١ - اختار قولَ الكوفيِّين في أنّ " ﴿إِنْ﴾ قد تأتِي بمعنى "إِذْ"، ففي قوله تعالَى:
_________________
(١) النساء ١٧٦.
(٢) الحجرات ٣.
(٣) البستان ٣/ ١١٣.
(٤) المزمل ١٨.
(٥) البستان ٤/ ١٣٦.
(٦) الإنسان ٣١.
(٧) البستان ٤/ ١٥٨.
[ ١ / ٧٩ ]
﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "يعني إِذْ أَرَدْنَ، وليس معناه الشرطَ؛ لأنه لا يجوز إكراهُهنَّ على الزِّنا إن لم يُرِدْن تحصُّنًا، نظيرُها قولُه تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٣)، يعني: إِذْ كُنْتُمْ، وقولُه تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٤)؛ أي: إِذْ كُنْتُم، وقولُه تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ (^٥)؛ أي: إِذْ شاءَ اللَّهُ".
٢ - اختار قولَ الكوفيِّين في أنّ الاسم بعدَ "لولا" مرفوعٌ بفعل مضمَر، ذَكَرَ ذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ (^٦)، فقال (^٧): "رُفِعَ بإضمار فعل تقديرُه: ولولا ثَبَتَ أَجَلٌ مسمَّى لِعَذابِهِم"، وفي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ (^٨)، قال (^٩): "و" ﴿كَلِمَةٌ﴾: رُفع بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَتْ كلمةٌ سَبَقت من ربِّك".
ولكنه في قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ (^١٠) أجاز قولَ البَصْريِّين والكوفيِّين معًا، فقال (^١١): "رُفع إمّا بالابتداء وإمّا بفعلٍ مضمَر تقديره: ولولا ثَبَتَ رجالٌ مؤمنون".
_________________
(١) النور ٣٣.
(٢) البستان ١/ ٣٢٩.
(٣) البقرة ٢٧٨.
(٤) آل عمران ١٣٩.
(٥) الفتح ٢٧.
(٦) العنكبوت ٥٣.
(٧) البستان ٢/ ٢٠.
(٨) فصلت ٤٥.
(٩) البستان ٢/ ٤١٨.
(١٠) الفتح ٢٥.
(١١) البستان ٣/ ١٠٢.
[ ١ / ٨٠ ]
فهو وإنْ لم يصرِّحْ باختياره في الآية الثانية، إلّا أنّ قوله: "تقديره: ولولا ثَبَتَ. . . إلخ"، بالإضافة إلى اختياره قولَ الكوفيِّين في الآية الأولى، يُرَجِّحُ أنه اختار مذهبَ الكوفيِّين في الآية الثانية أيضًا.
٣ - اختياره مذهبَ الكوفيِّين في أن "إِنِ" المخفَّفةَ من الثقيلة بمعنى "ما" النافية، وأنّ اللام في خبرها بمعنى "إِلّا"، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ (^١)، فقد أَوَّلَ الآيةَ على أنّ التقدير: وما كانوا. . . إلّا مُبْلِسِينَ" (^٢).
وفي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "أي: وما كانوا قبلَ بَعْثِهِ فيهم إلّا في ضلالٍ مُبِين، وهو الشِّرك باللَّه تعالى".
ولكنه في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ﴾ (^٥)، قال (^٦): "هذه "إِنِ" الثقيلةُ في الأصل، خُفِّفَتْ فزال عمَلُها في أكثر اللغات، ولزمتْها اللامُ فَرْقًا بينَها وبينَ التي بمعنى "ما"، وقوله: ﴿لَمَّا جَمِيعٌ﴾، قرأ ابنُ عامرٍ وعاصمٌ وحمزةُ والأعمش: ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد، وقرأ الباقونَ بالتخفيف، فمَن شَدَّدَ جعل "إِنْ" بمعنى: الجَحْد، على أنّ "لَمّا" بمعنى "إِلّا"، تقديره: وما كلٌّ إلّا جميعٌ، كقولهم: سألتُك لَمّا فعلتَ؛ أي: إِلّا فعلتَ، ومن خَفَّفَ جعل "إِنْ" للتحقيق مخفَّفةً و"ما": صلةٌ، مجازُه: وإِنْ كُلٌّ لَجَمِيعٌ".
