١ - اختار مذهبَ البصريِّين في أنه لا يُعْطَفُ على الضمير المخفوض إلا بإعادة الخافض، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ﴾ (^٢)، قال
_________________
(١) ينظر تأثر اليمنيين بكتب المصريين، وبخاصة كتب طاهر بن أحمد بن بابشاذ ١/ ٢٧ من هذه الدراسة.
(٢) الأحزاب ٧.
[ ١ / ٧٦ ]
الجِبْلي (^١): "ولم يقلْ: ونُوحٍ؛ لأنّ المُظهَر إذا عُطِف على المضمَر المخفوض أُعِيدَ الحرفُ، تقول: مررتُ به وبزَيْد".
٢ - اختار مذهبَ البصريِّين في أنّ الواو العاطفةَ لا تكون زائدةً، ففي قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "واختلف النُّحاةُ في جوابه، فقال بعضُهم: جوابه: "فُتِحَتْ أَبْوابُها"، والواو مُقْحَمةٌ زائدةٌ عند الكوفيِّين، تقديرها: حتى إذا جاءوها فُتِحت أبوابُها، كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾ (^٤)، يعني: ضِياءً، وهذا خطأٌ عند البَصْريِّين؛ لأنها تفيد معنًى، وهي للعطف هاهنا".
٣ - اختار قول أَبِي عُبَيدةَ والأخفَش في أنّ "أو" قد تأتي بمعنى الواو، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (^٥)، قال الجِبْلي (^٦): "والألفُ في "أَوْ": صلةٌ، ومعناه واو العطف، كأنه قال: وإنّا وإياكم، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (^٧) الألف هاهنا: صلةٌ".
وفي قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (^٨)، قال الجِبْلي (^٩): ﴿أَوْ﴾ بمعنى: الواو، كقوله: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ (^١٠).
_________________
(١) البستان ٢/ ١٠٠.
(٢) الزمر ٧٣.
(٣) البستان ٢/ ٣٧٠.
(٤) الأنبياء ٤٨.
(٥) سبأ ٢٤.
(٦) البستان ٢/ ١٧٤.
(٧) الإنسان ٢٤.
(٨) الصافات ١٤٧.
(٩) البستان ٢/ ٢٨٣.
(١٠) المرسلات ٦.
[ ١ / ٧٧ ]
وفي قوله تعالى: ﴿ولَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "و﴿أَوْ﴾ بمعنى: الواو، والألف صلة، يعني: ﴿وَكَفُورًا﴾ ".
٤ - اختار عذهَب البَصْريِّين في أنّ اللام الواقعةَ في خبر "إِنِ" المخفَّفة هي الفارقةُ، ففي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "أي: وقد كانوا لَيَقُولُونَ، واللام: لامُ توكيد، لَمّا خُفِّفت "إِنَّ" دخلت على الفعل، ولزمتها اللام فرقًا بين النفي والإيجاب، والكوفيون يقولون: "إِنْ" بمعنى: "ما"، واللام بمعنى: "إِلّا"، أي: وما كانوا إلا يقولون".
فقد وَجَّهَ الآيةَ على وَفْق مذهب البصريِّين، ثم حكى مذهبَ الكوفيِّين بما يوحي أنه اختار مذهبَ البصريِّين، ولكنه في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ (^٥)، قال (^٦): "إِنْ" عند الكوفيِّين بمعنى: "ما"، واللام بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما يكاد الذين كفروا إِلّا لَيُزْلِقُونَكَ، و"إِنْ" عند البَصْريِّين مخفَّفةٌ من الثقيلة، واسمها مضمَرٌ معَها، واللام لام التأكيد لَزِمَتْ هذا النوعَ لِئَلّا تُشْبِهَ "إِن" الَّتِي بمعنى "ما".
٥ - اختار مذهبَ المبرّد والزَّجّاج في جوازِ وصف "اللَّهُمَّ": ففي قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (^٧)، قال الجِبْلي (^٨): "نصبٌ
_________________
(١) الإنسان ٢٤.
(٢) البستان ٤/ ٢٢٠.
(٣) الصافات ١٦٧.
(٤) البستان ٢/ ٢٨٨.
(٥) القلم ٥١.
(٦) البستان ٤/ ٢٨.
(٧) الزمر ٤٦.
(٨) البستان ٢/ ٣٥٦.
[ ١ / ٧٨ ]
على النِّداء المضاف، وقال صاحبُ إنسان العَيْن: هو منصوبٌ بإضمار فعل؛ لأن ﴿اللَّهُمَّ﴾ في معرض الأصوات، ولا يوصَفُ، ولأنه في غاية المعرفة، فلا يُعَرُّفُ بالصِّفةِ، والحَقُّ أنه بِمنزِلةِ: يا أللَّهُ فاطِرَ السماواتِ".
٦ - اختار مذهبَ البصْريِّين في أنّ ﴿أَن﴾ وما دَخَلت عليه في موضع نصبٍ على المصدر، في نحو قوله تعالى: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ (^١)، وذلك في قوله تعالى: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ (^٢)، فقد قال (^٣): ﴿أَن﴾: في موضع نصب، تقول العرب: أَسْنِد الحائطَ أَنْ يَمِيلَ".
٧ - اختار رأيَ البَصْريِّين في أنّ تذكيرَ وصفِ السماء في قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (^٤) إنّما هو على النَّسَب، فقال (^٥): "و﴿مُنْفَطِرٌ﴾: نعتٌ للسماء، وإنما أتى ﴿مُنْفَطِرٌ﴾ بغيرِ هاءٍ -والسماءُ مؤنثةٌ- لأنه بمعنى النَّسَبِ؛ أي: السماءُ ذاتُ انفطار".
٨ - اختار مذهبَ البَصريِّين في أن ﴿الظَّالِمِينَ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (^٦) منصوبٌ على الاشتغال، فقال (^٧): "ونصب ﴿الظَّالِمِينَ﴾ على إضمار فعل؛ أي: ويُعَذِّبُ الظّالِمِينَ".