُّ وخَلَفٌ: ﴿لَنُثْوِيَنَّهُمْ﴾، من: أَثْوَيْتُ. . .، قال الأخفش (^٢): لا تعجبُني هذه القراءة؛ لأنك لا تقول: أَثْوَيْتُهُ الدّارَ، بل تقول: في الدّارِ، وليس في الآية حرفُ جرٍّ في المفعول الثاني".
٥ - مصادرُ بَصْريّةٌ أخرى، منها: كُتُب ابن قُتَيبةَ، كتفسير غريبِ القرآن، وتأويلِ مُشكِل القرآن وتأويل مختلفِ الحديث، وقد أشار الجِبْليُّ إلى النقل عن ابن قُتَيبةَ في ستةَ عشَرَ موضعًا، ولكنّ أكثرَ ما نَقَله الجِبْلي عن ابن قُتَيبة كان بدون إشارةٍ إليه.
- ومن هذه المصادر أيضًا: كُتب المبرّد، كالكامل والمقتضَب والفاضل والمذكَّر والمؤنَّث وغيرِها، فمن أمثلة ما نَقَله الجِبْليُّ عن المبرّد:
١ - في قوله تعالى: ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "وقال المبرّد (^٥): لم يرَها إلّا بعدَ الجَهد، كما يقول القائل: ما كدتُ أراك من الظُّلمة، وقد رآه ولكنْ بعدَ بأسٍ وشدّة".
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾ (^٦)، قال الجِبْلي (^٧): "قال المبرّد (^٨): قولُه: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ﴾
_________________
(١) البستان ٢/ ٢١.
(٢) ينظر قوله في الحجة للفارسي ٣/ ٢٦٤، الوسيط للواحدي ٣/ ٤٢٤.
(٣) النور ٤٠.
(٤) البستان ١/ ٣٤٣.
(٥) الكامل في اللغة والأدب ١/ ١٩٥.
(٦) النور ٤٥.
(٧) البستان ١/ ٣٤٨.
(٨) الكامل ٢/ ٢٧٦، المقتضب ٢/ ٤٩.
[ ١ / ٩٩ ]
يريدُ: الناسَ وغيرَهم، وإذا اختلط النوعانِ حُمِلَ الكلامُ على الأغلب، ولذلك قال: ﴿مَنْ﴾ لغير ما يَعقِل".
ومن هذه المصادر أيضًا: معانِي القرآن وإعرابُه للزَّجّاج: وهو من أكثر الكتُب التي نَقَل عنها الجِبْلي في البستان، فقد نَقَل الجِبْليُّ عنه في نحوِ مائةٍ وخمسةٍ وأربعين موضعًا.