_________________
(١) الروم ٤٩.
(٢) ينظر: البستان ٢/ ٤٥.
(٣) الجمعة ٢.
(٤) البستان ٣/ ٤٠٧.
(٥) يس ٣٢.
(٦) البستان ٢/ ٢٣٠.
[ ١ / ٨١ ]
فنراه هنا قد اختار مذهبَ الكوفيِّين على قراءة التشديد في ﴿لَّمَّا﴾، واختار مذهبَ البَصْريِّين على قراءة التخفيف.
٤ - اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز العطف على موضع اسم "إنَّ" بالرَّفع قبل مجيءِ الخبر، ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "قرأه العامّةُ بنصب التاء، وقَرأَ ابنُ عباس بالرفع عطفًا على محلِّ قوله: ﴿اللَّهَ﴾ قبل دخول ﴿إِنَّ﴾، كما قال الشاعر:
فَإِنِّي وقيّارٌ بها لَغَرِيبُ
نظيرُه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (^٣).
وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٤)، قال الجِبْلي (^٥): "وارتفع ﴿جِبْرِيلُ﴾ وما بعده عطفًا على محلِّ قوله: ﴿اللَّهَ﴾ قبل دخول ﴿إِنَّ﴾، نظيرُه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (^٦).
٥ - اختار مذهبَ الكوفيِّين وبعضِ البَصْريِّين في أنّ حروفَ الخفض ينوبُ بعضُها عن بعض، وصُوَرُ هذه النِّيابة كثيرةٌ في البستان، ومنها:
أ- "عَلَى" بمعنى: اللام، ففي قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (^٧)،
_________________
(١) الأحزاب ٥٦.
(٢) البستان ٢/ ١٣٤.
(٣) المائدة ٦٩.
(٤) التحريم ٤.
(٥) البستان ٣/ ٤٥٧.
(٦) المائدة ٦٩.
(٧) الصافات ١٤٦.
[ ١ / ٨٢ ]
قال الجِبْلي (^١): "وقوله: ﴿عَلَيْهِ﴾ أي: له".
ب - "عَلَى" بمعنى: "مِنْ"، ففي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "عَلَى" هاهنا بمعنى "مِنْ"، ذَكَرَ أبو عُبيدةَ (^٤) وغيرُه من أهل اللّغة: و"عَلَى" و"مِنْ" في هذا الموضع يَعْتَقِبانِ".
جـ - اللام بمعنى "إِلى"، ذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ﴾ (^٥)، وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ (^٦)، وفي قوله تعالى: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ (^٧).
د - الباء بمعنى "عَنْ"، ففي قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (^٨)، قال الجِبْلي (^٩): "والباء بمعنى "عَنْ"؛ أي: فاسألْ عنه، كقول الشاعر -علقمةَ بن عَبَدة-:
فإِن تَسأَلوني بِالنِّساءِ فإِنَّني بَصِيرٌ بِأَدواءِ النِّساءِ طَبيبُ".
وفي قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (^١٠)، قال الجِبْلي (^١١): "أي: عن
_________________
(١) البستان ٢/ ٢٨٢.
(٢) المطففين ٢.
(٣) البستان ٤/ ٣٣٤.
(٤) مجاز القرآن ١/ ١٤.
(٥) الشورى ١٥، ينظر: البستان ٢/ ٤٣١.
(٦) المجادلة ٣، ينظر: البستان ٣/ ٣٥٤.
(٧) الزلزلة ٥، ينظر: البستان ٢/ ٤٣١.
(٨) الفرقان ٥٩.
(٩) البستان ١/ ٣٨٦.
(١٠) الفرقان ٢٥.
(١١) البستان ١/ ٣٧٤.
[ ١ / ٨٣ ]
الغَمام، والباء و"عَنْ" يتعاقَبان، كما يقال: رَمَيْتُ بِالقَوْسِ، وعنِ القَوْسِ، بمعنًى واحد".
هـ - "عن" بمعنى الباء، ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "ومعنى ﴿عَنِ الْهَوَى﴾؛ أي: بالهوى، فأقيم "عَنْ" مُقامَ الباء، كما أُقِيمَ الباءُ مُقامَ عَنْ".
