كما أنّ المصادرَ التي تَرجَمت للجِبْلي كانت شحيحةً في ذكر أسماءِ شيوخه، فإنّها في لك كانت شحيحةً في ذكر أسماءِ تلاميذه، فلَم تذكر من أسماءِ تلاميذه سوى اثنَيْن فقط هما:
الأول: أخوه أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن أبِي بكرِ بن عمر الجِبْلِيُّ، قال الجَنَدِيُّ (^٣): "وكان له [يعني: لأحمدَ بن أبِي بكر] أَخٌ اسمه إبراهيم، تفقَّه، وكان إمامًا بالمدرسة الشَّرَفيّة، وكان تقيُّا وَرِعًا"، وقال الخَزْرجي (^٤): "وفي هذه السنة [يعني سنة ٧٢٠ هـ] تُوُفِّيَ الفقيهُ الصالحُ أبو إسحاق إبراهيمُ بن أَبِي بكرِ بن عمر الأحنفُ، وكان فقيهًا وَرِعًا، وكان إمامًا في المدرسة الأشرَفيّة بذي جِبْلةَ"، وقال الأكوع (^٥): "كان ذا معرفةٍ شافية، وفضلٍ نافعٍ، موصوفًا بالزُّهد والوَرَع، تفقه بأخيه وغيرِهِ".
وقد تُوُفِّيَ كما قال الجَنَدِيُّ وغيرُهُ لِخَمْسٍ بَقِينَ من رجب سنةَ عشرين
_________________
(١) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٢٢١، ٢٢٢، المدارس الإسلامية في اليمن ص ٧.
(٢) ينظر: المدارس الإسلامية في اليمن ص ٦٩، ٧٥.
(٣) السلوك في طبقات العلماء والملوك ٢/ ١٧٨.
(٤) العقود اللؤلؤية ١/ ٤٣٥.
(٥) المدارس الإسلامية في اليمن ص ٧٥.
[ ١ / ٣٢ ]
وسبعمائة (^١)، ولم تذكر المصادر شيئًا من أخبار إبراهيمَ هذا أو مؤلفاته.
والثاني: القاضي أبو عبد اللَّه بهاءُ الدِّين محمد بن يوسُف بن يعقوب الجَنَدي السَّكسَكِيُّ الكِنْدِيُّ، صاحب كتاب السُّلوك، وقد ذكر ذلك في كتابه هذا، فقال (^٢): "شَيْخِي أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عُمَرَ".
ومن أخبار الجَنَدِيِّ مع شيخه الجِبْلِيِّ ما حكاه بقوله (^٣): "قَدِمْتُ جِبْلةَ سنةَ إحدى وسبعمائة، فوجدته يُدَرِّسُ بالشَّرَفِيّةِ، فقرأت عليه بعض مصنفاته، وأجازني ببقيتها".
ولم يذكر أحدٌ من المؤرِّخين تاريخ مولد الجَنَدِيِّ، وقد تفقه الجَنَدِيُّ بأحمد ابن أَبي بكرٍ الجِبْلِيِّ، كما تفقَّه بغيره، فمنهم:
١ - الفقيه الفاضل أبو عَفّان عثمان بن محمد الشَّرْعَبِيُّ، المتوفَّى ليلة الأحد السابع من صفر سنة (٧١٨ هـ)، وقد اعتمد عليه الجَنَدِيُّ في ذكر أخبار فقهاء تَعِزَّ، وضَمَّنَهُ كتابه "السلوك" (^٤).
٢ - أبو العباس أحمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ الحَرازِيُّ، كان عالمًا بالفقه والنَّحو واللغة والأصول والقراءات والحديث، ولد سنة (٦٤٣ هـ)، وتوفِّي سنة (٧١٨ هـ) (^٥).
٣ - أبو الحسن عليُّ بن أحمد بن أسعدَ بن أبي بكر الأَصْبَحي، كان من
_________________
(١) ينظر: السلوك في طبقات العلماء والملوك للجندي ٢/ ١٧٨، العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية للخزرجي ١/ ٤٣٥، المدارس الإسلامية في اليمن للأكوع ص ٧٥.
(٢) السلوك في طبقات العلماء والملوك ٢/ ١٧٧.
(٣) المصدر السابق ٢/ ١٧٧.
(٤) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٢٣١، المدارس الإسلامية في اليمن ص ١٣٧.
(٥) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٤٣١، ٤٣٢، المدارس الإسلامية في اليمن ص ٣٦، ٦٠، ٦١.
[ ١ / ٣٣ ]
المحقِّقين للفقه، العارفين به، ليس له نظيرٌ في عصره في كثيرٍ من بلاد اليمن، وُلِدَ سنة (٦٤٤ هـ)، وتوفِّي سنة (٧٠٣ هـ) (^١).
٤ - أبو محمد صالح بن عُمَرَ البُرَيْهيّ (^٢).
وقد دَرَّسَ الجَنَدِيُّ في مدرسة ميكائيلَ بن أَبِي بكرِ بن محمد المَوْصلي التركمانِيِّ، وكانت في مدينة الجَنَدِ (^٣)، ودَرَّسَ في مدرسة عبد اللَّه بن العباس الحَجّاجي، وتُسمَّى أيضًا المدرسةَ العبّاسيّة، وكانت في مدينة الجَنَدِ -أيضًا- (^٤).
وقد اختَلف المؤرِّخون في تاريخ وفاة الجَنَدي، فقال الأهدَل (^٥): "وكانت وفاة الجَنَدي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة"، وتابَعَه على ذلك الزِّرِكْلِيُّ وكحّالة (^٦)، وذكر البغدادي أنه تُوُفِّيَ في حدود سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة (^٧)، ونقل الأكوع عن الخَزْرجي، أنه قال (^٨): "والذي يظهر لِي أن وفاته كانت في سنة ثلاثين وسبعمائة".
قال الأكوع (^٩): "والصحيح أنه كان حيًّا إلى سنة (٧٣٤ هـ)، فقد ذكر الجَنَدي نفسُه في ترجمته لأحمدَ بن علي بن سُحَيم، أنّ العوادر قتلته ظلمًا سنة (٧٣٤ هـ)، وهذا يناقض كلام الخَزْرجي".
_________________
(١) ينظر: العقود اللؤلؤية ١/ ٣٥٣: ٣٥٥، المدارس الإسلامية في اليمن ص ١٠٩، ١١٠، مصادر الفكر الإسلامي في اليمن للحبشي ص ٢٠٣، ٢٠٤.
(٢) ينظر: المدارس الإسلامية في اليمن ص ٣٧.
(٣) ينظر: المصدر السابق ص ٣٦.
(٤) ينظر: المصدر نفسه ص ١٧٣.
(٥) تحفة الزمن ورقة ٥٣.
(٦) ينظر: الأعلام ٧/ ١٥١، معجم المؤلفين ١٢/ ١٤١.
(٧) ينظر: هدية العارفين ٢/ ٥٥٦.
(٨) المدارس الإسلامية في اليمن ص ٣٧، وينظر: مصادر الفكر الإسلامي في اليمن ص ٤٦١.
(٩) المدارس الإسلامية في اليمن ص ٣٨.
[ ١ / ٣٤ ]