عن عائشةَ -﵂- قالت: استأذن أبو بكر -﵁- على رسول اللَّه -ﷺ- وقد مات وسُجِّي عليه الثوب، فكشف عن وجهه، ووضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صُدغَيْه، وقال: واخليلاه! واصفياه! صدق اللَّه ورسوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ثم خرج إلى الناس، فخطب (^٢).
_________________
(١) = الشاهد في قوله: "هم هم" فإن فيه استفهامًا مقدرًا؛ أي: أهم هم؟ واستشهاد المؤلف بِهذا البيت هنا في غَيْرِ محله؛ لأن الاستفهام في الآية مذكور، وفي البيت مقدر. التخريج: شرح أشعار الهذليين ص ١٢١٧، غريب الحديث للهروي ١/ ٧٦، أدب الكاتب ص ٤١، الزاهر ١/ ٢٩٨، إعراب القراءات السبع ٢/ ٤٢، الخصائص ١/ ٢٤٧، ٣/ ٣٣٧، مقاييس اللغة ٢/ ٤٢٠، الكشف والبيان ٦/ ٢٧٥، شرح أدب الكاتب للجواليقي ص ١١٦، عين المعاني ورقة ٨٣/ ب، شرح الكافية للرضي ١/ ٢٢٦، اللسان: رفأ، رفا، روع، ها.
(٢) يعني أن "فتنة" مصدر من معنى العامل وهو "نبلوكم"، وفيه وجهان آخران، أحدهما: أن يكون مفعولًا له، والثانِي: أن يكون مصدرًا في موضع الحال؛ أي: فاتِنِينَ، ينظر: التبيان ٩١٨، الدر المصون ٥/ ٨٤، ٨٥.
(٣) رواه الإمام أحمد بسنده عن عائشة في المسند ٦/ ٣١، ٢٢٠، وينظر: دلائل النبوة ٧/ ٢١٤، ٢١٥، الدر المنثور ٤/ ٣١٩، كنز العمال ٧/ ٢٣٨.
[ ١ / ١٨٩ ]
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ الميم: صلةٌ فيه وفي أمثاله (^١)، تقديره: ألهم آلهةٌ ﴿تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ وفي الآية تقديمٌ وتأخير، والتقدير: أم لهم آلهةٌ من دوننا تمنَعُهم؟
وتم الكلام، ثم وَصَف آلهتهم بالضعف، فقال: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾؛ أي: يُحْفَظُونَ ويُمْنَعُونَ، وقيل (^٢): يُجارُونَ؛ لأن المجيرَ صاحبٌ لجاره، والعرب تقول: صَحِبَكَ اللَّهُ، أي: حفظك اللَّه وأجارك.
قوله -﷿-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾ هو: جمعُ الميزان، ووَحَّدَ "القِسْطَ" وهو نعتٌ للموازين؛ لأنه في مذهب: عَدْلٌ ورِضا (^٣)، قال الزَّجّاج (^٤): "قسط": مصدرٌ يوصَف به، تقول: ميزانٌ قِسْطٌ وموازينُ قِسْطٌ، والمعنى: ذواتَي قِسط.
قوله: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾؛ أي: في يوم القيامة، اللام هنا بمعنى" في"، وتسمى: لامَ التوقيت (^٥)، وقوله: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾؛ أي: لا يُنْقَصُ من ثواب حسَناتِه، ولا يُزادُ على سيئاته، ونَصْبٌ ﴿شَيْئًا﴾ على خبرِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه (^٦).
_________________
(١) هذا رأي الكوفيين، وأما البصريون فإنهنم يجعلون "أَمْ" في مثل هذا منقطعة بمعنى "بَلْ"، ينظر: معانِي القرآن للفراء ١/ ٧١، ٧٢، معانِي القرآن للأخفش ص ٣١، ٣٢، تأويل مشكل القرآن ص ٥٤٦، ٥٤٧، الأزهية ص ١٣٠، ١٣١، الجنى الدانِي ص ٢٠٥، ٢٠٦، مغني اللبيب ص ٦٥.
(٢) قاله ابن عباس، ينظر: شمس العلوم ٦/ ٣٦٨٠، ٣٦٨١.
(٣) قاله الفراء في معاني القرآن ٢/ ٢٠٥، وحكاه أبو عمر الزاهد عن ثعلب في الياقوتة ص ٣٦٢.
(٤) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٤.
(٥) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٥، شمس العلوم ٩/ ٦١٣٩، خزانة الأدب ٢/ ٣٨٥.
(٦) يعني: أنه مفعول ثانٍ للفعل المبني للمجهول، وهذا من مصطلحات الكوفيين.
[ ١ / ١٩٠ ]