وفي قوله تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): "بمعنى: "عَنْ"، كقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ (^٥) أي: عَنْهُ".
و- الباء بمعنى "إلى"، ففي قوله تعالى: ﴿لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ (^٦)، قال الجِبْلي (^٧): "والباءُ في قوله: ﴿إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾ بمعنى "إِلى"، يعني: إِلّا إلى سلطانٍ، في قول بعض المفسِّرين، كقوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ (^٨)؛ أي: إِلَيَّ، ومنه قول الشاعر:
أَسِيئِي بنا، أو أَحْسِنِي، لا مَلُومةٌ لدَيْنا، ولا مَقْلِيّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ".
ز - الباء بمعنى "مِنْ"، ففي قوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ (^٩)، قال الجِبْلي (^١٠): "وقوله: ﴿يَشْرَبُ بِهَا﴾: نعتٌ للعَيْن و﴿بِهَا﴾:
_________________
(١) النجم ٣.
(٢) البستان ٣/ ٢٠١.
(٣) المعارج ١.
(٤) البستان ٤/ ٦٠.
(٥) الفرقان ٥٩.
(٦) الرحمن ٣٣.
(٧) البستان ٣/ ٢٦٥.
(٨) يوسف ١٠٠.
(٩) المطففين ٢٧، ٢٨.
(١٠) البستان ٤/ ٣٤٩.
[ ١ / ٨٤ ]
بمعنى: "مِنْها"، وقد تقدَّم نظيرُها في سورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، وهو قولُه تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ (^١).
حـ - "مِنْ" بمعنى: الباء، ففي قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ (^٢)، قال الجِبْلي (^٣): "يعني: الرِّياحُ ذواتُ الأعاصير، و"مِنْ" معناه: الباء، كأنه قال: بالمُعصِرات، كقوله: ﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ﴾ (^٤)، وكذلك كان عِكرمةُ يقرؤها: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾.
٦ - اختار مذهبُ الكوفيِّين في نصبِ الفعل على الصَّرف في نحوِ قوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا. . .﴾ الآية (^٥)، فقد قال (^٦): "قرأ أهلُ المدينة والشام: ﴿وَيَعْلَمُ﴾ بالرَّفع على الاستئناف، كقوله تعالى في سورة براءةٌ: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ (^٧)، وقرأَه الآخَرون نصبًا على الصَّرف، كقوله تعالى: ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ (^٨) صُرِفَ من حالِ الجزم إلى النَّصب استخفافًا، وكراهيةً لتوالي الجزم".
٧ - اختياره قولَ الفَرّاء والزَّجّاج في أنّ "إلّا" في الاستثناء المنقطع بمعنى "سوى"، ففي قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ (^٩)،
_________________
(١) الإنسان ٦.
(٢) النبأ ١٤.
(٣) البستان ٤/ ٢٤٨.
(٤) القدر ٤، ٥.
(٥) الشورى ٣٥.
(٦) البستان ٢/ ٤٤٠.
(٧) التوبة ١٥.
(٨) آل عمران ١٤٢.
(٩) الدخان ٥٦.
[ ١ / ٨٥ ]
قال الجِبْلي (^١): "نُصِب لأنه استثناءٌ ليس من الأول، يعني: سوى الموتةِ الأُولى التي ذاقوها في الدنيا، قال الفَرّاء (^٢) والزَّجّاج (^٣): "إِلّا" بمعنى "سِوَى"، كقوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (^٤)؛ أي: سِوَى ما سَلَفَ".
٨ - اختار مذهبَ الكوفيِّين في جواز إضافةِ الشيءِ إلى نفسِه؛ لاختلاف اللَّفظَيْنِ في قوله تعالى: ﴿اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (^٥)، فقال الجِبْلي (^٦): "والمكرُ هو: العمَلُ القبيح، وأُضيفَ المكرُ إلى صفتِه".
وفي قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (^٧)، قال الجِبْلي (^٨): "والحَبْلُ هو: الوَرِيدُ، فأُضِيفَ إلى نفسِه لاختلاف اللَّفظَيْن".
