عن أبي أُمامة (^١)، أنّ النبيَّ -ﷺ- قال: "يا بني هاشم، اشتروا أنفسَكم من اللَّه -﷿- واسْعَوْا في فِكاكِ رقابكم، ولا تَغُرَّنَّكُمْ قَرابَتُكُمْ مِنِّي، فإني لا أملِكُ لكم من اللَّه شيئًا"، فبَكَتْ عائشةُ -﵂- وقالت: يا رسول اللَّه: ويكونُ يومٌ لا تُغني عنّا من اللَّه شيئًا؟! فقال: "نعم، في ثلاثة مواطن، يقول اللَّه -﷿-: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾، ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٢) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ. . .﴾ الآية (^٢)، [وعند] (^٣) النُّور والظلمة، من شاء اللَّهُ سَلَّمَهُ وأجاره، ومن شاء كَبْكَبَهُ في النار" (^٤).
[رُوِيَ] (^٥) أن داودَ ﵇ سأل ربَّه أن يُرِيَهُ الميزانَ فأراه، فلما رآه غُشِيَ عليه، ثم أفاق، فقال: يا إلهي: من الذي يَقدِر أن يملأَ كِفَّتَهُ حسناتٍ؟ فقال: يا داود، إِنِّي إذا رضيتُ عن عبدي ملأتُها بِتَمْرةٍ" (^٦).
_________________
(١) هو: صُدَيُّ بن عجلان بن وهب الباهلي، روى عن النبي -ﷺ- ٢٥٠ حديثًا، سكن الشام وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة (٨١ هـ)، وقيل: (٨٦ هـ). [أسد الغابة ٣/ ١٦، الأعلام ٣/ ٢٠٣].
(٢) تتمتها: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩]
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) هذا الذي أورده المؤلف جزء من حديث طويل رواه الطبرانِيُّ في المعجم الكبير ٨/ ٢٢٥، ٢٢٦، وذكره الهيثميُّ في مجمع الزوائد ٧/ ٨٥، ٨٦، وينظر: فتح الباري ٨/ ٣٨٥، الدر المنثور ٥/ ٩٦، ٩٧.
(٥) زيادة يقتضيها السياق.
(٦) هذا الخبر ذكره الثعلبي في الكشف والبيان ٦/ ٢٧٧، وينظر: مفاتيح الغيب ٢٢/ ١٧٦، تفسير البغوي ٣/ ٢٤٦، زاد المسير ٣/ ١٧١، تفسير الخازن ٣/ ٢٦١، روح البيان للبروسوي ٥/ ٤٨٦.
[ ١ / ١٩١ ]
قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ أي: أحضرناها، قَرأَ أهلُ المدينة المثقالَ بالرَّفع (^١)، بمعنى: وإنْ وَقَعَ، وحينئذٍ لا خَبَرَ لها (^٢)، وقَرأَ الباقون بالنَّصب على معنى: وإن كان ذلك الشيءُ مِثْقالَ حبةٍ، يعني: العمل، وقيل: الظُّلَامة، ومثله في سورة لقمان (^٣).
قوله: ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾؛ أي: مُحاسِبين وكافِيَن ومُطالِبين ومُجازِين وشاهدين ومُحصِين، والحَسْبُ معناه: العَدُّ، وقال ابن عباس: عالِمينَ حافظين، وذلك أن من حَسَبَ شيئًا عَلِمَهُ وحَفِظَهُ، وهو منصوبٌ على الحال أو التمييز (^٤).