مما تقدَّم يتبيَّن لنا أنّ الجِبْلِيَّ كان يتمتَّع بمنزِلةٍ علميّةٍ كبيرة في بلده جِبْلةَ، وفي مدينة تَعِزَّ التي دَرَّسَ في مدرستَيْن من مدارسها، قال الجَنَدِيُّ عن أُستاذِهِ أحمَدَ ابنِ أبِي بكرٍ (^١): "له مصنَّفاتٌ مفيدةٌ في التفسير واللّغة والحديث، قَدِمتُ جِبْلةَ سنةَ إحدى وسبعمائة، فوجدته يُدَرِّسُ بالشَّرَفِيّةِ، فقرأتُ عليه بعض مصنَّفاته، وأجازني ببقيّتِها، ثم انتقل إلى تَعِزَّ، فدَرَّسَ بمدرسة الدار الجديدة بمَغْرِبةِ تَعِزَّ، ثم انتقل عنها إلى المدرسة المؤيَّديّة، فدرَّس بها مدةً، وانتفع به جماعةٌ من أهل تعِزَّ".
وقال الخَزْرجي (^٢): "وله مصنَّفاتٌ مفيدةٌ في التفسير واللّغة والحديث، وكان عارفًا حافظًا نَقّالًا للمذهب، درَّس في المدرسة الشَّرَفيّة، ثم انتقل إلى المؤيَّديّة بتعِزَّ فدرَّس بها، وانتفع به جماعة"، ونقل السُّيوطيُّ والدّاوُدِيُّ كلامَ الخَزْرجيِّ عنه (^٣).
هذا كلُّ ما ذكرَتْه المصادر من أخباره ومنزِلتِه العلميّة، وما أثنى به العلماء عليه، وهذا الكلام -وإن كان قليلًا- يدلُّ على منزلةِ الجِبْليِّ، ومكانته بين علماءِ
_________________
(١) السلوك في طبقات العلماء والملوك ٢/ ١٧٧.
(٢) العقود اللؤلؤية ١/ ٤٢٣، ٤٢٤.
(٣) ينظر: بغية الوعاة ١/ ٢٩٩، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٣٤، وينظر أيضًا: هدية العارفين ١/ ١٠٤، الأعلام ١/ ١٠٤، معجم المؤلفين ١/ ١٧٧، المدارس الإسلامية في اليمن ص ٧٤، ٧٥.
[ ١ / ٣٥ ]
عصره، ورِحلاته العلميّة بين مدُن اليمن، وتدريسه في مدارسِ بلده جِبْلةَ، ثم في مدارس تَعِزَّ.
وممّا يدلُّ على تلك المكانة أنه درَّس بالمدرسة المؤيَّدية، وهي المدرسة التي بناها الملكُ المؤيَّد الذي حكم اليمن من سنة (٦٩٦ هـ) إلى سنة (٧٢١ هـ) (^١)، ولا يدرِّس فيها -بالطبع- إلّا من كانت له قدمٌ راسخة في العلم والتدريس.
* * *
_________________
(١) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٢٩٩، ٤٤٠، تاريخ ابن خلدون ٥/ ٥١١، غاية الأماني لابن المؤيد ١/ ٤٧٦، ٤٧٧، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ص ١٨٤، تاريخ اليمن لليمانِيِّ ص ١٨٦.
[ ١ / ٣٦ ]