وفي قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (^٩)، قال الجِبْلي (^١٠): "أي: دِينُ المِلّةِ المستقيمة، وهو جَمْع القَيِّمِ. . .، وإنما أضاف الدِّينَ إلى القَيِّمةِ -وهي نعتُه- لاختلاف اللَّفظَيْن، كقوله: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ (^١١)، والدار هي: الآخِرة، فأضافها إِلى نَعْتِها".
_________________
(١) البستان ٣/ ٢٤.
(٢) معاني القرآن ٣/ ٤٤.
(٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٨.
(٤) النساء ٢٢.
(٥) فاطر ٤٣.
(٦) البستان ٢/ ٢١١.
(٧) سورة ق ١٦.
(٨) البستان ٣/ ١٤٥.
(٩) البينة ٥.
(١٠) البستان ٥/ ١٧.
(١١) يوسف ١٠٩.
[ ١ / ٨٦ ]
٩ - ذهب إلى أنّ العاملَ في "إِذا" هو فعلُ الشَّرط، بينَما ذهبَ الجمهورُ إلى أنّ العاملَ فيها هو جوابُ الشَّرط، ففي قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ (^١)، قال الجِبْلي (^٢): "ولا يَجوز أن يكونَ العاملُ في "إِذا": ﴿بَصِيرًا﴾، كما لا يَجُوزُ: اليومَ إِنَّ زيْدًا خارِجٌ، ولكنّ العاملَ فيها ﴿جَاءَ﴾ لشِبْهِها بِحُرُوفِ المُجازاة، وقد يُجازَى بها، كما قال قيسُ بن الخَطيم:
إِذا قَصُرَتْ أسيافُنا كان طُولُها خُطانا إلى أعْدائِنا فنُضارِبِ".
وفي قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (^٣)، قال الجِبْلي (^٤): " ﴿إِذَا﴾ في موضع نَصْبٍ بـ ﴿جَاءَكَ﴾، إلّا أنّها غيرُ معرَبة لِتَنَقُّلِها، وفي آخِرها أَلِفٌ، والأَلِفُ لا تُحَرَّكُ".
١٠ - اختار قولَ الكوفيِّين والأخفَش في جواز زيادة "مِنْ" في الكلام الموجَب، ففي قوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ (^٥)، قال الجِبْلي (^٦): "و﴿مِنْ﴾ هاهنا: صلةٌ، معناه: يَغْفِرْ لكم ذُنُوبَكُم، ولم تدخُلْ لتبعيضِ الذّنوب، كقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ (^٧)؛ أي: اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ الذي هو الأَوْثانُ".
١١ - اختار رأيَ الكِسائي في أنّ "إِنْ" في قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ (^٨)
_________________
(١) فاطر ٤٥.
(٢) البستان ٢/ ١٥١.
(٣) المنافقون ١.
(٤) البستان ٣/ ٤٢٢.
(٥) نوح ٤.
(٦) البستان ٤/ ٨٣.
(٧) الحج ٣٠.
(٨) الأعلى ٩.
[ ١ / ٨٧ ]
بمعنى: "قَدْ"، فقال (^١): "و﴿إِنْ﴾ في معنى "قَدْ"، أي: فذكِّرْ قد نَفَعت الذِّكرى، قال الكِسائي (^٢): سمعتُ العربَ تقول: إنْ قام زيدٌ، وظننتُه شرطًا، قال: فسألتهم، فقالوا: نريد: قد قام زيدٌ، وليس نريد: ما قام زيدٌ".
١٢ - اختار رأيَ الكوفيِّين في أن المبتدأَ والخبرَ يترافعانِ، فقال (^٣): "قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ (^٤)، قرأه العامّةُ بالرَّفع على الابتداء، وخبره في ﴿أَنَّ﴾، وكذلك حُكمُ الآية التي قبلَها حُكمُها، فتُرفع ﴿الْخَامِسَةَ﴾ بـ ﴿أَنَّ﴾، و﴿أَنَّ﴾ بالخامسة".
* * *
_________________
(١) البستان ٤/ ٣٩٤.
(٢) ينظر قوله في شفاء الصدور للنقاش ورقة ٢٣٢/ أ، ياقوتة الصراط لأبي عمر الزاهد ص ٥٧١، الأضداد لابن الأنباري ص ١٨٩، ١٩٠.
(٣) البستان ١/ ٣١٢.
(٤) النور ٩.
[ ١ / ٨٨ ]